Note: English translation is not 100% accurate
كيف وأين نقضي العطلة السياحية في رمضان ؟
21 يوليو 2012
المصدر : الأنباء


أحمد يوسف
السياحة.. تلك الكلمة الفضفاضة التي لا تحد حواشيها، ولا تحصى ثناياها، تعني الكثير من المعاني والتفاسير الإنسانية الجمالية منها والروحية والطبيعية، وتعبر بالجملة عن أطيب الأحاسيس والمشاعر وأجمل الرؤى... فلن يستطيع الإنسان أن يقف عند حد من حدودها غير المحددة أصلا، وحتى لو أراد أن يفعل فسيجد نفسه في خضم متموج لا ينتهي، نظرا لتعداد أنواع السياحة في عالمنا المعاصر، وتنوع أبوابها التي تفوق الأربعين فرعا، واستقلالية كل فرع بذاته، مع التقاء هذه الفروع جميعا في حكم السياحة العامة التي تعتبر الأصل والمفصل في آن واحد، والتي نجدها إن لم نكن مبالغين في كل حركات الإنسان اليومية.
وانطلاقا من بديهية تعداد أنواع السياحة كما ذكر أعلاه، وبمناسبة حلول شهر رمضان هذه السنة في شهر أغسطس الذي يعد ذروة في ارتفاع حرارة الجو، نستنتج سؤالا يفرض نفسه بصيغة: «كيف وأين نقضي عطلنا السياحية في رمضان»، خصوصا أن تزامن شهر العبادات والغفران، مع شهر أغسطس الذي يتسم بأعلى درجات الحرارة على الإطلاق يبعثر أوراق برمجة العطل والسياحة. لو تمعنا قليلا فإننا لن نجد أدنى صعوبة في الجواب، فرمضان بالنسبة للمسلم هو شهر العبادات التي لا تتنافى مع أهداف السياحة من ترفيه واستجمام، وزيارات ميدانية، وتثقيف والتواصل مع الغير، حيث يمكننا رغم الصيام زيارة المواقع الدينية وإقامة الشعائر فيها، والترفيه عن النفس في المنتزهات الهادئة الطبيعية والمنتجعات السياحية، والاستجمام في شواطئ تتوافر على مواصفات في الملبس والمكان والتي لا تبطل الصيام، وارتياد الحفلات والسهرات الدينية المقامة بالمناسبة.
ويبقى الشطر الثاني من السؤال هو أين نجد بلدا له مثل هذه المواصفات لقضاء عطلة المسلم في رمضان؟ ولن يأتي الجواب متأخرا حيث إن بلدانا كثيرة مؤهلة أن نجد فيها ضالتنا المنشودة وخصوصا البلدان الإسلامية، التي لا تخلو إحداها من المعالم الدينية أو المزارات التاريخية، أو أضرحة الأنبياء والأولياء الصالحين، أو مواقع لها دلالة تاريخية إسلامية، بشرط وحيد ويتيم هو أن تعتني تلك البلدان بترميمها وتنشيطها وبالتالي توظيف تلك الأماكن وتفعيل الخدمات الجيدة حول محيطها، وإطلاق حملات استشهارية للتعريف بها.
ونجرد هنا بعض النماذج: سياحة العمرة في شهر رمضان في المملكة العربية السعودية، ولن نضيف أكثر لأن كل المسلمين يعرفون فضل العمرة في شهر رمضان. كما يجب الالتفاتة إلى تركيا البلد المسلم الذي يحفز السياحة الإسلامية وتوجهه إلى إعادة أجواء الحكم العثماني الذي كان يمثل الخلافة الإسلامية حين ذاك بتخصيص بعض الفنادق للمسلمين دون كحول، وتهيئ شواطئ للسباحة وللاستجمام خاصة للمحجبات وأسرهم، مع تنظيم الحفلات والسهرات الدينية ليلا في شهر رمضان، أما وفرة المعالم والمزارات الدينية فحدث ولا حرج. وفي هذا السياق نذكر كذلك المزارات في مدن العراق وخاصة مدينة النجف الأشرف لمن لا يعرف الكنوز الدينية التي تتوافر عليها وتجعل السائح لها تقشعر مشاعره، وتحيي أحاسيسه، وتترفه نفسه، ويذكر ربه ذكرا على ذكر.