Note: English translation is not 100% accurate
رمضان في عيونهم
العصيمي: كان السلف يتلذذون بطول القيام مقارنة بما عليه الناس اليوم من الملل والضجر.. حتى رأينا بعضهم يتباهى أمام الآخرين بأنه فرغ من التراويح في ثلث أو نصف ساعة
12 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء

اعداد ضاري المطيري
«م الدروس المهمة في شهر رمضان المبارك أن فيه اختبار المرء لقدرته على فعل الطاعة، والتي لطالما تحجج بعجزه عنها وفتوره عن أدائها، فمن صام ثلاثين يوما في شدة الحر وطول زمن النهار لا يعجزه أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ومن قام وصلى التراويح في كل ليلة، وقام في العشر الأواخر في هجيع الليل وترك لذة النوم لا يعجزه أن يواظب على هذه العبادات طوال السنة ولو بقدر يسير»، هذا ما أكده الامام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الداعية محمد ضاوي العصيمي.
«الأنباء» التقت العصيمي للحديث عن حال السلف الصالح مع شهر رمضان وحال كثير من الناس هذه الأيام، ولبيان الطرق المثلى لرفع الهمة وحسن استغلال هذه الأيام الفضيلة بتقديم أنواع القربات والأعمال الصالحات، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
1 ـ يصف بعض الناس شهر رمضان من خلال مواعظهم ودروسهم بأنه مدرسة فما هو المقصود بذلك؟
٭ هذا الوصف صحيح ومطابق تماما، فالمدارس التي يستفيد منها الإنسان ليس بالضرورة أن تكون إنشائية وعمرانية، بل قد تكون سلوكية وأخلاقية وإيمانية، وقد يكون سببها بعض الأزمنة المباركة لهذا الشهر المبارك، فمن تأمل حال الإنسان في هذا الشهر وجد دروسا عظيمة ومعاني جميلة، تورث قلب الإنسان جملة من الفوائد الدينية والدنيوية.
2 ـ ممكن أن تحدثنا عن أبرز هذه الدروس؟
٭ من الدروس المهمة أن في هذا الشهر يختبر المرء قدرته على فعل الطاعة التي لطالما تحجج بعجزه عنها وفتوره عن أدائها، فمن صام ثلاثين يوما في شدة الحر وطول زمن النهار لا يعجزه أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ومن قام وصلى التراويح في كل ليلة، وقام في العشر الأواخر في هجيع الليل وترك لذة النوم لا يعجزة أن يواظب على هذه العبادات طوال السنة ولو بقدر يسير.
3 ـ هل هناك ارتباط بين ترك المعصية وحلول شهور رمضان المبارك؟ وكيف يمكن أن يأخذ الإنسان درسا من ذلك؟
٭ بلا شك، فمن أعظم الدروس وأظهرها بيان قدرة الإنسان على التخلص من المعاصي والمنكرات، ويظهر هذا من خلال امتناع الإنسان عن كثير من المفطرات كالأكل والشرب والجماع مع أنها في أصلها مباح، وكذلك ما نراه ونشاهده من ترك الكثيرين لبعض المعاصي في رمضان كالتبرج والتدخين وترك الصلاة وهذا من أظهر الدروس وأنفعها.
3 ـ ما علاقة الصيام بالنسبة للزهد في الدنيا؟
٭ من أجلى الدروس أن رمضان موسم عظيم يعود الإنسان نفسه فيه على التقلل من الدنيا والزهد فيها، ويظهر هذا من خلال تقلل الإنسان من النوم والطعام رغم محبته له، والسبب التطلع لما أعده الله لأوليائه من النعيم الأبدي في دار الخلود، ولذلك نجد النصوص تذكر دائما بموعود الله للصائمين والقائمين من مثل إعطائهم باب الريان، واختصاص ثواب الصيام لله تعالى دون غيره، وكون خلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وغيرها كثير.
4 ـ إذن كيف يمكن أن تعلو همة الإنسان في شهر رمضان؟
٭ هناك طرق كثيرة تعلو بها الهمة لاسيما في هذا الشهر منها:
1) الاقتداء بالصالحين، فمثل هذا يدفع الإنسان إلى التنافس على الخير والاجتهاد فيه وهذا نراه ونشاهده، فمن جالس الصالحين أهل القرآن والقيام تاقت نفسه إلى أن يكون مثلهم وفي هذا يقول تعالى (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)، يقول بعض السلف كلمة جميلة «ينبغي على الرجل إذا رأى من هو أطوع لله منه أن يحزنه ذلك».
