أليــس غريــبا أن نجــد شــبابا أعمــارهم فـي بداية العقد الثاني أي أنهم في عمر الــزهور، ومع ذلك ليس لديهم أي طموح يذكر، أو أي نظرة للمستقبل، ولا يعمل ولا يفكر حتى في عمل أي شيء لا لدينه ولا لدنياه ويظل لساعات طويلة حبيس الجلسات الفارغة من دون أي إنجاز يذكر.. وهذا ينطبق أيضا على الشابات. أما مهند، فهو يختلف عن هؤلاء الشباب، حيث يقول عن نفسه: أنا إنسان أتغذى وأعيش على التحديات، خاصة كلما سمعت كلمة مستحيل، وهدفي أن أظل على الطريق الصحيح طوال حياتي، وسمع «مهند أبودية» الشاب المخترع خلال عمله في اختراع غواصة تتنافس مع الغواصات الموجودة أكثر من 200 كلمة مستحيل، ولكنه أكمل عمله بشكل دؤوب، ولديه العديد من الاختراعات الأخرى مثل القلم الذي يستطيع أن يكتب على السطر عن طريق القوى المغناطيسية، وهو يفيد المكفوفين. صديقنا مهند، تعرض لحادث أفقده بصره وإحدى ساقيه، وقال بعد الحادث: لم أدمع دمعة واحدة فالذي كتب لي هذا هو أرحم بي من أبي وأمي، بل هو أرحم بي من نفسي، وقد قال في كتابه الكريم: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا). قال الله لنا ولم يقل علينا. وقـــال أيـــضا: «أنا مثل السهم في الــقوس أحــتاج إلى أن تشدني الظروف للخلف كي أنــدفع للأمام».. كانت هذه كلمات مهند، الذي فقد البـصر، ولكن لديه نور البصيرة، أكثر من كثير من المبصرين، وقد ألقى مهند أكثر من 100 محاضرة تحفيزية على الاختراع، وألّف كتابا يتحدث عن مبادئ الاختراع، إضافة إلى العديد من الاختراعات.
مهند يرفض وبشدة كلمة معاق، ويقول: إن كنت لا أقف على ساقين، فأنا أقف على جبل من الطموح، وإن كنت فقدت بصري فلم أفقد بصيرتي، وعندما صح عزمي وضح الطريق، وحلمي هو «م م م م» مليون مخترع مسلم عربي، ووضع جدول زمني لتحقيق هذا الحلم وهو عام 2050 م. ومن أقوال مهند: إذا لــم تتوافر لك الظروف المناسبة فاصنعها. لا تستسلم لإحباطات مجتمع لا تساعد على الإنجاز. إذا أردت أن تبكي فابك، فالبكاء ليس عيبا، ولكن العيب أن تظل تبكي وتترك أحلامك تحترق. إذا كانت أحلامك صغيرة فستعيش طوال حياتك صغيرا وضعيفا.
هذه إنجازات رجل ضرير العين، ولكنه بصير الروح، فما عذر الشاب السليم الذي ليس لديه طموح في الحياة، بعد أن يقرأ سيرة مهند؟ اللهم ارزقنا نور البصيرة.
[email protected]