Note: English translation is not 100% accurate
اعتــــــرافات
محمد مهاوش الظفيري: الإعلام الشعبي في الكويت انشغل عن مدينة الشعر «الجهراء» بميليشيات شعراء المهايط
31 أغسطس 2010
المصدر : الأنباء
زاوية نستضيف خلالها كل مرة أحد الشعراء النجوم ليقدم كامل اعترافاته دون ضغط أسئلة منا، يكشف خلالها ما يريد ان يكشف دون أدنى تدخل منا وعلى مسؤوليته الكاملة.. اعترافات هي زاوية لبوح الشعراء دون اسئلة، يقولون ما يشاءون ويتحدثون بما يريدون اعترافات يواجهون بها انفسهم قبل ان يواجهوا بها الآخرين.
أعترف بأن الكتابة متعبة وعمل شاق ومرهق، لأنني لا أحب القراءة العادية لإيماني بأن القراءة الجادة المتأنية أهم سبل الحصول على المعرفة الحقيقية.
أعترف بأن كتابة الشعر من أجل خدمة توجهات القبيلة أو انصياعا لتعاليم الدين الحنيف ليست من الأدب في شيء، وذلك أن الكتابة عن الدين والقبيلة ترتكز على المنطق والاستدلالات العقلية، والشعر لا يعترف بمثل هذه القضايا.
أعترف بأن العلاقات المبنية على الشعر والأدب غالبا ما تكون خالية من القيم والأدب، لأنها مجبولة على مصالح نفعية، والغيرة والأنانية والمنافسة غير الشريفة، وهذه الأمور من أهم مقومات هذه العلاقة، إلا ما رحم ربي، وقليل ذلك.
أعترف بفضل صحافة الكويت عليّ، فلولا سعة صدور بعض الأوفياء القلائل في الصحافة الكويتية ما نشرت حرفا واحدا، وهذا ما جعل العديد من المهتمين بالصحافة الشعبية يعتقدون اني من هذا البلد العزيز.
أعترف بأن أكاديمية الشعر في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لها الفضل الكبير، والكبير جدا في شيوع اسمي في المنطقة، وذلك أنها فتحت لي ذراعيها من أجل استقبالي، فلها وللقائمين فيها كل الشكر والتقدير.
أعترف بأن قناعاتي في الأدب غير ثابتة، تتطور بتطور معارفي الثقافية واطلاعاتي الأدبية، وهذا مؤشر على ما كنت أنادي به في بعض كتاباتي المتعددة بأن الأدب كالنهر الجاري الذي لا يعيش إلا بالحركة.
أعترف بأن قراءاتي للنصوص خارجة عن إرادتي، لأن الكتابة في هذا المجال حالة تتملكني من دون حول لي ولا قوة.
أعترف أنني أعرف الكثيرين في الساحة الشعبية، لكن قليلين منهم من يتعاملون بوضوح، وفي هذا المجال أتذكر مقولة الأحنف بن قيس: إن صاحب الوجهين خليق ألا يكون عند الله وجيها.
أعترف بأنني مطبق مقولة الرافعي ـ رحمه الله ـ من قبل قراءتها «وما أنا إلا رجل يقرأ ليكتب، ويكتب ليقرأ الناس»، لأن الكتابة بحاجة إلى مواصلة في القراءة، فكلما نقرأ نكتب.
أعترف بأن سعد الحريص شاعر أكبر من الذين سعوا لتحطيمه، لأنه بحق يحمل معاناة إنسانية صادقة لم يتحدث عنها بطريقة مباشرة، بل سكب كل إشكالية لديه في مناجاته للقصيدة التي يكتبها، حيث انها كانت عنده الإنسان والمجتمع والوطن والمرأة.
أعترف بأن مدينة الجهراء مدينة الشعر والشعراء، لم ينصفها الإعلام الشعبي في الكويت المشغول عنها بميليشيات شعراء الهياط، في الوقت الذي تعمد نسيانها الآخرون.
أعترف بأن شعراء عمان يغردون خارج السرب، ولعل ظروفهم الاستثنائية هي التي جعلتهم يميلون للترميز الشعري في قصائدهم.
أعترف بأن شعر التفعيلة أفضل من الشعر العمودي بمراحل، والوطن والحب والإنسان لا يمكن أن تحتويه قصيدة نبطية ماضيها «يا راكب من عندنا فوق ثنتين» أو من هذا القبيل، والمستقبل المشرق لقصيدة التفعيلة رغم هذا الطنين الإعلامي المتصاعد لقصائد الجمس والبعارين.
أعترف بأن الشاعر القطري محمد المرزوقي شاعر مبدع لم ينصفه الإعلام القطري ولا الخليجي، يكتب القصيدة الحديثة بتمكن ومهارة واقتدار.
أعترف بأن بعض المشايخ أصبحوا هذه الأيام مثل الطقاقات، ونسأل الله العفو والعافية منهم ومن فتاواهم التي لا تغني ولا تسمن من جوع، والذين يحلمون بمنافسة نانسي عجرم في البروز الإعلامي.
أعترف بأن فالح الدهمان يملك تجربة شعرية فذة، وهو أفضل من وقف على شاطئ الراحة شعريا، لأنه شاعر انتصر لذاته وعبر عنها بكل شفافية بما فيها من عيوب وتناقضات.
أعترف بأنني أقوم الآن بمراجعة كتابي الثالث «صورة الرجل في شعر المرأة»، وهو تجربة تتعلق بتناول الجوانب النفسية في شعر المرأة الشعبية المعاصرة.
أعترف بأن مملكة البحرين لا يوجد بها شاعر يكتب القصيدة النبطية بتمكن وجدير بالمتابعة والاهتمام، أما فيما يخص شعر التفعيلة فيكفيها فخرا وجود الشرقاوي والخليفة.
أعترف بأن عبدالله الكايد أفضل شاعر سعودي شاب حتى الآن، وذلك أن القصيدة لديه ليست عويلا ذاتيا أو بكاء على عاطفة شخصية مفقودة، بقدر ما هي ندب للحياة من حولنا وبكاء على الإنسان فيها من خلال تحقيق المعادلة المرجوة من الأدب عامة والشعر على وجه الخصوص من أنه نزاع وتنازع بين النفس البشرية داخل الإنسان والحياة التي يعيشها.
أعترف بأن الزميل هيثم السويط «ورطني» في هذا الهذيان الكتابي، والذي لا أطالب القراء بتصديق ما جاء فيه، بل يكفيني فقط أن يتأمل القارئ الكريم ما كتبته في هذه السطور، فإن وجد خيرا حمد الله عليه، وإن لمس في هذه الاعترافات بعض القصور أو الهنات سأل الله تعالى لي الهداية بأن يريني الحق حقا ويرزقني اتباعه، ويريني الباطل باطلا ويرزقني اجتنابه. ورمضان كريم على الجميع.