مضادات حيوية من الضفادع
دلت الأبحاث العلمية التي أجراها أحد العلماء الباحثين في مختبرات الكيمياء الحيوية في الكلية الملكية الانجليزية بلندن على ان أحد أنواع الضفادع المعروف بـ «زنوس» يتمتع بقدرة عجيبة على مقاومة الالتهابات، فقد ثبت للباحث «مايكل كانون» ان الجروح الكثيرة الكبيرة التي احدثها في عدد كبير من تلك الضفادع قد ظلت نظيفة من الميكروبات التي قد لا تسلم من الجروح، وبخاصة اذا كانت كبيرة، وعند تفسير تلك الظاهرة، وجد انه توجد طائفة من المواد في جلد ضفدع «زنوبس»، وهي مواد تشبه البروتينات في تكوينها، يفرزها جلد الضفدع في الوقت المناسب، فتقف حجر عثرة في وجه البكتيريا، تمنعها من مهاجمة الجروح التي يعاني منها الضفدع.
هذا، وتعرف هذه المواد المضادة باسم «ماجنين» ويأمل العلماء والباحثون في استخراج مضادات حيوية قد لا تقل فاعلية عن البنسلين.
من جهة أخرى، أكد الكيميائيون الاستراليون ان ضفادع الأشجار الاسترالية تحوي مركبا مضادا للميكروبات والفيروسات يسمى «سيرين 101» وقد استطاع البروفيسور «جون بوي» وزملاؤه بجامعة اديليد استخلاص المركب من غدد جلدية من ثلاثة أنواع من الضفادع، ووجدوا انه فعال ضد فيروس «هيربس سمبيلكس» المسبب للقرح المصاحبة للبرد، كما يفيد في تخفيض ضغط الدم المرتفع.
الجدير بالذكر ان الكائنات البرمائية ـ مثل الضفادع ـ تعيش في بيئات تكثر بها الأمراض والحيوانات المفترسة، لذا زودها المولى ـ عز وجل ـ بالقدرة على إفراز مجموعة من الأسلحة الكيميائية من غدد موجودة في جلدها، ومن بين تلك الأسلحة بعض السموم التي تقيها شر الطيور، والحيوانات الأخرى، ومركب «سيرين 101» الذي يعتقد العلماء انه يحميها من العدوى.
واكتشف العلماء مؤخرا ان ضفدع «أكوادور» يفرز مادة قاتلة للألم تفوق مائتي ضعف مادة المورفين.
والجدير بالذكر ان البروفيسور «جون بوي» وزملاءه لم يلجأوا الى قتل أعداد كبيرة من الضفادع لاستخلاص المركب الكيميائي كما يفعل الباحثون في أنحاء العالم، بل اتبعوا طريقة أخرى أكثر رحمة، تتمثل في استخدام منبه كهربائي لحث الضفادع على افراز المركب، واستطاعوا الحصول على سبعين ميلليغراما في الشهر من كل ضفدع، وهو مقدار ضخم بالنسبة الى حجمها.
(من كتاب: «ثبت علميا: محمد كامل عبدالصمد)