بقلم: فالح بن حجري
لقب اللغويين حرف «الهمزة» بالحرف المظلوم، وهي فعلا مظلومة لم يعترف بها الا الفراهيدي الذي وضعها في قاموسه «العين» واعتبرها الحرف التاسع والعشرين. ولكن بعد «عين» الفراهيدي، رحمه الله، عادت أحلام «الهمزة» إلى عادتها القديمة من التشرد فصارت تضاف إلى الألف مرة ومرة ترقد فوق «الياء» ومرة تمسك بلجام «الواو» ومرة تنام على السطر ملتحفة «بفتحة» أو متوسدة «كسرة» أو محتضنة «ضمة» وهي ترتجف خوفا من ذئاب «البدليات» الحائمين حول حمى اللغة لاصطياد ما تيسر من عذارى حروفها لإيقاعهن في بئر الخطيئة الإملائية والعياذ بالله.
«الهمزة» المسكينة لم يكفها ظلمها اللغوي ليزيدها مشرعونا في المجلس ظلما قانونيا بعد اقتراحهم لما يسمى قانون الهمز واللمز، فالاقتراح وان كان يحمل نية طيبة فهو كذلك يحمل «ميوعة» بينة قانونية كما قال د.خالد الكفيفة والنصوص القانونية يجب أن تكون واضحة لا لبس ولا شك يفسر لصالح المتهم لكي تستوجب عقوبتها على رأي د.ثقل العجمي وكلاهما أستاذ في القانون ويعرف عما يتحدث!
وتصوروا أن يأخذ الحماس النواب ويعمموا هذا الأسلوب على القوانين الأخرى!
يا الله، بالتأكيد سأبقى وحيدا فكل من أعرفهم من الأصدقاء تحوم حولهم الشبهات الهمزية، أحمد مثلا قد يتهم بغسيل الأموال لأن همزته على «ألف» ولؤي قد يتهم بفعل فاضح لأن همزته على «واااو»، وعلاء همزته على السطر وقد توجه إليه تهمة بناء همزة على سطور الدولة، وعلى العموم هم أحسن حالا من صديقنا رجاء الذي بدون شك سيكون مصيره «غوانتانامو» لأن همزته متطرفة.. لا لا تتصوروا رجاء فالصورة لن تطلع حلوة أبدا.
ضحكت وبكيت بعد تنبؤ د.عبيد الوسمي بعد الاقتراح إياه بإضافة الأحلام إلى قائمة الشبهات، ضحكت لأنها نكتة وبكيت لأنني سأحمل تهمتين أولهما تهمة إساءة استخدام «حلم» كوني مستهلك فاخر لكروت الأحلام مسبقة «المنع» وثانيهما تهمة إزعاج أحلام الجيران كون شخيري على درجة 10 ريخترات!
اللهم إني أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربى أن يحضرون.
[email protected]