Note: English translation is not 100% accurate
رشوة أم هدية؟
6 فبراير 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : أمينة العلي
أمينة العليشاهدت بطريق الصدفة لقطات تلفزيونية قصيرة عن البدء في محاكمة احد الوزراء في إحدى الدول الأوروبية لإدانته بتهمة اخذ رشوة غير مشروعة وهي تهمة اجبرته على تقديم استقالته من منصبه وسط موجة من الاستياء الرسمي والشعبي لتصرفات الوزير، وأوضحت اللقطات التلفزيونية ان الرشوة كانت عبارة عن ڤيلا أُهديت للوزير نظير تمرير وتسهيل معاملات خاصة بالقرية السياحية، ولا أخفيكم سرا، أنني بمجرد مشاهدة تلك اللقطات القصيرة والسريعة.. تداعت الى ذهني كل الحكايات والقصص المشابهة التي سمعتها او قرأت عنها وخصوصا في الأشهر الأخيرة من العام الماضي والتي مازالت تناقش في كل جلسة في البرلمانات العربية، وحاولت جاهدة ان اتذكر حكاية واحدة عن مسؤول عربي اضطر للاستقالة بسبب يده الطويلة ونفسه الدنيئة، فما نجحت وعندما عجزت رحت أُفلسف الأمور بطريقة اخرى خرجت منها بعدة احتمالات.
أولا: تلك الاحتمالات هو ان الجماعة عندنا ما شاء الله من المحيط الى الخليج ايديهم قصيرة.
الثاني: هو أن جميع المسؤولين يعيشون في شقق متواضعة ولا يفكرون بتاتا في شراء الڤلل الحرام.
الاحتمال الثالث: هو أن حاسة السمع عندي ليست كما يرام لأنني لم اسمع حتى الآن ان مسؤولا ما قدم الى المحكمة بتهمة السرقة وتبديد المال العام.. اللهم باستثناء المسؤولين السابقين الذين يحلو للاحقين ان ينبشوا قبورهم ان كانوا امواتا او ان يكشفوا اسرارهم ويلطخوا سمعتهم ان كانوا لايزالون أحياء.
وبعد الانتهاء من وضع الاحتمالات الثلاثة على المشرحة لم اقتنع بالطبع بها فرحت ابحث عن غيرها لعل احدا ما يقنعني بتفسير تلك الملاحظة الغريبة عن خلو محاكمنا من القضايا المشابهة، وما هي إلا لحظات حتى وجدت ـ ويا لهول ما وجدت ـ احتمالا رابعا يختبئ في الظلام يقول ان اصحاب الأيدي الطويلة اكتشفوا ان السرقة حلال زلال، وان الاستقامة والأمانة حرام ضلال. وبما ان سوء الظن بالمسؤولين حرام وجريمة لا تغتفر فقد استبعدت الاحتمال الرابع نهائيا من شاشة الذاكرة.
واقنعت نفسي بأن الأموال العامة في ايد امينة وان سرقتها عادة متفشية في كافة بلدان العالم باستثناء بلداننا العربية المصونة وفي اطار تداعيات الافكار الملعونة، وصلت الى قناعة اخرى تقضي بضرورة منع «الستلايت» عن منازل المسؤولين العرب ـ فقط ـ حتى لا تفسدهم مناظر محاكمات زملائهم. فالنفس أمارة بالسوء وسرقة الأموال العامة تنتقل بالعدوى عن طريق البصر او اللمس او الشم او السمع وهناك حاسة خامسة خاصة يقال لها اليد الطويلة بالاضافة الى حاسة سادسة يعرفها الكثيرون ويسمونها: المال السايب يعلم الناس على الحرام.
وبما ان الأموال العامة في عالمنا العربي من المحيط الى الخليج وبالعكس ليست سائبة بالمرة، بل هي في الحفظ والصون، فهي غير مسؤولة عما يشاع عن سرقات بالملايين وربما بالمليارات ايضا، والشائعة كما التدخين تضر بصحتك وننصحك بالامتناع عن سماعها لأنها بصراحة، والصراحة راحة كما يقولون صحيحة احيانا.
مسكين الوزير الأوروبي فقد حاكموه لأنه قبل رشوة او كما هو سماها هدية وهي شراء ڤيلا.. فماذا نحن نقول عن أصحاب الأرصدة المتخمة في الحسابات السرية؟