أدى رئيس الوزراء الايطالي الجديد جوزيبي كونتي اليمين أمام الرئيس سيرجيو ماتاريلا، أمس، ليصبح أول رئيس حكومة مناهضة للمؤسسات في غرب أوروبا تحاول خفض الضرائب وتعزيز الإنفاق على الرفاهة الاجتماعية وإعادة هيكلة لوائح الاتحاد الأوروبي الخاصة بالميزانيات والهجرة.
وبعد نحو ثلاثة أشهر من المفاوضات والتطورات غير المسبوقة حتى في هذا البلد المعتاد على الازمات السياسية، توصلت حركة خمس نجوم (المناهضة للمؤسسات) والرابطة (يمين متطرف) الى تسوية مع ماتاريلا الذي طالب بضمانات حول بقاء ايطاليا في منطقة اليورو.
واختار التحالف الحكومي كونتي أستاذ الحقوق والمحامي (53 عاما)، الذي لم يكن معروفا في الاوساط السياسية قبل 15 يوما، لتولي رئاسة الحكومة.
جدير بالذكر ان الحكومة تتألف من 18 وزيرا بينهم خمس نساء فقط وموزعين بشكل شبه متساو بين الحزبين مع ان الرابطة لم تحصل سوى على 17% من الاصوات في الانتخابات التشريعية في الرابع من مارس الماضي في مقابل أكثر من 32% لحركة خمس نجوم.
على ذلك فقد عين لويجي دي مايو زعيم حركة خمس نجوم وماتيو سالفيني زعيم الرابطة نائبين لرئيس الحكومة بعد ان كانا في مقدمة الحملة ولعبا دورا اساسيا في المفاوضات الطويلة، على ان يتولى الاول وزارة التنمية الاقتصادية والعمل والثاني وزارة الداخلية.
كما تم تعيين جيوفاني تريا استاذ الاقتصاد السياسي المقرب من رؤية الرابطة لكنه مؤيد لبقاء البلاد في الاتحاد الاوروبي، في منصب وزارة الاقتصاد والمالية.
وعين باولو سافونا (81 عاما) خبير الاقتصاد المناهض للبقاء في منطقة اليورو معتبرها «سجنا ألمانيا» وزيرا للشؤون الاوروبية. كما تولى وزارة الخارجية اينزو موافيرو ميلانيزي المؤيد لاوروبا والذي عمل طيلة 20 عاما في بروكسل وكان وزيرا للشؤون الاوروبية في حكومتي ماريو مونتي وانريكو ليتا (2011-2014).
وتمثل هذه التشكيلة الحكومية مواقف حركة خمس نجوم ازاء البيئة والتقنيات الحديثة وايضا خطاب الرابطة الداعي الى اعتماد مبادئ اخلاقية في الحياة السياسية وتشديد الاجراءات الامنية والمعادي للهجرة والمسلمين.
وأعلنت المتحدثة باسم المفوضية الاوروبية مينا اندريفا أمس، أن رئيس المفوضية جان كلود يونكر «له ملء الثقة بقدرة وإرادة الحكومة الجديدة من أجل التزام بناء مع شركائها الاوروبيين والمؤسسات الاوروبية بهدف الحفاظ على الدور المركزي لايطاليا في المشروع الاوروبي المشترك».
من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة الالمانية شتيفان سيبرت: «سنكون منفتحين على الحكومة الجديدة وسنبذل ما في وسعنا لاقامة تعاون جيد».
وبموجب «اتفاق الحكومة» الذي استغرق عشرة أيام من المفاوضات، ستتخلى البلاد نهائيا عن اجراءات التقشف و«تعليمات» بروكسل لتركز على سياسة نمو اقتصادي من اجل الحد من العجز الهائل في الدين العام الايطالي.