Note: English translation is not 100% accurate
ترجل الفارس
11 يناير 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : داهم القحطاني
حينما كنت في الثامنة من عمري كنت أقدس مشواري اليومي للذهاب بعد الدراسة إلى إشارة المرور التي تقع بين منطقة المنقف حيث كنت أسكن ومنطقة الصباحية، وهي الإشارة التي استبدلت حاليا بطريق سريع، من أجل أن أشتري نسخة من «الأنباء» من بائع صحف حينما كانت الصحف تباع عند إشارات المرور.
وكنت وبصورة يومية أقرأ الجريدة قبل أن تسيرني الأقدار وأصبح صحافيا بعد ذلك بعشرين عاما في جريدة الرأي العام بعد تملك عائلة بودي حصة الأغلبية فيها، ويكون لرؤساء التحرير دور مهم في المهنة التي عشقتها ومارستها منذ العام 1996 كصحافي ولاحقا ومنذ العام 2009 كمدون.
الرجل ليس بالعادي لأنه جمع صفات طيبة كثيرة منها أنه رجل ذو رؤية يستطيع أن يحدث الفرق في مجالات عديدة في الوقت الذي يحجم فيه كثيرون ممن توافر لديهم القدرات لصنع فوارق أخرى.
ذات مرة وكنت حينها في مقتبل شبابي صغيرا، ذهبت بوالدتي ـ رحمها الله ـ إلى مستشفى الطب الإسلامي في منطقة الصباح الصحية في العاصمة الكويتية لعلاجها من آلام الروماتيزم، وحين أبلغتها، وكانت يرحمها الله قد حرمت من نعمة البصر، أن المستشفى بني بتبرع باسم المرحومين يوسف المرزوق ولولوة النصار دعت لهما بالمغفرة، وقالت ببدويتها العفوية «الحظيظ اللي يدعون له الناس وأهو بقبره والحظيظ اللي عياله ما ينسونه».
هذه العبارة لاتزال تتردد في قلبي وعقلي حين أرى مباني المستشفيات التي تبنى بتبرعات الكويتيين، وحين أتذكر رواد هذا النهج الذين كان خالد المرزوق منهم، وهكذا كانت أحد الفروقات التي صنعها الرجل.
شخصيا لم ألتق بالمرحوم لقاء مباشرا إنما جمعتنا المصادفة مرتين أولاهما لقاء على متن إحدى طائرات الخطوط الجوية الكويتية المتجهة إلى القاهرة ربما شهر ابريل العام 1992 حيث كان المرحوم يتجول بين الركاب بتواضع وهو يرتدي «دشداشة» و«قحفية» من دون «غترة» فيتبادل حديثا هنا وحديثا هناك مع مسافرين يعرفهم ومسافرين لا يعرفهم من بينهم الصغار والكبار، وحين قلت لزميل لي «هذا الرجال شكله ذا شأن عظيم.. بس متواضع» لم يكن حدسي خاطئا حين أبلغنا أحد المضيفين أنه خالد المرزوق صاحب جريدة «الأنباء».
اللقاء الثاني كان ربما في شهر أغسطس العام 1994 خلال رحلة إلى مدينة جنيف السويسرية ولفت نظري حينها هدوء الرجل وعدم إحاطة نفسه بهالة مصطنعة كما يفعل بعض محدثي آنذاك وفي وقتنا الحالي.
بناة الكويت الحقيقيون ليسوا من يحيطون أنفسهم بالأضواء الزائفة، ولا من يصورون أنفسهم بأنهم الدولة والدولة هم كما الملك الفرنسي لويس الرابع عشر، وليسوا من يعتقدون أن الشمس لا تطلع في الكويت إلا من أجلهم.
بناة الكويت الحقيقيون هم من يبادرون حينما يتردد الآخرون، وهم من يتحملون المخاطرة حينما يؤثر البعض السلامة، وهم من يحسبونها بمعادلة الربح الذي تستفيد منه الكويت في الوقت الذي يعتمد الغير معادلة الضرع الناشف.
العم خالد يوسف المرزوق، رحمك الله رحمة واسعة أيها المبادر الكبير.
داهم القحطاني