عبدالعزيز جاسم
غريبة هي أجواء عشاق كرة القدم، إن شجعوك وحبوك رفعوك لدرجة لا يمكن ان تتخيلها وان كنت منافسا لهم أو لاعبا لم يقتنعوا بك حتى وان كنت مارادونا سيبحثون عن اي شيء ليثبتوا ان نظريتهم عنك صحيحة بل يذهب بهم الأمر حتى وإن كان خطؤك في رمية تماس سيقولون هذا ما كنا نقول لكم عنه هل شاهدتهم خطأه؟! وهو نفس اللاعب الذي سبق ان راوغ 3 لاعبين وسجل هدف وكأنهم اغمضوا أعينهم لحظتها.
ونعلم تماما أن الحديث عن البعض وليس الكل فهناك مشجعون بدرجة محللين ومدربين ويتكلمون بالمنطق، إلا أننا ندرك أن كرة القدم مرتبطة بالعاطفة وكل ما يراه الشخص يكون مبنيا عليها، فمثلا لا يقبل مشجع أن تقول «ميسي افضل من رونالدو إن كنت مدريديا، ولا يقتنع أن بوفون افضل من نوير ان كان ألمانيا ولا يعطيك مجالا للنقاش ان اردت الاثبات للجميع ان برشلونة غوارديولا افضل من ساكي ميلان ان كان ميلانيا».
كل تلك الامور قد نعكسها ان كان المشجع برشلونيا أو ايطاليا فيقول ميسي افضل وبوفون لا يقارن وساكي ليس له مثيل، وجميع تلك الآراء والمقارنات مقبولة ويختلف عليها الكثير من النقاد والمحللين فهناك من يحب رونالدو وميسي ونيمار ومبابي، وآخرون يرون ان نوير او بوفون او كاسياس هم الافضل حسب قناعاتهم، فالمقارنة موجودة منذ تأسيس الكرة لكن التقليل من نجومية الآخرين هي المشلكة الكبرى وتسمى بـ«التعصب الأعمى» ويكون رأيه مبنيا على «قاعدة غير موجودة في كرة القدم» بل تصل في كثير من الأحيان إلى الجهل وقد تجد مع مرور الوقت نفس الشخص يتحدث لنفسه فقط حتى اصدقاؤه لا يريدون ان يتحدثوا معه في أي رأي رياضي.
وفي المواسم السابقة تردد لدى الكثير من المشجعين «وهنا لا أقصد البرشلونيين وحدهم» أن مدرب الريال زين الدين زيدان رجل محظوظ وان انتصاراته تأتي بضربة حظ، منها تحقيق لقب دوري الأبطال على ثلاث مرات تواليا، لذلك يعتبر المنطق في معادلة زيدان لدى ذلك الجمهور غير منطقي ودليلا كبيرا على التعصب، فإن فاز على البرسا اليوم رددوا «قلنا لكم محظوظ» وان خسر من سلتا فيغو «قلنا لكم مدرب فاشل ماشيه معاه حلاوة، وفي نهاية الموسم ان جاء بلقب عادوا بالقول» مو قلنا «محظوظ» وكأن عملية تطوير الريال وبناء الفريق بطريقة لافتة والسيطرة على المنافسين في أكثر المباريات والتبديلات المميزة التي يجريها جاءت من من عقل مدرب اللياقة وليس زيدان!
ومع قرب عودة «الليغا» و«البريمييرليغ» و«الكالتشيو» سنعود لتلك المقارنات والكلمات التي قد تغضبنا وقتها لكنها في النهاية يجب الا تجعلنا متعصبين لدرجة خسارة صديق.