Note: English translation is not 100% accurate
رمضان في عيونهم
السدحان: من لا يعرف الله إلا في رمضان فإنما خادع نفسه وظفر الشيطان به
10 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء

اعداد ضاري المطيري
تعيش الأمة الاسلامية هذه الايام موسما من مواسم الخير العظيمة التي أنعم الله بها على الامة الاسلامية وشرفها به (يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، وقد خص الله هذا الموسم موسم الصيام بخصائص عديدة تدل على فضله وشرفه من تلك الفضائل ان القرآن انزل فيه (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)، ومنها ان فيه ليلة القدر هي خير عند الله من الف شهر (إنا أنزلناه..)، ومنها ان الشياطين فيه تصفد وأبواب الجنان فيه تفتح وابواب النيران فيه تغلق، عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تعالى عند كل فطر عتقاء من النار وذلك في كل ليلة».
ومنها ان الله تعالى جعل للصائمين بابا لا يدخله غيرهم، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للصائمين باب في الجنة يقال له الريان لا يدخل منه احد غيرهم فاذا دخل آخرهم اغلق، ومن دخل منه شرب، وشرب لم يظمأ أبدا».
ومنها استجابة دعاء الصائمين فعن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم ودعوة المظلوم ودعوة المسافر» اخرجه البيهقي وغيره.
ومنها ان الصيام جنة يستجن بها العبد من النار، قال صلى الله عليه وسلم: «الصيام جنة يستجن بها العبد من النار». ومنها ان الله اختص بعبادة الصيام دون غيرها فعن ابي هريرية رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا اجزي به» اخرجه الشيخان.. الى غير ذلك من الفضائل التي يطول المقام عن حصرها واستقصائها.
أقسام الناس في رمضان
وينقسم الناس في شهر رمضان الى اقسام: فمنهم قسم ينتظر هذا الشهر بفارغ الصبر وتزداد فرحته بوصوله فيشمر عن ساعد الجد ويجتهد في شتى انواع العبادة من صوم وصلاة وصدقة وذكر وغير ذلك، وهذا خير الاقسام، قال ابن عباس رضي الله عنهما كان النبي صلى الله عليه وسلم اجود الناس بالخير وكان اجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان اجود بالخير من الريح المرسلة» رواه البخاري.
ومن الناس قسم يدخل عليه شهر رمضان ويخرج وهو على ما كان عليه قبل رمضان، فلم يتأثر من شهر الصيام ولم يزدد رغبة في الخيرات والمسارعة اليها، وهذا ممن فوت على نفسه غنيمة لا تقدر بثمن اذ ان المسلم الحريص يزداد حرصه في الأوقات التي يكثر فيها الخير والثواب.
ومن الناس قسم لا يعرف الله الا في رمضان، فاذا جاء رمضان رأيتهم ركعا سجدا فاذا انسلخ رمضان عادوا الى ما كانوا عليه من المعاصي، واولئك القوم قد ذكروا للامام احمد والفضيل بن عياض فقالا: بئس القوم لا يعرفون الله الا في رمضان. وعلى ذلك فليعلم كل من كان من هذا الصنف انه بفعله ذلك قد خادع نفسه وظفر الشيطان منه بشيء كثير (الشيطان سول لهم وأملى لهم) والى هؤلاء القوم نخاطبهم مرغبين لهم ومرهبين، مرغبين لهم ان يتوبوا الى الله توبة نصوحا ويستغلوا هذا الموسم للانابة والاخبات الى ربهم والاستغفار والاقلاع عما سلف منهم قال تعالى: (واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى)، وقال تعالى عن المذنبين: (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاؤلئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما)، فاذا علم الله منهم الصدق والاخلاص تجاوز عنهم كما وعدهم والله لا يخلف الميعاد. اما اذا اصروا على ذلك فنرهبهم من فعلهم وانهم على خطر عظيم واي خطر اعظم من الاستهانة بفرائض الله وحدوده واوامره ونواهيه.
ومن الناس قسم يصوم بطنه عن المطعومات ولا يلتفت الى ما سوى ذلك، فتراه ابعد الناس عن الاكل والشرب في رمضان، لكن لا يجد حرجا في سماع المنكرات والغيبة والنميمة والسخرية بل وهذا ديدنه في رمضان وغيره والى هؤلاء يقال اعلموا ان المعاصي محرمة في رمضان وغيره لكن تزداد حرمتها في رمضان على قول بعض اهل العلم.
ولتعلموا انكم بفعلكم ذلك قد جرحتم صيامكم وفرطتم في اجر كثير، عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله عز وجل حاجة في ان يدع طعامه وشرابه» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الصيام من الأكل والشرب انما الصيام من اللغو والرفث» رواه ابن حبان.
ومن الناس قسم جعل نهار الصيام رقادا وليله سمرا ولهوا فلا هو استغل نهاره بالذكر والخير ولا هو نزه ليله عن المحرمات والى هؤلاء يقال اتقوا الله في انفسكم ولا تفرطوا في خير وصل اليكم وانتم في رخاء ورغد من العيش وتوبوا الى الله توبة نصوحا وابشروا من الله بما يسركم.
ومن الناس قسم لا يعرف الله في رمضان ولا في غير رمضان، وهذا شر الاقسام واخبثها واخطرها، فتراه لا يلقي بالا لصلاة أو صيام ويترك ذلك عمدا مع وفود الصحة والعافية ويدعي بعد ذلك انه من اهل الاسلام والاسلام منه بعد المشرقين واهل الاسلام منه براء والى هؤلاء يقال بادروا بالتوبة وارجعوا الى دينكم واطووا صفحة مظلمة من حياتكم، فإن ربكم رحيم لمن اطاعه شديد العقاب على من عصاه.
هذا مجمل اقسام الناس في رمضان وان كان بعض الاقسام قد يدخل في بعض الا انه لابد من البيان والايضاح.