كل دول العالم تخشى أن يمس أمنها، وكل الدول تخشى التعرض لاعتداءات خارجية تضر البلاد والعباد وتوقف المصالح وتعطل التنمية، نحن في الكويت تعرضنا لأكبر هزة تمثل الغدر فيها بأبشع صوره، فعادة يكون الغزو من دول غريبة وأجنبية ومختلفة في الدين واللغة، لكن الغدر جاء من صاحب الدم المشترك وأصبحنا أضحوكة العالم خاصة لما كنا ننادي به كشعوب عربية تعتز بقوميتها.
اليوم الصورة أمام العالم أكثر اهتزازا فاليوم الشعوب العربية تتعارك مع بعضها البعض وداخل أرضها ويتقاتلون ويدمرون ويعطلون تنمية البلاد، والعالم الأجنبي ينظر ويراقب ويضحك.
من مصلحة الدول المعادية للعرب أن ترى ما يحصل لدولنا من ثورات ومظاهرات، ولن تتعاطف مع بعض الشعوب العربية للتخلص من أنظمتها الديكتاتورية بقدر النظر للمصالح القادمة من وراء كل ما هو حاصل في دولنا العربية وشعوبنا والأهم اضعاف الدول العربية حتى تغدو لقمة سهلة لمن يطمع في التوسع أو الاستعمار أو تعطيل مصالحها واشغال حكوماتها وشعوبها عن التنمية.
فما هي الدولة العربية القوية اليوم والقادرة على صد أي عدوان أجنبي والذود عن الدين أو العروبة؟
لم تعد لنا أم تحمي أو حصن يصد، بانشغال مصر في ثورة كان من المفروض أن تنتهي، وانشغال سورية وزعزعة الأمن في دول الخليج العربي. هل نحن من الغباء حتى نجر لهذه الهاوية؟
ولا شك ان غليان الشارع الكويتي يجب أن نخافه فربما هو نوع من التقليد الأعمى أو ربما يحرك من جهات مضادة تهدف لإضعاف المزيد من دول العرب.
إذا كان الشباب لم يعوا تجربة الغزو ومحاولات طمس الهوية والإحساس بفقد الأرض والأمان فما مبرر من هم أكبر سنا وعانوا مرارة فقدان الأمان؟
اصحوا يا كويتيين، فالأرض لن تحافظ عليكم إن لم تحافظوا أنتم عليها، ولن تحتويكم أي بقعة في الكرة الأرضية ولن تنعموا بما تنعموا به هنا على هذه الأرض الطيبة، ماذا تريدون؟ سؤال يعقبه ألف من علامات الاستفهام، شعب مدلل ومترف ويعامل أحسن معاملة وتحترم جوازه غالبية الدول، مجانية الحياة فيه من تعليم وعلاج، رفاهية في الحياة، ورواتب عالية ونظم ممتازة والأهم لا ظلم يلحقه من أي جهة، ماذا تريدون؟ من وراء كل ما يثار من قضايا وما تطمعون للوصول اليه؟ النعمة إن لم نحافظ عليها فهي الى زوال، اللهم رد كيد العابثين في هذا البلد ومن لهم مآرب أخرى والمثيرين للمشاكل في نحورهم.
[email protected]