Note: English translation is not 100% accurate
جوردي بوخول يخدعنا..كاتالونيا هي إسبانيا !
26 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء


بلانكو سيكون أكثر صراحة: ميسي مقابل الانفصال٭ عبدالله العنزي
أجرت إحدى محطات التلفزيون المحلية في اقليم كاتالونيا لقاءات عشوائية بعد ان قدم حاكم المدينة أرتو ماس طلبا في سبتمبر الماضي الى الحكومة المركزية الاسبانية للاستفتاء على الانفصال.
«لماذا ننفصل؟ نحن نتحدث بلغتنا الخاصة، ونرفع أعلامنا المحلية وننشد النشيد الكاتالوني، فلماذا ننفصل؟» تتساءل سيدة في العقد السادس من العمر.
«لقد مرت كاتالونيا بفترات عصيبة جدا ايام حكم فرانكو (فراثيسكو فرانكو حاكم اسبانيا خلال الفترة من 1935 الى 1975 وقد وصفت فترة حكمه بالمضطهدة لاقليم كاتالونيا) أما الان فالوضع قد تغير، لم أكن من محبي كرة القدم، ورغم ذلك كنت ادخر المال لأحظى بتذكرة في المقاعد القريبة لملعب «كامب نو» خلال مباراة برشلونة وريال مدريد للصراخ بوجه لاعبي مدريد وكأن جميعهم فرانكو». وتضيف العجــوز الكاتالونية. وحتما فإن رئيس وزراء اسبانيا ماريانو راخوي لم يستند الى حديث تلك العجوز في رفضه لطلب اجراء الاستفتاء بالانفصال «بحسب الدستور الاسباني فان الحكومة المركزية هي وحدها من يملك الحق في الدعوة الى الاستفتاء»، بل ذهب راخوي لأبعد من ذلك بالقول: «العلاقات التي بيننا لا يمكن فكها دون تكلفة باهظة، وينبغي اجراء محادثات بدلا من هذا الطلب المستعجل».
وكلمة «باهظة» هذه اثارت وابلا من السخرية في احاديث الشبان الكاتالونيين المطالبين بالانفصال، حتى أن احدهم قال: هو يريد ثمنا باهظا، ربما كان يريد ليونيل ميسي كي يلعب في فريق بيريز (ريال مدريد)، لن نعطيكم ميسي وسنهزمكم في 26 نوفمبر وسنأخذ الدوري، وسننفصل عما قريب.
رتب الشاب الداعي للانفصال أولوياته بالحديث، نادي برشلونة اولا ثم.. الانفصال.
وانخفض الحماس الشعبي في كاتالونيا بالانفصال تدريجيا منذ العام 1992، وقد لعبت كرة القدم دورا كبيرا في هذا الامر بعد ان شهد هذا العام تناقضا كبيرا في مشاعر الكاتالونيين، وصل أولا الى ذروة المطالبة بالانفصال، قبل أن ينخفض الى حد الشعور بالانتماء الى اسبانيا، الدولة الأم.
كان العام 1992 مليئا بالأحداث، بداية عندما أحرز برشلونة لقب دوري أبطال أوروبا اثر الفوز على سامبدوريا الايطالي بهدف مقابل لا شيء، يومها كان لاعبو «البرشا» يقومون بالاحتفال مع الجماهير في ساحة «بلازا كاتالونيا»، عندها قام جوردي بوخول احد الجنرالات الداعمين للانفصال (أصبح فيما بعد حاكما للاقليم) بالصراخ من فوق الشرفة: «تفوز بارسا.. تفوز كاتالونيا».
جن جنون الجماهير وراحت تردد هذه العبارة خلف بوخول بحماس منقطع النظير وكأن الانفصال سيحدث بعد لحظات.. وكأن الكأس «دوري ابطال أوروبا» هي صك البراءة من اسبانيا.
لحظتها لم يعر احد من المحتفلين انتباها الى كلمة عمدة المدينة باسكال مادراغال: بارسا لن يكون اكثر من مجرد ناد.. ولقد اصبح الان أفضل ناد في اوروبا».
قال مادراغال (الذي كان اقل حماسا للانفصال) كلمته ثم انصرف بهدوء تاركا الجماهير ثائرة بالهتاف: تفوز بارسا.. تفوز كاتالونيا.
ايام قليلة تلت تلك الاحتفالات، وجاء بعدها وقت تنظيم مدينة برشلونة لاولمبياد 1992، تزينت المدينة وقتها بأبهى حلة لها، كل شيء كان على ما يرام من تنظيم وأمن وشغف شعبي لانجاح الدورة.
كان اولمبياد برشلونة 1992 مميزا قبل ان يبدأ بأمرين مهمين، أولهما مشاركة جميع الدول الــ 196 (باستثناء افغانستان) بعد انتهاء الحرب الباردة ومقاطعة الشرق والغرب للأولمبياد حسب البلد المنظم، والأمر الثاني أنه شهد مشاركة عدد من الدول لاول مرة بعد استقلالها اثر تفكك الاتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا.
