هادي العنزي
يعود الدوري الإسباني الأكثر متعة لدى الكثيرين اليوم، بعد توقف قسري بسبب جائحة كورونا، استمر لنحو 3 أشهر.
العودة الكبيرة لأحد أكثر الدوريات إثارة وندية في العالم، تجلب معها حسابات صعبة ومستحيلة في بعض أوجهها للأجهزة الفنية، في ظل تواجد 11 مرحلة لم تحسم نتائجها بعد، تشهد خلالها 110 مباريات، ستقام في غضون 39 يوما فقط، سوف تشهد صراعا يتجدد على القمة بين القطبين الكبيرين برشلونة متصدرا (58 نقطة) وريال مدريد وصيفا (56 نقطة)، وآخر على البطاقات الأربع المؤهلة لدوري الأبطال و«يوروبا ليغ» بين إشبيلية الثالث (47 نقطة)، وريال سوسيداد رابع الترتيب (46 نقطة)، وخيتافي بذات الرصيد من النقاط وفارق الأهداف وضعه خامسا، فيما يقبع فريق المدرب الأرجنتيني سيميوني أتليتكو مدريد بعيدا في المركز السادس بـ (45 نقطة)، وصراع ثالث مرير للهروب من الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية بين ايبار، وسلتا فيغو، وليغانيس، وريال مايوركا وإسبانيول.
كيكي.. فلسفة الشطرنج والاستحواذ
ينتظر المدير الفني لبرشلونة كيكي سيتين (62 عاما) القادم منتصف هذا الموسم بديلا لارنستو فالفيردي المقال يناير الماضي، أسابيع عمل شاقة، فالمهمة الأولى تنحصر في الاحتفاظ بلقب «الليغا» للمرة الثالثة تواليا، ورغم فلسفة كيكي الهجومية التي جعلت النادي يتعاقد معه بالدرجة الأولى، إلا أن خبرة قيادة فريق كبير، والصراع على قمة الترتيب لم يسبق أن خاضها المدرب السابق لريال بيتس، مما يجعله محل شك وتساؤل حتى انتهاء البطولة، ولعل شخصيته الهادئة المحببة لدى اللاعبين، وأسلوبه الهجومي الواضح سيكون له دور في ترجيح كفة البرسا، كيف لا وقد سبق لـ «ملك الشطرنج» أن حظي بإعجاب لاعبي برشلونة جميعهم بطريقته الهجومية المباشرة.
زيزو.. واللقب الوحيد
تعرض زين الدين زيدان (48 عاما) لانتقادات لاذعة منذ عودته لتدريب ريال مدريد مجددا مارس 2019، فيما شكك كثيرون بقدراته الفنية، بينما اعتبر البرتغالي مورينيو عودته بمنزلة الاختبار الحقيقي لمسيرة الفرنسي التدريبية، خاصة ان الريال فقد أحد أهم أسلحته وأساطيره على مر العصور بتخليه عن رونالدو، لكن زيدان كافح وتحمل الضغوط وأعاد «الملكي» إلى الواجهة مجددا، واليوم يسعى جاهدا للفوز باللقب الثاني للدوري في مسيرته بعدما توج بـ «الليغا» مدربا موسم 2016 -2017، ومما لا شك فيه بأن «زيزو» لا يفكر في معادلة الرقم القياسي بعدد المرات المتتالية للفوز بالدوري، فهي تبقى ملكية خاصة للإسباني ميغيل مونيوز الذي توج 9 مرات مع الريال، ثمانية منها متتالية من موسم 60 ـ 1961 وحتى موسم 68 ـ 1969، لكن على الأقل يسعى للظفر بثاني ألقابه مدربا مع النادي الملكي.
لوبتيغي داوى جراحه في إشبيلية
أثبت جولين لوبتيغي (54 عاما) علو كعبه، وقدرته على التماسك مجددا، بعدما تعرض لطعنتين نافذتين من منتخب بلاده الذي أقاله في يونيو 2018، قبل انطلاق مواجهات «الماتادور» في مونديال روسيا بأيام قلائل، وتلاه ريال مدريد بإقالة ثانية في أكتوبر 2018 بعد الخماسية الشهيرة من برشلونة، وكان من شأن الإقالتين أن تدمر أفضل المدربين، لكنه استعاد رباطة جأشه ليصنع من الفشل والإحباط مرهما لمعالجة جروحه النفسية العميقة.
الغواسيل.. من القاع إلى القمة
انتشل المدير الفني لريال سوسيداد ايمانول الغواسيل (48 عاما) فريقه من مراكز العدم ليضعه رابع الترتيب العام بـ 46 نقطة و45 هدفا، وضرب أقوى الأندية وأفضلها ريال مدريد ليشق طريقه نحو نهائي كأس ملك إسبانيا ضاربا موعدا مع نظيره اتلتيك بلباو سعيا للقب غاب عن خزائن النادي منذ 1987 وهو آخر ألقابه الكبيرة أيضا، وقد كرم النادي الباسكي الغواسيل بتمديد عقده على رأس القيادة الفنية لموسم آخر.
بوردالاس.. رجل المهمات الصعبة
عرف خوسيه بوردالاس (1964) برجل المهمات الصعبة، أو «المنقذ» في الأوساط الكروية الإسبانية، فالكثير من الفرق التي عانت من أسوأ أيامها استعانت بخدماته، ليأخذ بيدها نحو الأفضل، والأمثلة كثيرة لعل من بينها ما فعله مع اليكانتي خلال 3 مواسم فقط، وإنجازه الكبير مع ديبورتيفو ألافيس بعدما تمكن من إعادته إلى «الليغا» عقب غياب استمر لعقد من الزمن، وقد سجل نجاحا متوقعا مع خيتافي، فوضعه في المركز الثامن الموسم الماضي، وكاد يفجر المفاجأة بتأهله لدوري الأبطال الأوروبي لولا تعادله مع فياريال في الجولة الأخيرة لـ «الليغا».
سيميوني.. «عقب الأول صرت أنا التالي»!
الأرجنتيني دييغو سيميوني (50 عاما) الذي انتزع لقب «الليغا» من فكي برشلونة وريال مدريد بالعام 2014، وقاده للتتويج بعد 18 عاما من الغياب، وقاد «الروخيبلانكوس» لنهائي دوري الأبطال بعامي 2014 و2016، والفوز بالدوري الأوروبي مرتين، وأقصى مؤخرا ليفربول حامل لقب الأبطال بقسوة كبيرة في مارس الماضي من دور الـ 16، ليس في أفضل مواسمه فالمركز السادس لا يتناسب مع أتليتكو مدريد ولا مع مسيرته التدريبية الرائعة المظفرة بالإنجازات، وعليه قبل غيره من المنافسين الاستفادة من الجولات المتبقية ليس من أجل الظفر باللقب بل لاحتلال المركز الثالث على أقل تقدير.