متى بـدأ الإنسـان اكتشـاف الأعماق؟
أغلب الظن أن يكون المكتشف الأول قد غاص في الماء بحثا عن الغذاء. فقد عرف البشر منذ مئات آلاف السنين كيف يصطادون السمك من الماء. هؤلاء الصيادون الأوائل قد عاشوا على ضفاف البحيرات، وربما خاضوا المياه كي يمسكوا بالأسماك بأيديهم.
الخوض في الماء أدى الى السباحة، ثم تعلم السباحون كيف يمسكون أنفاسهم وصاروا غواصين. نشأ الغواصون الأوائل على ضفاف البحيرات وشواطئ البحار حيث الماء عميق وصاف. وشيئا فشيئا تعلم الغواصون أن يرتادوا أغوارا أعمق فأعمق.
عثر الغواصون في الأعماق على أشياء مفيدة وشيقة وعادوا بها. وجدوا في الأعماق محارا يؤكل، كما وجدوا أصدافا بديعة الألوان ومرجانا فجعلوا منها عقودا أو استخدموها كنقد للمقايضة. فمنذ أكثر من أربعة آلاف سنة كان الهنود الحمر يغوصون قرب شواطئ البيرو للحصول على بلح البحر، وهو نوع من المحار كان بين أطعمتهم المفضلة.
ومنذ آلاف السنين كان سكان الخليج العربي يغوصون لالتقاط المحار. لكن هذا المحار لم يكن يُجمع ليؤكل، وما كان غواصو الخليج العربي يبحثون عنه هو اللؤلؤ الذي ينمو داخل الصدف في الجزء الرخو من جسم المحار. وكانت هذه الآلئ تُنظم وتصنع حليا. كما تُصنع اليوم.
لكن أجداد الغواصين الحاليين هم قدامى اليونان وسكان الأناضول وسواحل تركيا الحالية. فقد بدأوا الغوص لاصطياد الاسفنج في بحر إيجه منذ أكثر من ألفي سنة، وما تعلموه ما يزال مفيدا حتى اليوم.
وقد اكتشفوا أن المدة التي يمكن البقاء فيها تحت الماء تتوقف على كمية الهواء التي يمكن حملها. وهكذا توصلوا الى حمل كمية من الهواء الاحتياطي في جهاز يشبه البالون.
كان هذا البالون يُصنع من جلد الماعز أو الغنم أو غيره. وكان هذا الجلد يُدبغ ليصبح كتيما لا يخترقه الماء، ثم يُخاط بعضه الى بعض وتبقى فيه فتحة واحدة. فكان الغواص يملأ الجلد بالهواء ويحمل حجرا ثقيلا ليبقى تحت الماء. وهكذا كان يجد الوقت للبحث والعمل ويستنشق بعض الهواء من الجلد المنفوخ كلما احتاج الى ذلك.
(من كتاب: « الموسوعة العلمية المبسطة)