في حفل الافتتاح الذي اقيم على ستاد لويس كومبانيس الاولمبي وبحضور الملك الاسباني خوان كارلوس، وقفت كل الجماهير الحاضرة في الملعب الاولمبي للتصفيق طويلا وبحرارة اثناء طابور عرض الدول المشاركة لدول حديثة الاستقلال كليتوانيا وكرواتيا ولاتفيا واستونيا، حينها أصيب سياسيو مدريد بالذعر من هذا التصرف وسط خشية ان يهتف الجمهور بالانفصال في حضور الملك ووسائل الإعلام العالمية رغم تحذيرات اللجنة المنظمة من مثل هذه الهتافات.
خلال الاولمبياد ظل فريق اسبانيا لكرة القدم يلعب في مدينة فالنسيا، الى ان وصل الى المباراة النهائية والتي جمعت بين اسبانيا وپولندا في ملعب «كامب نو» معقل نادي برشلونة.
كانت هناك خشية من عزوف الجماهير الكاتالونية عن الحضور لتشجيع اسبانيا او ان يأتوا لتشجيع پولندا، لكن 95 الف متفرج غصت بهم مدرجات «كامب نو»، ظلوا يهتفون طوال الوقت باسم اسبانيا التي فازت بالنهائي 3-2.
لحظة صعود لاعبي اسبانيا لتطويق عنقهم بالميدالية الذهبية كان الحدث الابرز للجماهير التي هتفت:« بوخول يخدعنا..كاتالونيا هي اسبانيا».
انتهت الاولمبياد بنجاح، وتشجع العمدة مادراغال وقدم اقتراحا رسميا بأن تصبح اسبانيا دولة فيدرالية بعاصمتين (مدريد وبرشلونة) الا ان الاقتراح رفض من الحكومة المركزية.
كانت كرة القدم محطة اساسية في إلهام الجماهير للانفصال، وكانت هي ذاتها بعد اسابيع قليلة من أطفأ لهيب الانفصال ايضا.
ومباريات الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد انتقلت في السنوات الاخيرة «منذ العام 1992 تقريبا» لتلعب بشق رياضي بحت، بعد ان فقدت الشغف الجماهيري الانفصالي من جانب مشجعي كاتالونيا، الا ان هذا الامر اعطاها بعدا عالميا اكبر عماهي عليه الان، اذا ما علمنا ان نسبة مشاهدة اخر مباراة كلاسيكو جمعت بين الفريقين تعدت الـ 11 مليون متفرج من شتى بقاع العالم، وهي اعلى نسبة مشاهدة لمباراة كرة قدم في التاريخ بعد نهائي كأس العالم 2010 بين هولندا واسبانيا، ولعل وجود اللاعبين الاكثر شهرة بالعالم كريستيانو رونالدو في صفوف ريال مدريد وليونيل ميسي في برشلونة هو ما ساهم كثيرا في رفع عدد المشاهدة بالعالم.
الاحصائية نفسها التي اجريت لمعرفة عدد الجماهير في آخر كلاسيكو، أشارت الى ان ما يقارب الــ70% من الذين تابعوا المباراة كانوا يشجعون او يتعاطفون مع برشلونة.
نسبة تبدو كبيرة جدا لصالح برشلونة من بين مشجعي العالم، على الرغم من ان ريال مدريد يبدو أكثر انفتاحا على العالم من برشلونة فيما يتعلق بالجولات العالمية التي كان يقوم بها قبل برشلونة او عقود الرعاية، «وافقت ادارة برشلونة مؤخرا على وضع اعلانات تجارية على الزي الرسمي بعد ان كان مقدسا للجماهير كرمز للحرية»، هذا بالاضافة الى تنوع اللاعبين خصوصا ان عدد الجنسيات المتواجدة في تشكيلة ريال مدريد تفوق عدد الجنسيات المتواجدة في صفوف برشلونة، وقد يعزى هذا الامر الى المطالب الجماهيرية الكاتالونية بـ«أسبنة» الفريق في بداية التسعينيات.
سكان كاتالوينا بمطالبهم بـ«أسبنة» الفريق كانوا يريدون الحفاظ على الخصوصية في العلاقة بين برشلونة وكاتالونية، طالما ان شعار «أكثر من مجرد نادي» يرمز بشكل او بآخر الى المطالب بالانفصال والحرية والوقوف بوجه الظلم والاستبداد، خصوصا ان ملعب «الكامب نو» كان المكان الوحيد الذي يسمح لهم فيه بالهتاف بحرية إبان عهد بلانكو المولع بريال مدريد.
لم يذكر التاريخ أن أي شخصية كاتالونية قدمت في عهد بلانكو طلبا رسميا بالانفصال، صحيح ان الجواب كان معروفا بالرفض الا انهم ربما خشوا من العقوبة.
لو كان بلانكو حيا وقدم اليه هذا الطلب الان، ربما أوضح للشعب الكاتالوني الثمن الباهظ الذي يريده للسماح بالانفصال.
ربما كان سيقول: أريد ميسي.