Note: English translation is not 100% accurate
رسائل ومؤلفات شرعية
المطيري: تحقيق كتاب الزيادات على مختصر المزني أسهم في خدمة أصل عظيم في الفقه الشافعي وتمحيص رواياته
17 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء
عدد الأحاديث والآثار المروية بإسناد المصنف بلغت 643 حديثاً وأثراً
من فضل الله تعالى علينا أن تكفل بحفظ دينه، كما قال تعالى «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون»، والذكر هنا هو القرآن الكريم وأيضا السنة النبوية، كما قال تعالى «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم»، فشمل حفظه تعالى للقرآن والسنة جميعا. ومن صور حفظ الله لدينه أن سخر من عباده من يميز بين صحيح وضعيف الأحاديث والآثار، ومن يخرج المخطوطات الإسلامية المتناثرة في المكتبات العالمية إلى أيدي العلماء وطلبة العلم، وقد قام د.خالد هايف المطيري بتقديم وتحقيق كتاب «الزيادات على مختصر المزني» لمصنفه أبي بكر عبدالله بن محمد بن زياد النيسابوري، من علماء القرن الثالث الهجري، وهو عصر زاخر بكثير من العلماء الفحول في الفقه والحديث، الذين أسهمت مصنفاتهم في حفظ موروث الأمة الإسلامية من العلوم الشرعية كالبخاري ومسلم والمزني. وكتاب «الزيادات» هو أول كتاب يصنف على مختصر المزني الذي هو عمدة في مذهب الشافعية بقصد خدمته ومعالجة ما فيه من النقص كروايته الأحاديث من طرق ضعيفة، أو إهماله لأدلة بعض المسائل الفقهية المهمة. «الأنباء» التقت المطيري الذي أكد أن الكتاب سيساعد على الجمع بين الروايات المتعارضة، ورفع اللبس الذي قد يعتري بعض أحاديث الأحكام الشرعية، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
ما هدف الرسالة؟
هذه الرسالة قدمتها كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، وهي تهدف إلى تحقيق كتاب «الزيادات على مختصر المزني» لمصنفه أبي بكر عبدالله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون النيسابوري المتوفى عام 324هـ، وهو من المصنفات المتقدمة حيث إن مصنفه من علماء القرن الثالث الهجري، وهو عصر زاخر بكثير من العلماء الفحول في الفقه والحديث، الذين أسهمت مصنفاتهم في حفظ موروث الأمة الإسلامية من العلوم الشرعية كالبخاري ومسلم والمزني، وقد وفق الله تعالى الإمام أبا بكر النيسابوري للجمع بين علمين شريفين قلما تجتمع في احد ويبرز فيهما الحديث النبوي والفقه، فمن هنا كانت أهمية مصنف أبي بكر النيسابوري.
موضوع الكتاب المحقق
إذن ما موضوع هذا الكتاب الذي حققت الزيادات عليه؟
موضوع الكتاب المحقق يتضح عند تأمل وقراءة عنوانه، فموضوعه هو مختصر المزني، الذي هو أقدم كتب مذهب الشافعية، والذي هو من أهم كتب المزني -رحمه الله- وأشهرها حتى إنه إذا ذكر يذكر معه، وذلك لأن المزني بذل في تأليفه لهذا الكتاب جهدا عظيما، حيث إنه مكث 20 سنة فيه، وأعاده ثلاث مرات، وكان كلما أراد أن يكتب فيه يصوم قبله ثلاثة أيام ويصلي ما شاء الله أن يصلي، عسى الله أن يكتب له التوفيق والسداد، فإذا فرغ من مسألة وأودعها كتابه هذا صلى لله ركعتين، شكرا لله على توفيقه وامتنانه.
وعطفا على أهمية كتاب مختصر المزني صنف أبوبكر النيسابوري زياداته على مختصر المزني لكي يكمل ما رآه ناقصا من أدلة الكتاب، ويدعم مسائله الفقهية بأدلتها من الأحاديث النبوية، التي ربما غابت عن المزني، أو لم تقع له روايتها من طرق صحاح، فأراد أن يظهره في أحسن صورة، بعيدا عن كل قصور يمكن أن يوسم به. ويمكن تلخيص موضوع الكتاب في أمرين، زيادات في أدلة كتاب مختصر المزني، وزيادات في صورة إزالة الخطأ أو الشك الواقع من المزني في كتابه المختصر.
أهميته
ما سبب اختيار هذا الموضوع وما مدى أهميته؟
أسباب اختيار هذا الموضوع وأهميته عديدة، منها:
1ـ أنه أول كتاب يصنف على مختصر المزني بقصد خدمته ومعالجة ما فيه من النقص كروايته الأحاديث من طرق ضعيفة، أو إهماله لأدلة بعض المسائل الفقهية المهمة.
2ـ قدم تصنيف الكتاب وتبويبه على أبواب الفقه جامعا لأحاديث كل باب معا.
3ـ إسهام الكتاب في تقديم إضافات مهمة لمختصر المزني، الذي هو عمدة في مذهب الشافعية.
4ـ أنه أول كتاب يصنف على طريقة الزيادات على كتاب فقهي.
