Note: English translation is not 100% accurate
شـر انتقـام
30 يناير 2010
المصدر : الأنباء
بلال غملوش
«المصريين اهمه حيوية وعزم وهمه»، أغنية ياسمين الخيام التي كثيرا ما يترنم بها المصريون في انتصاراتهم كانت سلاح «الفراعنة» في مواجهة «محاربي الصحراء» على جبهة بنغيلا، فأطلقوا 4 رصاصات من مختلف العيارات في شباكهم، أسعدت المصريين كثيرا وأوجعت الجزائريين كثيرا ايضا. ولم يكن أشد المصريين تفاؤلا يظن ان منتخبهم قادر على ان يصرع المنتخب الجزائري بهذه الطريقة المؤلمة، تعيد الاعتبار الى الكرة المصرية بعد الإخفاق الأخير أمام «الخضر» في موقعة ام درمان الشهيرة في نوفمبر الماضي، التي حملت الجزائر الى كأس العالم في جنوب أفريقيا على أكتاف المصريين.
قبل انطلاق كأس أمم أفريقيا في أنغولا، كان الشارع المصري ينظر الى البطولة بنظرة تشاؤم، لأن المنتخب القومي غادر الى لواندا بغياب قائد الاوركسترا «الموسيقار» محمد ابوتريكة المصاب في الأوتار، و«البلدوزر» عمرو زكي ومحمد بركات و«قاهر ايطاليا» محمد حمص ومحمد شوقي، لذا كانت الخشية من ان يتجرع «الفراعنة» مرارة الهزائم ويعودوا مكسوري الخاطر الى القاهرة، وهم مازالوا تحت صدمة فشل التأهل الى المونديال.
بيد ان رجال المدرب «المعلم» حسن شحاتة كانوا مقدامين متسلحين بالعزيمة والإصرار والشجاعة، فتحدوا الصعاب التي اعترضت طريقهم وتخطوها بعنفوان، حتى بلغوا المباراة النهائية تمهيدا للدفاع عن اللقب بمواجهة غانا غدا.
وطريق المصريين الى لواندا التي تستضيف النهائي لم تكن مفروشة بالورود، وشاء القدر ان يواجه خلالها أبطال أفريقيا المنتخبات الممثلة للقارة السمراء في المونديال الأفريقي، وأثبتوا علو كعبهم على «نسور» نيجيريا 3 ـ 1 في الدور الأول، وروضوا «أسود» الكاميرون بالنتيجة ذاتها في الدور ربع النهائي في الوقت الإضافي، ثم الفوز الكبير على «محاربي الصحراء» الجزائر برباعية «ناشفة» في نصف النهائي، وإذا ما قدر لشحاتة اضافة «النجوم السوداء» غانا المتأهلة الى المونديال أيضا الى ضحاياه، فإنه يكون بذلك حقق انجازا فريدا سيدون بأحرف من ذهب في سجله الشخصي، ويحصل على جائزة ترضية تعويضا عن عدم تواجده في جنوب أفريقيا، وكأنه يقول لهم ان المنتخب المصري يستحق ان يكون هناك.
وما حصل من سيناريو لأحداث المباراة الغريبة العجيبة والفوز التاريخي لمصر على الجزائر للمرة الاولى خارج الديار لم يتصوره عاقل، وكأن السيناريست أسامة أنور عكاشة صاغ نصوصه، والمخرج الفريد هتشكوك حبك نهايته، ومن توقع فوز «الفراعنة»، بالطبع لم يكن يتوقع ان يصل «السكور» الى 4 أهداف، ولم يتوقع ايضا ان يكمل المنتخب الجزائري نصاب المباراة بـ 8 لاعبين فقط، لقد أفرغ المصريون ما في جعبتهم من قدرات فنية عالية أبهرت المراقبين فلقنوا الغريم الأزلي درسا قاسيا وانتقموا منه شر انتقام سيبقى خالدا في الأذهان مدى الدهر.
إذا لم يكتب لأحفاد «الفراعنة» العودة بالكأس للمرة الثالثة على التوالي، فلن يحزنوا كثيرا لأنهم شفوا غليلهم بـ «رباعيات الخيام» في الجزائر.