Note: English translation is not 100% accurate
بوق ولا تخاف
13 مايو 2014
المصدر : الأنباء
بقلم : أحمد الخطيب
قرأت مقالا للزميل الأستاذ عبداللطيف الدعيج تحت «عنوان أيها المدمنون صح النوم» يتحدث فيه عن اللصوص والمتعيشين على المال العام، وذكرني هذا المقال بموقف حدث للصديق بومحمد، وهو رجل بمعنى الكلمة كان يعمل في منصب رفيع في إدارة مكتب أحد الوزراء، ومثل هذا المكان بطبيعة الحال مليء بكل أشكال المغريات المادية بسبب تعدد الطرق والمنافذ المؤدية لتلك المغريات وسهولة الوصول إليها بسبب النفوذ الذي يحظى به هذا المكان وهذا المنصب.
يقول بومحمد: كان المكان الذي أعمل به أي (مكتب الوزير) يعمل كخلية النحل، وكانت الزيارات الرسمية وغير الرسمية لا تنقطع ولا تتوقف من كبار الشخصيات وكبار موظفي الوزارة وأعضاء مجلس الأمة وسكرتاريتهم والكثير من المواطنين الساعين لإنهاء معاملاتهم ومصالحهم، وأحيانا كثيرة كنا نعمل لساعات متأخرة من الليل لإنجاز الكم الهائل من مصالح المواطنين، وذات يوم في شهر فبراير كان الجو باردا وقد اقتربت عطلة الأعياد الوطنية، ويتابع فيقول: كنت في مكتبي اجهز أوراق الوزير لليوم التالي وإذا بسكرتير لأحد الشخصيات السياسية أعرفه من كثرة تردده على المكتب يدخل وهو يحمل ملفا مليئا بالمعاملات، فقلت له على سبيل المزاح: أنتوا ما تشبعون من هالمعاملات؟ ضحك وقال: شنسوي ما باليد حيلة، وتابع كلامه ومن دون مقدمات ليسألني: وأنت ما سويت شيء لنفسك؟
في البداية لم أفهم ماذا يقصد بسؤاله، فسألته أن يوضح فقال ومن دون: تردد وبأسلوب صفيق: ضبطت أمورك؟ استنكرت السؤال وطريقته في توجيهه لي وكأني علي بابا الحرامي، وكان ردي: هذا الكلام لا يجوز ورددت في نفسي المثل القائل «كل يرى الناس بعين طبعه». لم يتوقف هذا الشخص عند هذا الحد بل استمر في التلبيخ والإساءة حتى قال: لا تخاف، فقلت: ماذا تقصد؟ فقال وبكل وقاحة: بوق ولا تخاف ترى محد يدري عنك، استغربت هذا الكلام الجريء من شخص لا تتعدى علاقتي به حدود هذا المكتب، لكن يبدو أن البوق صار «حلالا» بالديرة حتى اعتقد هذا الشخص أن كل الموظفين على هذه الشاكلة.
يكمل أبو محمد: بعد ما يقارب السنة من تركي العمل في مكتب الوزير التقيت بالمصادفة بالشخص نفسه في أحد ممرات الوزارة وبعد السلام قال وهو يبتسم: قلت لك لكنك ما سمعت كلامي، يلومني وكأنني أخطأت أني لم أمد يدي لأسرق ما ليس لي، زمن عجيب!
القصد: صار يطلق على كل من يبوق من الحكومة ومؤسساتها «بالشخص الذهين والشاطر» وصارت عبارة «من صادها عشى عياله» نبراسا للحرامية وآكلي الحرام، وللأسف فإن الحكومة هي من ساعدت في هذا بتراخيها وتقاعسها في تطبيق القانون وملاحقة كل من سولت له نفسه ليمد يده على ما ليس من حقه. يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة» فسألوه: وكيف تضيع؟ فقال «إذا أسند الأمر لغير أهله».
http://www.ahmadalkhateeb.blog.com