Note: English translation is not 100% accurate
الغش والفساد
2 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : د. هند الشومر
بقلم: د. هند الشومر
ظاهرة الغش التي حدثت مؤخرا في إحدى المدارس هي أحد أوجه الفساد الذي انتشر في البلاد، وقد دعانا الله سبحانه وتعالى إلى محاربته ومحاربة المفسدين، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم «من غشنا فليس منا»، وكذلك فإن والدنا وقائدنا صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، طلب من الشعب الكويتي في أكثر من مرة وأكثر من مناسبة بضرورة محاربة الفساد والمفسدين.
وما قام به وزير التربية من إحالة بعض القياديين إلى التقاعد والتحقيق هو التصرف السليم لوقوع هذه الحادثة التي لم تقع من قبل، كما أن سرعة تجاوب الوزير وإشرافه بنفسه على جميع الأمور تترجم ثورته وغضبه على ما يحدث في الوزارة التي يتحمل مسؤوليتها.
ولكن عندما نرى المشكلة من جذورها فلابد أنها كانت موجودة في السابق ولم يعلم بها أحد حيث انه لم تكن هناك رقابة كافية على المدارس والامتحانات وإلا لما حدثت هذه الواقعة.
لقد تعلمنا في نفس هذه المدارس ولكن في السابق كان الكل رقيبا على نفسه قبل أن يراقب من قبل الآخرين. إذن ماذا حدث في هذه الأيام؟ إن المسؤولين مشغولون بأعمال أخرى غير الرقابة على إداراتهم ووزاراتهم وإلا لما حدثت ظاهرة الغش وكان من الأولى لأي وزير أو مسؤول أن يقوم بوظيفته على أكمل وجه منذ البداية حتى لا تحدث هذه الظواهر الغريبة والدخيلة على مجتمعنا.
ومن الأجدر أن يقوم كل وزير بالرقابة على وزارته ليس بتلقي الأخبار من الآخرين لأن الأخبار التي تصل إليه لا بد أنها لا تعكس الحقائق لذلك كان واجبا على الوزير أو المسؤول أن يذهب لزيارة جميع المواقع بدون إعطاء المواعيد أو تحديد أماكن الزيارة وأن تكون هذه الزيارات التفقدية والمفاجئة بمعناها الصحيح والتي تجعله يطلع على حقائق الأمور.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته والرجل مسؤول عن أهله ورعيته والمرأة في بيت زوجها راعية ومسؤولة عن رعيتها».
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه نموذجا للحاكم الذي يستشعر مسؤوليته أمام الله وأمام الناس وكان يخرج ليلا لتفقد أحوال المسلمين وتلمس حاجات رعيته التي استودعه الله أمانتها وفي إحدى الليالي سمع أنين امرأة فلما اقترب رأى رجلا قاعدا فسلم عليه وسأله عن الخبر فعلم أنه جاء من البادية وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد فانطلق عمر إلى بيته وقال لامرأته «أم كلثوم بنت علي»: هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد، قالت: نعم إن شئت، فانطلقت معه وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام فدخلت على المرأة وراح عمر يوقد النار والرجل متعجبا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت أم كلثوم «عمر» يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل ثم قام ووضع شيئا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل. هذا هو المسؤول عن رعيته الذي يجسد معنى المسؤولية كما أمرنا الله بها.
إن أي وزير أو قيادي أو موظف راع في مكانه ومسؤول عن رعيته، ولو ان كل منهم تحمل المسؤولية كاملة وقام بعمله على أكمل وجه لما حدثت هذه الظواهر السلبية التي تعكس عدم الالتزام بالأعمال المنوطة بكل منهم وعدم الإحساس بالمسؤولية.
فالوزير هو المسؤول الأول والأخير عما يحدث في وزارته، والمدير هو المسؤول عن إدارته والموظف هو المسؤول عن مكان عمله، لذلك يجب ألا يقوم أي شخص بإلقاء اللوم على الآخرين عندما تحدث أي مشكلة أو ظاهرة من الظواهر السلبية لأن المسؤولية مشتركة، إذ لا تحدث الظواهر السلبية أو الغش أو أوجه الفساد بسبب موظف واحد دون الاشتراك والمساهمة من الآخرين لأن المسؤولية تقع على عاتق الجميع.
أتمنى بعد حادثة الغش هذه أن يقوم كل مسؤول بمراجعة أعماله ووظائفه في مكان عمله ومراجعة السياسات التي يقوم بها وأن يتحمل المسؤولية كاملة بنفسه حتى يكون الراعي الأمين لرعيته لأن الله سيحاسب كل مسؤول على عمله، فالعمل عبادة، والمسؤولية تكون أمام الله قبل أن تكون أمام المجتمع.