أظهر مؤشر لجودة الحياة قام به معهد انترنيشنز، لا اعلم كفاءة هذا المعهد إلا أن نتيجة الكويت على مقاييسه هي التي تؤكد دقة دراساته إذ جاءت في المركز قبل الأخير أي قبل نيجيريا! بينما حصلت البحرين بالرغم من المصاعب السياسية التي تمر بها على المركز 47 جاءت وراءها عمان ثم قطر وبعدهما السعودية.
واضح من قراءة هذا التسلسل أن الأمر يتعلق بشعور الأفراد تجاه طبيعة معيشتهم وسعادتهم بها لا بالواقع الحقيقي لما تقدمه هذه الدول من أسباب الرفاهية ولهذا سبقت البحرين وعمان دولة قطر واستقرت الكويت في القاع، وسنحاول الكشف عن أسباب تراجع الكويت والمقصود تراجع شعور الكويتي بالسعادة أو الرخاء في بلده.
كنا قد تطرقنا في مقال سابق بعنوان «السعادة في الإنجاز» الى ان الممارسة الخاطئة للحرية السياسية التي يعيشها الكويتيون هي سبب مهم لعدم شعورهم بالاكتفاء وبالرفاه وذكرنا وسائط التواصل الاجتماعي وطبيعتها النقدية كأحد الأسباب التي تدفع الى ذلك، وتؤكد لنا نتائج الاستطلاع صحة ما ذهبنا إليه، فالمواطن الكويتي الذي يعيش في بحبوحة من الحرية السياسية فهم الحرية على انها في رصد العيوب وتضخيمها وليس في إصلاحها، وفي الانشغال بها، لا في العمل على تقويمها وجعلها اهتمامه الاول حتى انها صارت حديثه مع والديه في زيارته الأسبوعية لهما!
وقد تكون اتهامات المواطن للدولة في المجمل صحيحة إلا انه يجب ألا ينسى ان المواطن جزء من الدولة وعمليا هو من يقدم الخدمة لباقي المواطنين، فالتقصير إذن قد يكون من تقصيره هو والدولة مجتمعين، فالدولة هي الأفراد والحكومة هي المخطط والمنفذ فإذا نفذت الخطة خطأ فهذا تقصير مشترك! كما ان المواطن الكويتي لا يضع الحلول فهو يكتفي بالحديث عن الأزمات دون ان يحرك ساكنا لعلاجها، وقد عرف الإعلام ما يريده المواطن فتفنن في إبراز النواقص وان كان هذا دوره الا انه يريد زيادة حصته من السوق وهذا هو السوق!
صار هذا هو نمط العيش في الكويت فلا احد راض عن اي شيء، والغريب اننا نقبل بنواحي القصور هذه فور ان نصل في احدى إجازاتنا العديدة للبلد المختار لسياحتنا فنرى فيه أمورا وقتية غير معيبة.
في الكويت، صرنا كما كان عليه حكماء وسياسيو بيزنطة نقتل المساءلة بحثا ولكنا لا نخرج عن ذلك فنظل ندور في فلكها ونلغي المسائل الملحة الأخرى حتى الأخطار المحيطة بنا، فلا تخطيط للمستقبل ولا علاج لمشاكل الحاضر وإلغاء ذهني لكل الرفاه الذي نعيشه والبقاء ضمن دائرة النقد دون تقويم ولا إصلاح! هذا ما أودى في بيزنطة بالحضارة العظيمة الضاربة في التاريخ، ترى هل سنصمد نحن الدولة الحديثة التي جعلنها بأيدينا «كويزنطة».
[email protected]