ترك فنان فلسطيني داخل أراضي 48 رسالة وطنية وحدوية في مماته، بعدما غرق في البحر الأبيض المتوسط خلال محاولته إنقاذ زميلة له من بين الأمواج العاتية.
وكان الفنان المختص بالرقص الصوفي أيمن صفية (29 عاما) من بلدة كفر ياسيف في الجليل، قد غرق ليلة الأحد الماضي قبالة سواحل بلدة عتليت جنوبي حيفا عندما كان في نزهة مع مجموعة من رفاقه، وفقد جثمانه طيلة أربعة أيام حتى عثر عليه الأربعاء وتم تشييع جثمانه في مسقط رأسه بمشاركة آلاف من فلسطينيي الداخل.
وروى بعض من كانوا في النزهة في تلك الليلة، أن الراحل صفية قد سارع لإنقاذ صديقة نزلت للاستحمام وما لبثت أن بدأت تستغيث من الغرق، فهبّ لنجدتها، لكن موجة عملاقة قذفتها في تلك اللحظة نحو الساحل وابتلعته بسرعة البرق وكأنه لم يكن.
وفي بيان النعي، أوضحت عائلته أن الدفن سيتم في المقبرة الإسلامية بعد الصلاة عليه في مسجد كفر ياسيف، فيما يتم تقديم التعازي داخل كنيسة البلدة.
وأثارت مراسم تشييع الجثمان غير التقليدية جدلا واسعا في منتديات التواصل الاجتماعي الفلسطينية في الداخل، حيث أكد كثيرون حق العائلة باختيار حزنها وتشييع جثمان عزيزها على طريقتها.
وكان الجثمان قد سُجي في ساحة أول أيار بعد الصلاة عليه لتمكين الآلاف من توديعه، فيما اختار بعض طلابه ومعارفه أداء رقصات صوفية كما كان يرقص هو بنفسه، مما دفع آخرين للتحفظ من ذلك معتبرين أن للموت هيبة وحرمة وتقاليد، ما أشعل جدلا حول موضوع الحق الشخصي والحيز الاجتماعي العام.