5ـ يقدم الكتاب خدمة للمسائل الفقهية، وخاصة المسائل موطن الخلاف منها، حيث يتناول موضوعه أدلة هذه المسائل التي تستنبط منها الأحكام، وهي الأحاديث النبوية الفقهية، ولذلك فإن هذا الكتاب سيساعد على الجمع بين الروايات المتعارضة، ورفع اللبس الذي قد يعتري بعض أحاديث الأحكام الشرعية.
6ـ تضمن الكتاب الأحاديث والآثار مسندة موصولة.
7ـ اشتمال الكتاب على زيادات على أحاديث الكتب الستة.
8ـ انفراد الكتاب بإخراج طرق لم تخرج في كتب السنة النبوية التي قبله.
9ـ تخريج الكتاب أحاديث مشهورة في الكتب الأمهات من طريق صحابي آخر بأسانيد صحيحة.
10ـ علو أسانيد الكتاب حيث شارك المصنف أصحاب الكتب الستة في الرواية عن شيوخهم.
11ـ أسهم الكتاب في وصل بعض الأحاديث المعلقة في كتب مهمة، ومن المشهور اهتمام العلماء بوصل معلقات وبلاغات الكتب المهمة.
12ـ تضمن الكتاب كثيرا من الآثار المهمة المروية عن الصحابة والتابعين في أبواب الفقه المختلفة.
13ـ تضمن الكتاب في طياته موضوعا مهما، ألا وهو الزيادات الفقهية في الأحاديث.
14ـ المكانة العلمية التي تبوأها مصنف الكتاب أبي بكر النيسابوري.
الخطة
ما خطة البحث؟
قسمت البحث إلى قسمين، القسم الأول هو التقديم لكتاب الزيادات، وفيه فصلان، الفصل الأول هو حياة أبي بكر النيسابوري، وقد أسهبت جدا في ذكر سيرته، ابتداء من التعريف بعصر أبي بكر النيسابوري، ثم بإسمه ونسبه وطلبه للعلم ورحلاته العلمية وشيوخه وطلبته ومكانته العلمية وغير ذلك.
وفي الفصل الثاني قمت بتوثيق مخطوط الزيادات، وأما القسم الثاني من البحث فقد اشتمل على تحقيق كتاب الزيادات، الذي تضمن ثلاثة أجزاء.
وقد سرت في تحقيق كتاب الزيادات على المنهج التالي:
1ـ قمت بنسخ المخطوط.
2ـ ضبطت أواخر جميع الكلمات بالشكل الإعرابي، كما ضبطت بالشكل أيضا جميع الكلمات المشكلة في نطقها.
3ـ صوبت الأخطاء التي وقع فيها الناسخ، وأشرت إلى هذه التصويبات في حاشية الكتاب.
4ـ عالجت ما وقع في الكتاب من طمس أو سقط.
5ـ رقمت الأحاديث ترقيما متسلسلا، من بداية الجزء الأول إلى نهاية الجزء الثالث (آخر الكتاب)، معتبرا الإسناد في الترقيم، مهملا متن الحديث الذي قد يتكرر بأسانيد متعددة.
6ـ ضبطت أسماء الرواة وأنسابهم وكناهم، ومتون الأحاديث، وذلك وفقا للمصادر المتخصصة في ذلك.
7ـ شرحت غريب الأحاديث، وما يشكل من ألفاظها من كتب الغريب وشروح الأحاديث، كما استخرجت التعريفات الاصطلاحية للألفاظ الفقهية من كتب الفقه، وخاصة كتب الشافعية.
8ـ ترجمت الرواة الذين وردت أسماؤهم ضمن أسانيد الكتاب بترجمة مختصرة.
9ـ خرجت الأحاديث الواردة.
10ـ وضعت علامات الترقيم المناسبة، كما راعيت في الكتابة قواعد الإملاء الحديثة.
11ـ وثقت جميع النقولات من المصادر والمراجع التي نقلت عنها بالنص على رقم الجزء والصفحة، مع ذكر بيانات طبعة الكتاب الذي أنقل عنه عند وروده أول مرة.
12ـ وضعت فهارس شاملة تيسر الاستفادة من البحث.
ثمرات التحقيق
ما أهم نتائج وثمرات هذا التحقيق المبارك بإذن الله؟
أهم نتائج البحث وثمراته هي في تحقيق كتاب نفيس من تراث الأمة الإسلامية لم يكن في متناول طلاب العلم، والوقوف على منهج الإمام أبي بكر النيسابوري من خلال كتابه الزيادات، وقد أسهم تحقيق كتاب الزيادات على مختصر المزني في خدمة الفقه بما حواه من أحاديث الأحكام المسندة الصحيحة التي تستنبط منها الأحكام الشرعية، وكذلك أسهم في خدمة أصل عظيم في الفقه الشافعي ألا وهو مختصر المزني، وقد بلغ عدد الأحاديث والآثار المروية بإسناد مصنف كتاب الزيادات على مختصر المزني أبي بكر النيسابوري 643، وأخيرا تحقيق هذا الكتاب القيم مكن من الحكم على أسانيد الأحاديث والآثار المروية فيه وذلك من خلال دراستها.