[email protected]
ضمن طموحات سنغافورة للتحول على مراحل إلى مركز للبحث العلمي أنشأت جامعة نيانيانغ لتكون مركزا لإنتاج العلماء والباحثين ومقرا للبحث العلمي بتكلفة بلغت 1.6 مليار دولار، كما زادت مخصصات البحث العلمي لتبلغ %3 من الدخل القومي وخصصت احدى المناطق بها وهي Bio polis لتكون مقرا للتغيير وزودتها بمختبرات ومعامل متطورة ودعت علماء العالم وفق اتفاقيات مشجعة لهم لمباشرة أبحاثهم فيها ويعمل بها حاليا أكثر من 400 عالم وباحث سنغافوري وأجنبي، وتمكنت خلال عمر تجربتها القصير الذي يزيد قليلا على العقد الواحد من التفوق في بعض الأبحاث الخاصة على العديد من دول أوروبا وبشكل عام فهي تعتبر منافسا أو مكملا مهما لأوروبا حاليا.
تضم جامعة الكويت 37 ألف طالب بينما سعتها القصوى 25 ألفا فقط! وكانت قد خصصت لها ميزانية 110 ملايين دينار عند إنشائها عام 1969 ثم قلصت إلى 100 مليون وفي 2017 تسلمت بدلا من الـ 6 ملايين المعتادة لتستقبل الـ 6000 خريج للثانوية العامة 2 مليون فقط مما حدا بها الى تقليص ميزانية البحث العلمي الى 500 ألف دينار كويتي! الجامعة الرسمية الوحيدة في البلاد مطلوب منها ان تقوم بأبحاث بـ 500 ألف دينار اي ما يعادل ما تصرفه إسرائيل على 3 من علمائها -265 ألف دولار لكل واحد منهم - علما ان ميزانية وزارة التربية (التعليم) تزيد على 1.6 مليار دينار ووزارة التعليم العالي تبلغ 400 مليون دينار والوزارتان يرأسهما وزير واحد!
هل الحل لتطوير جامعة الكويت يكمن في تخصيصها أو مشاركتها مع القطاع الخاص؟ قد يبدو هذا حلا مغريا ولكن لابد من دراسته أولا وعلى ان يأتي بعد استنفاد كل الحلول الأخرى ومنها تطوير التعليم الأساسي على النحو التالي:
أولا: الارتفاع به عن طريق اتباع مفهوم جديد يرتكز على تقليل ساعات الدراسة وإتاحة ما يكفي من الوقت للإبداع الذاتي كتطوير الهوايات وتوجيهها.
ثانيا: لا يزيد عدد الطلبة في الفصل على 12 - 15 طالبا وتقلص ساعات عمل المدرس ليتمكن من متابعة إبداع الطلبة (النموذج الفنلندي في التغيير)
ثالثا: وهي الأهم ألا يقبل معلما من لا يحمل شهادة الماجستير ويشجع المعلمون على حيازة الدكتوراه ويعامل المدرس معاملة متميزة في حقوقه تبلغ أحيانا معاملة الوزراء.
رابعا: إضافة مادة للتربية الوطنية وتعليم حب الوطن بمفهوم جديد هو ان اي تقدم للوطن هو رخاء مباشر لمواطنيه وترف مباشر لهم (النموذج الكوري).
خامسا: توجيه التعليم ليخدم احتياج سوق العمل ونماء المجتمع. في الكويت ايضا مدرس كويتي واحد للفيزياء مقابل عشرات الألوف من خريجي الحقوق والشريعة والتربية البدنية والعلوم الإنسانية بشكل عام.
سادسا: زيادة نصيب البحث العلمي لترتفع من %0.2 الى %3 وإدراج ميزانية الجامعة ضمنها وباستقلالية.