إبراهيم مطر
قديما كان هناك رجل يُدعى مالك بن مناء وعنده إبل كثيرة، وعندما أراد الزواج قرر أن يطلب المساعدة من أخيه سعد لرعاية إبله، لكن سعدا لم يكن على قدر المسؤولية الكافية ولم يُحسن رعايتها، بل إنه ذهب في يوم ليورد الإبل إلى الماء وهو متزين بثياب جميلة، فلما عاد مالك ورأى حال الإبل قال جملته الشهيرة: «أوردها سعد، وسعد مشتمل، ما هكذا تورد يا سعد الإبل».
وهكذا، وحتى يومنا هذا، أصبحت هذه المقولة مثلا متداولا يقال عند التعامل الخاطئ في عمل معين أو التقصير فيه.
هذا ما كان عليه حال المصنف الأول عالميا في التنس الصربي نوفاك ديوكوفيتش، فبينما تتوقف جميع أنشطة تنس المحترفين على مستوى العالم وأغلب الأنشطة الرياضية خوفا من تفشي فيروس كورونا قرر هو تنظيم سلسلة مباريات تعرف بجولة أدريا الاستعراضية الخيرية في منطقة البلقان بـ 5 مدن انطلاقا من بلغراد، وذلك بهدف تحدي الظروف التي مرت بها الرياضة العالمية بسبب كورونا، ودعا لها عددا من نجوم التنس في العالم، وتجاهل خلالها اللاعبون إجراءات التباعد الاجتماعي، وبحضور جماهيري حرص على الحصول على متعلقات شخصية من اللاعبين عقب نهاية المباريات، بمعنى انه لم يتم تطبيق أي إجراءات احترازية في البطولة التي لم تشهد أي مظهر للتباعد الاجتماعي، بل تضمنت العديد من التجمعات الصاخبة للنجوم المشاركين فيها.
والأدهى أن ديوكوفيتش اختتم جولة أدريا بحفل مثير في ملهى ليلي، ولم يكن هناك أي تباعد اجتماعي، وظهرت صور له وهو يرقص مع اللاعبين المشاركين وبعض الحضور.
وفي خضم منافسات البطولة أعلن البلغاري جريجور ديميتروف انسحابه بعدما شعر بأنه ليس على ما يرام عقب مواجهة الكرواتي تشوريتش.
وأبلغ ديميتروف المنظمين بأن نتيجة فحصه جاءت إيجابية ما أسفر عن إلغاء المواجهة بين ديوكوفيتش والروسي أندريه روبليف.
وجاءت نتيجة فحص تشوريتش إيجابية أيضا، وكذلك الصربي فيكتور ترويتشكي الذي لم يشارك في مرحلة زادار لكنه خاض المرحلة الأولى في بلغراد في 13 و14 يونيو الجاري.
وأمس، أعلن ديوكوفيتش نفسه، من خلال بيان، إصابته بالفيروس هو وزوجته.
وذكرت تقارير أن العدوى انتقلت أيضا إلى الإيطالي ماركو بانيكي والألماني كريستيان جروه، مدربي ديوكوفيتش وديميتروف.. أي ان البطولة أصبحت بؤرة للوباء وكارثة على لعبة التنس، ومازالت بعض نتائج التحليل لم تظهر لكل المشاركين في البطولة، والذين تخطوا الـ 100.
خطورة الأمر دفعت ديوردي ديوكوفيتش مدير البطولة، وهو شقيق نوفاك ديوكوفيتش للقول إن انهيار بطولة أدريا الخيرية «أسوأ سيناريو ممكن» بعد إصابة عدة مشاركين بفيروس كورونا.
وقد تعرض ديوكوفيتش نفسه لانتقادات لاذعة لتنظيم البطولة في هذا التوقيت الذي ينتشر فيه فيروس كورونا إضافة إلى هذا القدر المتواضع من التدابير الصحية وتنظيم حفل بعد جولة بلغراد، ما دفعه إلى الاعتذار عن سوء تقدير الوضع الصحي.
كان من الواجب عليه عدم المخاطرة والتسرع في تنظيم هذه البطولة حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه «والذي حدث بالفعل».. وكان عليه أن يكون - بوصفه نجما عالميا- قدوة لغيره عن طريق المحافظة على الاشتراطات والاحترازات الصحية المعروفة في العالم كله وأبسطها التباعد وارتداء الكمامات.