ما الصدمة في العرف الطبي؟
الصدمة في العرف الطبي معناها هبوط في ضغط الدم طويل، ونبض متسارع، وتفصّد العرق، وبرودة الأطراف، فيغيب المرء عن الوعي. هذه الأعراض تعبر عن رد فعل الجسم متى انخفضت كمية الدم ولم تعد كافية في عملية تغذية الأعضاء بالأوكسجين والغلوكوز، وخصوصا الدماغ والكليتين.
في الأحوال الطبيعية تكون حصة الدماغ من الدم حوالي 15% وحصة الكليتين حوالي 25% وتنال العضلات 20% ومع ذلك فإن وزن العضلات يبلغ 20% من وزن أعضاء الجسم مجتمعة، أي ان الدم الذي يتدفق الى الدماغ والكليتين هو أضعاف الدم الذي يتدفق الى العضلات.
ومتى كان حجم الدم الذي ينقله القلب منخفضا على اثر اصابة بالنزف من جرح، أو فقدان الجسم للماء الكثير (في حالة اسهال شديد)، يتحول الدم تلقائيا الى الدماغ والكليتين، وتتقلص الأوعية الصغيرة في عضلات الجلد حفاظا على ضغط الدم وتدفقه، ويتم هذا تلبية للتنبيهات الصادرة من مركز تحريك الأوعية. ولهذا التحول تأثير في الجلد، فيصاب بالبرودة ويشتد بياضا، وتنشط الغدتان الكظريتان فتفرزان الادرينالين والنورادرينالين، وفي الوقت نفسه يتضاعف نشاط الأعصاب السمبتاوية، فتتضاعف سرعة خفقات القلب ويغزر العرق. واذا ما استمر النزف وتسرب السوائل تضعف مقاومة الجسم رغم النشاط الذي يبديه القلب ورغم تقلص الأوعية، ولا يلبث الضغط ان ينخفض ويقل ما يناله الدماغ من دم، ويفقد المرء وعيه. والخطر الشديد ماثل هنا، فالدماغ متى لم يرجع اليه ما يعوزه من دم، وبسرعة، يصاب بعطب قد يودي بصاحبه.
(من كتاب: كشكول المعارف والعلوم ـ لـ كاميليا سلوم عكاوي)