بدأت أزمة فيروس كورونا المستجد التي جمدت المنافسات الرياضية عالميا تلقي بظلالها على فترة الانتقالات الصيفية المقبلة في كرة القدم الأوروبية، في ظل عدم وضوح يخشى ان يتسبب في الحد من الصفقات.
وبينما تجد السلطات الكروية القارية والمحلية نفسها أمام معضلة البحث عن مخرج لاستئناف الموسم، وغياب أي موعد لذلك في ظل الوضع غير المعروف لتطور فيروس «كوفيد-19»، سيكون الجميع أمام احتمال تأخر انطلاق المنافسات، أو امتداد موسم 2019-2020 لأطول من موعده المعتاد (أواخر مايو)، ما يطرح علامات استفهام بشأن فترة الانتقالات التي ينتظرها اللاعبون والأندية كل صيف.
وبحسب دراسة لشركة «كاي بي أم جي»، سيكبد إلغاء الموسم البطولات الخمس الكبرى (ألمانيا، فرنسا، إسبانيا، إنجلترا وإيطاليا) خسائر قد تصل الى أربعة مليارات يورو ناتجة بالدرجة الأولى عن عائدات حقوق البث التلفزيوني، إضافة الى إيرادات المباريات والتسويق.
ويقول رئيس نادي سانت اتيان ونقابة أندية دوري النخبة الفرنسي برنار كايازو: «في حال لم نعاود اللعب، الخسائر ستكون كبيرة إلى درجة ان (الميركاتو) (فترة الانتقالات) لن يعود قائما! البطولات التي عادة ما تقدم على شراء اللاعبين لن تقوم بذلك على الإطلاق».
وفي حين ان هذا التقييم يبقى مرتبطا بعوامل عدة، يتوقع ان تكون التكلفة أكبر على أندية الدرجات الثانية وما دونها.
معضلة أخرى بدأت تؤرق المعنيين، وهي احتمال امتداد الموسم لما بعد تاريخ 30 يونيو، وهو الموعد الذي تنتهي فيه عقود العديد من اللاعبين، سواء كانت تعاقدا ثابتا أو تعاقدا على سبيل الإعارة من ناد آخر.
وبحسب يوهان- ميكايل مانكي، المحامي الألماني المتخصص بحقوق العمل للاعبي كرة القدم في ألمانيا: «يمكن للاعبين، من وجهة نظر قانونية، أن يرحلوا عن النادي» حتى وإن كان الموسم متواصلا. ولاحظ الاتحاد الدولي (فيفا) الناظم للانتقالات احتمال بلوغ هذه المرحلة، وأعلن أنه يراقب الوضع، وشكل مجموعة عمل لدراسة «الحاجة إلى إجلاء تعديلات أو استثناءات موقتة وتعديل فترات تسجيل اللاعبين».
بدأت أندية عدة لاسيما في فرنسا تطبق في ظل تعليق المنافسات نظام «البطالة الجزئية»، أي باقتطاع نسبة من راتبهم الصافي الشهري.
وفي حين ان إجراء من هذا النوع قد لا يؤثر كثيرا على اللاعبين الذين تربطهم عقود طويلة الأجل بأنديتهم، لكنه - إضافة الى المخاوف بشأن فترة الانتقالات الصيفية - يثير قلق اللاعبين الشبان أو الذين تنتهي عقودهم هذا الصيف.
لكن مصادر القلق هذه قد لا تطول اللاعبين المصنفين في خانة النجوم، والذين غالبا ما تربطهم بأنديتهم عقود معقدة، ويقف خلفهم وكلاء أعمال محنكون يعرفون كيفية الحفاظ على مصالحهم حتى في الأوقات الصعبة.