هادي العنزي
تقاطرت الأخبار المفرحة بعد طول انتظار عن عودة الساحرة المستديرة إلى الدوران مجددا في العديد من الملاعب الأوروبية العريقة، بعد أن كسرت السلطات الألمانية السياسية والرياضية الصمت الأوروبي والعالمي وحاجز الخوف من جائحة فيروس كورونا المستجد عبر السماح بعودة «البوندسليغا» الذي يعد أحد أعرق البطولات الأوربية ومن بين أكثرها إثارة وندية، وما أن انطلقت مواجهات الأسبوع الـ 26 منتصف مايو الجاري، حتى تحفز الجميع في أوروبا لسرعة الالتحاق بالقطار الكروي الألماني السريع، وما هي إلا أيام معدودات حتى نشهد عودة مظفرة لأهم البطولات الأوروبية المحلية وأجملها ممثلة بالدوري الأسباني، والانجليزي، وغيرها الأقل متعة في الدول الأوروبية.
ولكن.. تلك العودة الاستثنائية التي تشهد إجراءات صحية صارمة جاءت منقوصة غير مكتملة، فلم يعد متاحا لأهم عناصر التشويق والإثارة، واللاعب رقم 12 بالتواجد مع فريقه مؤازرا ومتابعا، وهو ما ترك انطباعا حزينا على المشهد الكروي بمجمله، وأفقد المباريات أحد أهم نقاط قوتها، ودافعها الأول في المنافسة والتحدي، فلا أهازيج كروية، ولا دعوات من المدرجات لاستنهاض الهمم، والعودة من تأخر بهدف أو أكثر، وشهدنا تأثر اللاعبين تباعا بعدم وجود محبيهم في المدرجات، حتى أن عددا من مباريات الدوري الألماني جاءت متدنية من الناحية الفنية.
وقد اجتهد محبو كرة القدم لتعويض غياب الجماهير، فبادر نادي بروسيا مونشغلادباخ بوضع مجسمات لجماهيره الوفية في الملعب، فيما استعاضت ملاعب كوريا الجنوبية بتسجيل مسجل لهدير الجماهير، وفرحتها عند تسجيل الأهداف، لإضفاء شيء من الروح المفقودة في الملاعب الخالية، ولكن تبقى كافة تلك المبادرات لا تعوض المشهد الحزين الذي تطالعنا به المدرجات الخاوية على عروشها.. ويبقى الانتظار.