Note: English translation is not 100% accurate
إبراهيم الخالدي: ما كنت أقبله في سن العشرين لا يمكن أن أتقبّله الآن وقد تجاوزت الأربعين
20 يوليو 2012
المصدر : الأنباء

الشاعر والأديب الكويتي إبراهيم الخالدي، باحث وله اهتمام كبير بالدراسات التراثية والتاريخية وصدرت له كتب عديدة (عدا الدواوين الشعرية) في مجالات التاريخ والتراث الفلكلوري. وله العديد من الدراسات وعمل مديرا لتحرير مجلة «المختلف» سنة 1994م ولقرابة السنة ثم مستشارا لتحريرها حتى سنة 2002. رأس تحرير مجلة «أصايل» منذ صدور عددها الأول (يونيو 2002)، وفعليا حتى عددها الخامس. وهو يحل معنا ضيفا بواحتكم ليحدثنا عن جوانب مهمة بالشعر.
أصدرت مؤخرا ديوانا شعريا بعد سنوات، هل هي العودة للشعر أم أن البحث في التراث المتعلق بشبه الجزيرة أشغلك عن الشعر؟
٭ تحررت من نصوص الماضي.
لاشك أنني في السنوات الأخيرة انشغلت عن الشعر بأمور كثيرة منها البحث والتأليف، بالإضافة إلى أن الاقتراب من فهم الشعر الحقيقي يجعل من إنجاز النص الشعري المرضي للشاعر أمرا بالغ الصعوبة والتعقيد، فما كنت أقبله في سن العشرين لا يمكن أن أتقبله الآن وقد تجاوزت الأربعين. وبالفعل، فإن إصدار الديوان الرابع «ربما.. كان يشبهني»، وقد ضمنته معظم ما أنجزته من شعر فصيح تقريبا، يجعلني أقفل المرحلة السابقة وأتطلع إلى مرحلة جديدة أتحرر فيها من كل نصوص الماضي، وأخط الجديد في تجربتي الشعرية.
لماذا نرى ندرة في عدد الباحثين والمؤرخين في الخليج تحديدا خلافا لباقي الدول العربية؟
٭ الجهود تتضارب.
دعني أخالفك الرأي، فأنا بحكم مزاملتي للباحثين والمؤرخين أستطيع أن أعدد لك أكثر من 50 اسما جادا يبحث في التاريخ والتراث في دول الخليج والجزيرة العربية، وهذا رقم كبير، ولكن المشكلة في أن معظمهم يعمل بجهوده الخاصة، ويسافر إلى مراكز البحوث بأمواله الشخصية، وينشر نتاج بحوثه على نفقته دون دعم في المجمل من الجهات الرسمية، والمؤسسات البحثية ودور النشر، وهذه هي المصيبة الكبرى التي تجعل جهود الباحثين تتضارب، ولا تعمل بمنهجية واضحة.
صفحات الساحة الشعبية لا تقدم أفكارا متجددة او حتى دراسات، او على الأقل الشعراء السابقين.. هل يعود ذلك الى وجود خلل؟ وكيف تراها أنت من وجهة نظرك وانت باحث وصحافي ايضا؟
٭ قادرون على تقديم شعر جيد. ربما يكون السبب الأول أن المشرفين على هذه الصفحات هم في الغالب شعراء لم يعملوا في الصحافة في مجال آخر غير الشعر الشعبي، وبالتالي فهم قادرون على تقديم شعر جيد للقراء أما العمل الصحافي، فيحتاج إلى جهد لم تتعود عليه الصفحات الشعبية. وهذا لا ينفي وجود جهود واضحة داخل إطار الصفحة الشعبية لإدماج التحقيقات والحوارات والتغطيات الصحافية والكتابات النقدية مع نشر القصائد الشعرية، وهذا يرتبط بشخصية معد الصفحة وتجربته الصحافية.
