Note: English translation is not 100% accurate
رسائل ومؤلفات شرعية
الشبل: التمسّك بالنصوص الشرعية ليس تطرفاً فالصحابة لم يقع منهم الغلو مع أنهم أشد الناس تمسكاً بالقرآن والسنة وفهماً لنصوصهما
25 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء
أكد أن الغلو والزيادة والإفراط في العبادة بما لم يأذن به الله قدح في الشريعة واتهام لها بالنقص
علاج الغلو يكون بالتمسـك بالكتــاب والسنة الصحيحـة ومجانبة التعصـب المذموم للآراء والأقوالنفى الداعية السعودي د.علي عبدالعزيز الشبل أن يكون هناك تلازم بين التمسك بالنصوص الشرعية والغلو، موضحا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أشد الناس تمسكا والتزاما بنصوص الشريعة ومع هذا لم يحصل لهم غلو أو تشدد إلا في قضايا عينية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم نبههم عليها في حينها. وأضاف أن الغلو في مسائل الدين مما يسيء إلى عقيدة الإسلام ومحاسنه، فالغلو في العبادات أو الأفكار أو العقائد أو التصرفات، ومعارضة قواعد الشريعة في التسهيل في مواضعه مما يستقبح حصوله في المجتمع المسلم المتوسط، كالتبتل وعدم النكاح أو الاعتزال وطول العبادة أوصيام الدهر من نماذج الغلو والزيادة والإفراط في العبادة بما لم ياذن الله به، وهو في حقيقته قدح في الشريعة لأنه يتهمها بالنقص، مشيرا إلى أن علاج الغلو يكون بالتمسك بالكتاب والسنة الصحيحة ومجانبة التعصب المذموم للآراء والأقوال. «الأنباء» التقت الشبل لتحاوره عن كتابه القيم الذي كان بعنوان «الغلو»، والذي قدمه فضيلة الشيخ العلامة د.صالح الفوزان، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ما موضوع رسالتكم وأهميتها؟
ثبت في الصحيح عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال «كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه»، ويقول الناس في أمثالهم «الزيادة أخت النقصان»، بل ربما يكون ضرر الغلو والزيادة على الدين وصاحبه أشد وأعظم من ضرر النقص والتقصير، لذا حذرنا المولى سبحانه وتعالى من الغلو في الدين في آيات كقوله (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل)، ومن السنة في النهي عنه ما خرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله «إن الدين يسر ولن يشاد الدين إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة»، وفي رواية أخرى زاد «القصد القصد تبلغوا».
لهذا كله، ولما جره الغلو على المسلمين في دينهم قولا وعملا وقبل ذلك اعتقادا وواقعا وفكرا ومنهجا، منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم مرورا بفترات تاريخنا المختلفة إلى عصرنا المشهود، وما جره من أخطار عظيمة من الغلو في العبادة والغلو في المعصية وفي البدعة والغلو في العادة، ولما رأيت من الخلط العجيب بين التمسك بالدين والتزامه وبين دعوى الغلو والتطرف والأصولية، وهو الناشئ من الجهل بإحداهما أو بهما معا، وعدم العودة بالغلو إلى أصوله الحقيقية وأسبابه الواقعية التي منها نشأ وتفرع في صور عديدة بين المسلمين رأيت المشاركة في هذه القضية بهذه الرسالة، والتي هي بعنوان «الغلو»، أذكر فيها حقيقته وتاريخه وأسبابه وسبل علاجه.
ما المنهج الذي سرتم به في إعداد رسالتكم؟
جمعت في هذه الرسالة ثلاثة فصول، الفصل الأول منها هو حد الغلو وحقيقته وتاريخه ونشأته وعلاقته بالأمم قبلنا وأسبابه، وما ورد في الشرع الحنيف من التحذير منه وذمه، وفي الثاني أنواع من مجالات الغلو عند المسلمين، في صفات الله وأسمائه وقضائه وقدره، والغلو في ذوات الأشخاص، وفي باب النبوة، والأسماء والأحكام، ثم الغلو في الصحابة وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ببيان الغلو في طرفي الأمر إفراطا وتفريطا، وفي الثالث بذكر وسطية أهل السنة والجماعة وأثرها وبعض من آثار الغلو، وعلاجه، متضمنا نماذج من طريقة سلفنا الصالح في ذلك.
الاستقامة والغلو
هل التمسك بالنصوص القرآنية والنبوية يعد نوعا من الغلو؟
في الواقع لا تلازم بين التمسك بالنصوص والغلو، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم أشد الناس تمسكا والتزاما بالنصوص الشريعة مطلقة، ومع هذا لم يحصل لهم غلو أو تشدد إلا في قضايا عينية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أرشد عليه الصلاة والسلام أصحابه إليها وعلمهم طريقة العبادة المعتدلة فانتهوا.