2) من الطرق تذكر الثمرة المترتبة على كل عمل صالح يقدمه الإنسان.
3) كذلك الصبر، ومن هنا نجد الارتباط الوثيق بين الصبر والصيام، فالصيام كله نوع من الصبر، والقيام كذلك، وقراءة القرآن وما لم يصبر الإنسان فإنه لن يبلغ هدفه، ومن العجيب أنك ترى جلد بعض الناس وصبرهم على أمور الدنيا، يجلس الواحد سنوات طويلة في سبيل الدراسة لا يكل ولا يمل، وإذا ما جاءت طاعة أو عبادة تقاعس عنها، وضعفت همته، وهذا من التناقض الذي نراه ونشاهده.
4) من الطرق تأمل حال السلف وكيف كانوا عليه سواء في جانب الصيام أو القيام أو قراءة القرآن أو غيرها من الطاعات الأخرى المرتبطة بشهر رمضان.
5 ـ ألا يعارض هذا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث؟
٭ أجاب عن هذا السؤال ابن رجب رحمه الله وقال «بأن النهي الذي ورد إنما هو على المداومة على ذلك، أما الإكثار من القراءة في الأزمان الفاضلة فهذا مما لا يشمله النهي».
6 ـ هل هناك طريقة مناسبة للجميع تنصح بها؟
٭ من الطرق التي أنصح بها وهي أن يختم الإنسان القرآن في العشرين الأولى في كل أسبوع ختمة، ثم إذا دخلت العشر الأواخر ختم في كل ثلاث ليال ختمة، لأن السنة مضاعفة العمل الصالح في العشر الأواخر، وبهذه الطريقة يكون للإنسان ست ختمات وهذا أمر ليس بصعب ولا شاق.
7 ـ هدي السلف في القيام هل لك أن تحدثنا عنه؟
٭ لو أردنا أن نتكلم عن هديهم في القيام فهذا يطول، ولعلي أمثل ببعض الأمثلة حتى نستشعر جميعا كيف كانوا يتلذذون بطول القيام مقارنة بما عليه الناس اليوم من الملل والضجر، والرغبة في أداء صلاة التراويح والقيام على أي هيئة وأي صورة، حتى أصبح البعض اليوم يتباهى أمام الناس بأنه فرغ من الصلاة في ثلث أو نصف ساعة، أما ما كان عليه الأوائل فحالهم يختلف كثيرا عن حالنا اليوم وبالمثال يتضح المقال، جاء أنهم كانوا يقرأون البقرة في ثمان ركعات، فإذا قرأها القارئ في اثني عشرة ركعة رأوا أنه قد خفف، ومن أعظم ما هون عليهم هذا الأمر تذكر الآخرة، ولم يكن هذا حال الرجال بل حتى النساء، فهذه زوجة حبيب بن أبي محمد توقظه وتقول له «ياحبيب قد ذهب الليل وبين أيدينا طريق بعيد، وزادنا قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا»، وبلغ الأمر بهم إلى التلذذ بقيام الليل حتى كانوا يظنون أن أهل الجنة سيغبطونهم على ما هم فيه من لذة المناجاة، يقول أبو سليمان الداراني «إنه لتمر ساعات يرقص فيها القلب طربا، حتى إنه ليقول إن كان أهل الجنة فيما نحن فيه إنهم لفي نعيم عظيم».
8 ـ يغفل بعض الناس عن تشجيع أهله على القيام في شهر رمضان فبماذا تنصحونهم؟
٭ صحيح، وهذا من الأخطاء، وهو خلاف الهدي النبوي، كما أنه خلاف هدي الصحابة والصالحين، الله جل وعلا يقول لنبيه (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها)، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على إيقاظ أهله لقيام الليل، كما جاء أنه كان إذا دخل العشر شد مئزره وأيقظ أهله، وكان كثيرا ما يوقظ فاطمة وعلي رضي الله عنهما، وكذلك كان الصحابة رضي الله عنهم، كما جاء عن عمر أنه كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة، ولهذا تجد بيوتهم عامرة بالقرآن والصلاة والدعاء والذكر.