لك قصائد جميلة في الشعر الشعبي، لم لم تضمنها ديوان.. واهتممت بالشعر الفصيح، ألا ترى ان الشعر بعيد عن التصنيف؟
٭ قصائدي الشعبية.
شكرا لرأيك فيما يتعلق بشعري العامي، وأتمنى أن يكون مستحقا لهذا الرأي، ومسألة الديوان العامي بالنسبة لي مؤجلة ولكنها ليست ملغاة، ونظرا لتنوع ما أنتجته من شعر عامي: شكلا بين عمودي وتفعيلة، وموضوعا بين عاطفي واجتماعي ووطني وسياسي وساخر يتطلب مني تريثا في نشر هذا النتاج للبحث عن الشكل المناسب لنشره، وهي أشكال متنوعة (نشر ورقي أو صوتي أو الكتروني)، وقد أختار ما يناسبني حين أقرر الإقدام على هذه الخطوة، وهو أمر لن يكون بعيدا إن شاء الله.
كانت لك مقالات جميلة وصادمة منها «نايف صقر ما بيجمعش».. لماذا توقفت عن كتابة هذا النوع من المقالات، هل لأنه لا أحد يتقبل وجهة النظر الأخرى.. أم هناك أسباب اخرى؟
٭ لي جهود في هذا المجال.
تقبل الشاعر نايف صقر لما كتبته عنه ذات يوم كان أكثر من رائع، وكان من الممكن أن أستمر بسبب ردة الفعل هذه، وبالفعل كانت لي جهود في هذا المجال في بعض المقالات الصحافية بالإضافة إلى أنني في كثير من كتبي ومحاضرتي مارست هذه الجهود النقدية أما إذا كنت تقصد التخصص في النتاج المعاصر لشعراء الساحة، فأنا أعترف بأنني لم أعد أتابع هذا النتاج بشكل جيد منذ عدة سنوات، وصرفت جهدي النقدي لأمور أكثر عمومية كما يجدها القارئ في كتبي «تاريخ الشعر النبطي» و«طواريق النبط».
أنت شاعر تكتب الشعر العامي والفصيح وصحافي، وكاتب، وناقد، وباحث، ومعد ومقدم برامج تلفزيونية.. كل هذا ألا ترى أنه قد ينعكس سلبا على الكثير من الجوانب؟
٭ تعدد الاهتمامات.
بالعكس.. كل هذه الجوانب ترتبط بعضها بعضا، فكتابتي للشعر وعملي بالصحافة ساعداني كثيرا في بحوثي التراثية والتاريخية، فالشعر أعطاني الذائقة والمعرفة بالشروط الفنية للشعر مما مكنني من التعامل مع التراث الشعري الفصيح والعامي بشكل جيد، وعملي الصحافي مرن قلمي على الكتابة وتنظيم الأفكار للبحث، أما تجربة التقديم التلفزيوني، فهي خبرة كنت أحتاجها لتقديم تجربتي لجمهور أوسع. أنا لا يهمني تعدد ما أقدم بل ما يهمني أن يكون ما أقدمه متقنا وقيما ونافعا، وهذا ما أحرص عليه في كل ما أفعل.
«التاريخ يكتبه المنتصر» قول يؤكده الكثيرون، وبما أنك باحث ألا ترى ان الكثير من المهزومين ظلموا بسبب التأريخ وعنصرية بعد المؤخرين في التدوين؟
٭ ذهبت أدراج الرياح.
بالنسبة لي أرى أن التاريخ يكتبه المحظوظون. فكم من أمجاد عظيمة لم يكتب عنها المؤرخون أو ضاعت كتاباتهم عنها لسوء الحظ، فذهبت أدراج الرياح، وكم من حوادث مهمة لم تجد من صناعها اهتماما فضاعت، وكم من شعراء لم يتوافر لهم رواة ينقلون قصائدهم فنسيتهم الذاكرة، وكم وكم.