تعاقد إنتر ميلان الإيطالي وبايرن ميونيخ الألماني مع اسمين بارزين هما التشيلي أليكسيس سانشيز والبرازيلي فيليبي كوتينيو، لقاء بدلات مالية زهيدة نسبيا، مستفيدين من نظام الإعارة الذي تحول إلى «سوق» انتقالات ثانية بين أندية كرة القدم.
ويوضح المدير العام لرابطة اللاعبين المحترفين «فيفبرو» في تصريحات لوكالة «سيد» الألمانية المرتبطة بفرانس برس يوناس باير-هوفمان، «في الأعوام الماضية، باتت الإعارات سوق انتقالات ثانية» في اللعبة الشعبية.
يضيف «على سبيل المثال، تم استثمار أكثر من 500 مليون دولار في الإعارات عام 2017، وهذا لم يكن الهدف لدى بدء اعتماد هذا النظام».
في بدايته، هدف هذا النظام الى منح اللاعبين الشبان في صفوف الأندية الكبرى، وقتا أطول للعب، من خلال إعارتهم إلى أندية أخرى أقل شأنا، توفر لهم فرصة خوض مباريات لفترة أشهر أو أكثر، على عكس المتاح لهم في أنديتهم الأصلية التي عادة ما تضم لاعبين أفضل منهم ولديهم خبرة أكبر، وتاليا مكانهم محجوز في التشكيلة الأساسية.
لكن أندية عدة لاسيما تشلسي الإنجليزي، أفادت من نظام الإعارة بشكل كبير من خلال جذب عشرات اللاعبين المحترفين الشبان، وتوزيعهم على أندية أخرى، ما يوفر له مخزونا كبيرا من الخيارات.
وتتيح هذه المقاربة اختبار اللاعبين الشبان في الأندية الأخرى، واختيار من أثبتوا جدارتهم لرفعهم الى مصاف الفريق الأول، في مقابل بيع الآخرين الى طرف آخر والاستفادة من الإيرادات المالية لصفقاتهم.
وتتفاوت تقديرات التقارير الإنجليزية بشأن عدد اللاعبين المعارين من تشلسي الى أندية أخرى في هذه الفترة، وتراوح بين 23 و40.
وعلى سبيل المثال، عاد الى صفوف تشلسي هذا الموسم مهاجمه البلجيكي ميتشي باتشواي (25 عاما) بعد سلسلة إعارات على مدى العامين الماضيين، منها ستة أشهر في بوروسيا دورتموند الألماني، ومثلها في فالنسيا الإسباني وكريستال بالاس الإنجليزي.
ويرى باير-هوفمان أن خطوات كهذه «هي إشكالية.
الوضع يصبح هشا جدا بالنسبة الى اللاعبين الذين تتم إعارتهم كل عام الى فريق مختلف، ولا يتمكنون من فرض أنفسهم أو التأقلم بشكل ملائم مع المدينة».
وعلى الرغم من أن الاتحاد الدولي (فيفا) هو الناظم لانتقالات اللاعبين بين الأندية، لكن نظام الإعارة لا يزال يخضع لمعايير مختلفة بحسب كل بلد.
تحايل على اللعب المالي
أفادت الأندية، لاسيما الكبرى منها، من نظام الإعارة للتخلص من لاعبين نجوم يحصلون على رواتب مرتفعة، في ظل صعوبة انتقالهم بالطريقة التقليدية الى فرق أخرى نظرا لارتفاع كلفة ذلك.
وعلى سبيل المثال، ضم بايرن المتوج بطلا للدوري الألماني في المواسم السبعة الماضية، الكرواتي إيفان بريشيتش من إنتر ميلان الإيطالي، والبرازيلي كوتينيو من برشلونة الإسباني، علما بأن الأخير انضم الى النادي الكاتالوني في يناير 2018 من ليفربول، في صفقة قدرت وسائل الإعلام بأن قيمتها قد تصل الى 160 مليون يورو.
ودفع برشلونة 120 مليون يورو للتعاقد مع كوتينيو، تضاف إليها 40 مليون يورو من المكافآت والحوافز.
أما الصفقة بشأنه مع بايرن، فتشمل الإعارة لعام، مع خيار شراء نهائي بعد ذلك بقيمة 120 مليونا.
وبحسب التقديرات الصحافية، سيدفع بايرن لبرشلونة 8.5 ملايين يورو (يضاف اليها راتب اللاعب)، وهو مبلغ زهيد للاعب على هذا المستوى.
جانب آخر باتت الأندية تتطلع إليه مع الاعتماد المتزايد على نظام الإعارة، هو البقاء ضمن متطلبات قواعد اللعب المالي النظيف التي يفرضها الاتحاد الأوروبي (ويفا)، والتي تهدف بشكل أساسي الى عدم إنفاق الأندية أكثر من عائداتها خلال دورات زمنية محددة بثلاثة أعوام.
أحد أبرز الأندية التي وجدت نفسها تحت مجهر هذه القواعد هو باريس سان جرمان الفرنسي الذي أنفق مبالغ طائلة في صيف العام 2017.
فقد تعاقد النادي المملوك من شركة قطر للاستثمارات الرياضية، مع البرازيلي نيمار آتيا من برشلونة الإسباني لقاء 222 مليون يورو، ما جعل منه أغلى لاعب في تاريخ اللعبة.
وبعد أيام قليلة، أبرم النادي تعاقدا كبيرا ثانيا بضم المهاجم الشاب كيليان مبابي من موناكو.
لكن انتقال الأخير تم بصفقة مزدوجة تقوم على استعارته لموسم واحد، قبل التعاقد معه بشكل ثابت، في عملية قدرت كلفتها بـ 180 مليون يورو.
وعلى الرغم من ذلك، فتح الاتحاد الأوروبي تحقيقا بشأن احتمال مخالفة النادي لقواعد اللعب المالي النظيف.