Note: English translation is not 100% accurate
الفن الأصيل
22 يونيو 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : علي الصباح
يمثل الفن الاصيل بكل ابداعاته الادبية والعلمية والفنية، رسالة سامية كونه سجلا لتاريخ النشاط الانساني يعبر عن مراحل زمنية من حياة المجتمع، فالفن الواقعي له اهميته في التعبير عن الحقائق التي يحياها المجتمع بكل شرائحه ويساعد على فهم مشاكله كونه انعكاسا ابداعيا للواقع الحياتي بحلوه ومره، وللفن دور فكري وتربوي فهو وسيلة اتصال مع الناس بحيث يسمح لكل انسان بامتلاك ما توصلت اليه عبقرية احد الفنانين، علاوة عن انه لغة قابلة للفهم من قبل كل الانسانية فهو وسيلة مخاطبة، ناهيك عن وظيفته التنويرية فهو ليس اداة لمعرفة الانسان بالآخر فقط، انما لمعرفة المرء بنفسه ولا ننسى دوره الترفيهي ايضا بتقديم الجمال للحياة وما يضفي عليها من متع حسية عميقة، لذا فإن الفن هو مرآة المجتمع بما يعكس من مشاكل وهموم وافراح واتراح، فالفنان يلامس احاسيس الناس ومشاعرهم وهمومهم.
وما يعنينا بالطبع هو الفن الاصيل بكل انواعه التي تعبر عن قيم نبيلة واحاسيس راقية اوصلها الينا عبر عقود من الزمن، فمن يقف امام لوحة فنية او موقف تمثيلي او سماع قطعة موسيقية، ابدع الفنان في صنعها، فإنه يقف مندهشا من قدرة هذا الفنان على نقل احساسه عبر إلهامه الذي اوصلنا من خلاله مشاعره الفياضة.
فالفن الجيد بجميع انواعه هو الذي يكتب له الخلود، أما الفن الدخيل الهابط فمصيره الى الزوال وهو مرفوض اصلا ولا مكان له في حياتنا وتقاليدنا.
وعلى ما سبق يجب علينا ان نؤكد وألا ننسى اولئك المبدعين وتكريمهم وهم على قيد الحياة اسوة بالعديد من دول العالم التي تحتفي بهم وتخصهم بجوائز تقديرية وتعمل على رعايتهم وتأمين حياة كريمة لهم عند شيخوختهم، فسلبيتنا اننا لا نتذكرهم ولا نسعى الى تكريمهم إلا بعد رحيلهم، وحتى هذا التكريم لا يتوافق ولا يوازي عطاء هذا الفنان خلال مشواره الفني والذي يمثل فناء سني عمره به، فمن المؤسف ان ثقافتنا العربية تعتنق مفهوم تكريم المرء بعد وفاته فقط فنرى الانسان المبدع في اي مجال يمضي به العمر دون ان يسمع كلمة ثناء من احد إلا القليل منها، وخصوصا من اجهزة الدولة الرسمية على جهوده لتعطيه المزيد من الدافع للعطاء وتجعله يشعر بالامتنان فتكريمه واظهار انجازاته ابان حياته واجب علينا كي يساعده على تفجير طاقاته الابداعية وتقديمه للأفضل فالاحتفاء بهم وهم احياء ليشاهدوا بأم اعينهم ذلك العرفان والمحبة بالطبع سيسعدهم ويكون له وقعه الايجابي عليهم، فهذا هو التكريم الحقيقي لهم فيجب ان نسعى الى ترسيخ ثقافة تكريم المبدعين في المجتمع بجميع شرائحهم بالفن والادب والعلم... الخ.
فعندما نرى كبار المبدعين محل اعجاب وتقدير واحترام لما قدموه للأمة في تكوين وجدان الناس وترجمة احلامهم وآمالهم فهذا سيشجع صغار المبدعين على التفوق والعلو لإعطاء المزيد، وهذا ما يرسخ الثقافة الاجتماعية لمفهوم تكريم المبدعين، وارى ان هذه المسؤولية تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها، فأقل ما يمكن ان تضطلع به حكومتنا الموقرة هو النظر لهؤلاء المبدعين والعمل على ضمان حقوقهم كنوع من التعويض او الاعتراف بما قدموه لوطنهم واعرابا لهم ولعائلاتهم عن تقدير الدولة والمجتمع لعطائهم الفني والابداعي فليس هناك اكثر قيمة من الحياة نفسها.
فالفن رسالة هادفة لتنوير المشاهد والمستمع ويعتبر مجالا مهما من مجالات الحياة التي تبهجنا وتزيل عنا الهموم وتسعد اطفالنا على مدى سنوات طويلة، دون ان نعلم بمدى الجهود الكبيرة والارهاق الذي يصاحب عملهم ويستنفد طاقاتهم لتقديم ما يدخل الابتسامة على شفاهنا، فيجب علينا ان نسعى الى اظهار قيمة الفنان ورعايته، والحفاظ عليه كثروة وطنية وانسانية فنية خلاقة، وياحبذا لو تم تخصيص يوم يسمى بعيد الفنان اسوة بعيد العمال وعيد الاسرة وعيد المعلم بما يليق مع عطائهم الفني الاصيل، تقديرا لرسالتهم السامية باعتبارهم اداة مبدعة للتعبير عن هوية الوطن بما يجسدونه من اعمال تعكس الواقع من جميع نواحيه، وطالما ساهمت اعمالهم في تسليط الضوء على المشاكل التي يعاني منها الوطن والمواطن والمساعدة على تقديم حلول لها.
وكم تصبو انفسنا الى تحقيق حلم مازال يراود افكار جميع الفنانين وعشاق الفن واهمية وجوده في بلد كالكويت ونأمل ترجمته الى واقع وهو انشاء مسرح جاد يمثل صرحا ثقافيا يعكس الصورة الايجابية للفن الكويتي الاصيل وليساهم في رفع الوعي التنويري لوطننا، فنرفع صوتنا الى الجهات المعنية والمنوط بها تشجيع الفنون ورعاية الآداب بالعمل على اتخاذ اللازم نحو هذا المشروع ليرى النور قريبا بمشيئة الله.
رب اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا