عافور قوي مر على البلاد في الأيام السابقة جعل الرؤية شبه معدومة، وأثار الخوف والهلع في قلوب المواطنين وذلك بفعل تهديدات بعض النواب بمساءلة الحكومة والمطالبة بتعديل قانون المحكمة الادارية في مسائل التجنيس.
خلال عمر المجلس الحالي والذي مر عليه أربعة أشهر لاحظنا السجالات المتزايدة بين النواب بعضهم مع بعض، والنواب والحكومة من طرف آخر، سجالات حادة على قضايا لا علاقة لها بتنمية الوطن، انما هي سجالات استعراضية مدعين خلالها حرصهم على الانسانية المهدورة مع رفع راية العدالة والمثالية، ولأن قاعة عبدالله السالم حسب ما يرونه لا تمثل البرلمان الحقيقي الذي يشرع ويراقب قاموا بنقل تشنجاتهم الى المجتمع عبر الندوات والاجتماعات والاستعانة بأدوات التواصل الاجتماعي وبالذات التويتر لتضخيم المواضيع وتوجيهها لخانة الظلم التام من الحكومة مع انحدار تام في أسلوب الحوار والنقاش والتطاول على بعضهم البعض.
اسلوب الاسفاف الغريب في الحوار البرلماني أمر نستغربه فلماذا يلجأ هؤلاء لمثل هذا الأسلوب؟ وهل تناسوا أنهم نواب أمة اختارتهم ليمثلوها لا ليكونوا ممثلين لجماعة معينة فقط، وان من واجباتهم المحافظة على النسيج الاجتماعي للوطن وعدم تفكيكه؟ كما نستغرب أسلوب الصراخ والتهديد والسعي لسن قوانين والقتال بشراسة لتحقيقها، فهل ذلك من باب حماية النفس قبل الآخرين؟
ان تعديل قوانين من الدستور لا يأتي برغبة مسعورة للعبث الدستوري وتعديل قانون مضى عليه أكثر من 50 عاما وجمعته شخصيات وطنية وقانونية وبأمر رئاسي، وهل رغبة نوابنا الأفاضل في التعديل ستكون بأسلوب الغوغائية والتخبط الذي يتعاملون به بعيدا عن أصول التشريع الصحيح؟
لقد كشف الوضع المريض الذي مر على وطننا أن الكثير من نوابنا يعانون من أمية تامة في القانون وتنقصهم الحنكة السياسية ويفتقدون الحصافة والديبلوماسية في التعامل مع القضايا، فللأسف الشديد فان أغلب نوابنا حتى الوطنيين منهم يسعون لكسب قواعدهم الانتخابية فيتسرعون في ابداء آرائهم والتعجل بالموافقة على بعض القوانين للتكسب الجماهيري فقط، بينما السياسي المحنك يتأنى في ذلك لدراسة القضايا المطروحة والمقترحات من كل الجوانب مع استشارة أصحاب الاختصاص قبل ابدائه لرأيه لتقوية مركزه فالسياسة عالم لا يعترف بحسن النوايا أبدا.
ان وطننا يعاني من سكاكين حادة تسعى لتمزيقه وقطع أوصال لحمته الوطنية والعبث بهويته مع التشكيك في كل القواعد والأصول التي تعتبر أطرا تحمي البلاد، انهم يقودوننا حسب ما أراه الى الهاوية ولمصلحة لا شيء فهم وللأسف يريدون الشر لبلدنا ومجتمعنا المسالم ودفع الأمور للتأزيم المستمر وجعلنا نكفر بالديموقراطية مع الاضرار بمصالح المواطنين ومستقبل البلاد، اننا لن نغفر أبدا لمن يريد عرقلة مسيرة بلادنا وارجاعها للخلف.
حفظ الله كويتنا الغالية من كل مكروه.. [email protected]