والواقع أن التمسك بنصوص الكتاب والسنة، وفهمهما فهما صحيحا يعتبر عند هؤلاء المتهاونين بأحكام الشريعة الغافلين عنها غلوا وتطرفا، وذلك بالنظر إلى ما هم عليه من تفريط ظاهر وقصور في التزام منهج الإسلام، ولنأخذ مثالا يوضح ذلك، فدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الإصلاحية اتهمت من قبل كثير من الناس بتكفير الناس الذي هو مظهر من مظاهر الغلو البارز أو أنهم خوارج وهي من ذلك براء براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام، فهي دعاوى ليست من باب الأسماء والأحكام، أو لتبين معاني شرعية بقدر ما هي لأغراض وأهواء ذاتية أو محدودة.
ما آثار الغلو؟
أقول ابتداء إن البحث في الغلو والغلاة وأسباب الغلو ونشأته لعلاج هذه الآثار والنتائج الحاصلة من الغلو، وتدبر كيفية ضلال الناس عن صراط الله المستقيم للعظة والعبرة، والغلو في مسائل الدين مما يسيء في الحقيقة إلى عقيدة الإسلام ومحاسنه، فالغلو في العبادات أو الأفكار أو العقائد أو التصرفات، ومعارضة قواعد الشريعة في التسهيل في مواضعه مما يستقبح حصوله في المجتمع المسلم المتوسط، فمثلا التبتل وعدم النكاح أو الاعتزال وطول العبادة أو الصيام الدهر كله كل هذه من نماذج الغلو والزيادة والإفراط في العبادة بما لم يأذن الله به، بل هو قدح في الشريعة لأنه يتهم الشريعة بالنقص فلهذا طلب الغلو.
فمثلا المعطلة طلبوا تنزيه الله فردوا النصوص وحرفوها وعبدوا إلها لا يعرفون له صفة إلا أنه حي موجود اعتمادا على مقررات عقولهم ومناطقهم، والمشبهة وصفوا الله تعالى بصفات النقص الجسمية فعبدوا ربا كالبشر في حقيقته، وعند الجبرية لا حرج على العبد في فعل ما يشاء حلالا أو حراما لأنه مجبور على فعله لا اختيار له ولا إرادة، وأما القدرية فوصفوا الله تعالى بالعجز عن خلق فعل عبده، ووصفوا العبد في المقابل بالقدرة على خلق فعل نفسه، وأنه يخلق ما لا يقدر الله عل فعله.
علاج الغلو
أخيــرا، ما هو إذن عــلاج الغلــو علــى ضوء الكتاب والسنة؟
لا يوجد علاج جامع مانع شاف مبرئ إلا التمسك بالكتاب والسنة الصحيحة عملا وقولا واعتقادا في شتى ميادين الحياة وعلى اختلاف أحوالها، على علم وهدى وبصيرة، لا بهوى وجهل، أو عدم اعتبار للقواعد الشرعية، وكذلك سلوك منهج خير الناس وأفضلهم كما شهد لهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعدم مفارقة الجماعة وإحداث ما لم يأذن به الله تعالى في الدين من البدع.
ومن الأساليب التي يمكن إيرادها أيضا أولا رفع الجهل، وذلك بالأحكام الشرعية الإسلامية والسنن النبوية، وثانيا الحرص على سلامة المنهج المتبع لآثار السابقين الموافقة لقواعد الشريعة، والمحققة لمقاصدها وغاياتها أحكامها وشرائعها الكلية والتفصيلية بعيدا عن النظرة الشخصية أو الطائفية الضيقة.
وثالثا دعوة أولئك الذين يدخلون إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة وخفض الجانب لهم، حتى إذا كان في نفوسهم مقاصد مكيدة فإنها تزول بإذن الله، ورابعا التربية الإيمانية الصحيحة على منهج القرآن، وبنبراس من تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وأصحابه على سبيل الخصوص، وخامسا التحاكم في الأفكار والمناهج والأعمال إلى محكمة الكتاب والسنة النبوية الصحيحة بفهم من لغة العرب وفهم الصحابة لهما.
أضف إلى ما سبق مجانبة التعصب المذموم للآراء وأقوال الأئمة مهما علت رتبتهم وارتفعت منزلتهم ما لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسابعا ترك الجرأة على العلم وتجاوز درجاته والقفز على مراتبه وترك فهم الصحابة وأقوالهم في تفسير النصوص وفهوم العلماء الراسخين، وأخيرا قيام العلماء والأئمة بواجبهم في هذا الميدان وبدورهم المطلوب برفعهم الجهل عن الناس.