في يقيني أن كثيرا من المقالات التي تنشر في الصحف، لا تجد العناية الكاملة والأخذ من قبل المعنيين حكومة كانت او غير ذلك حتى لو كانت تلك الكتابات تطفح بالحكمة والرأي السديد في كل حرف منها، والسبب واضح وهو ان المعنيين بالامر قد حزموا امرهم واتخذوا قرارهم وهم لا يريدون استماع آراء اخرى أيا كانت مصداقيتها، وحتى جمهور القراء هم ليسوا على استعداد لتبني ما جاء في تلك المقالات وجل ما يفعلونه هو الاعجاب ان حصل وبشكل شخصي وعلى صعيد فردي، فلمن الكتابة إذن؟ ان كان ثمة فائدة من كتابة المقالات فهي فائدة شخصية للكاتب نفسه حيث انه بكتابته يمارس التفكير ويقوم بمراجعة آرائه قبل أن يختم تنظيره.
نعم هناك ولاشك بعض الكتابات المؤثرة ولكتاب معروفين لآرائهم وزن وقيمة تشكلت عبر رحلة من التعاطي مع الشأن العام وهذه تجبر القراء أيا كان توجههم للإنصات إليها، أمثال هؤلاء في دول العالم المتحضر غيروا سياسات وأطاحوا بمسؤولين، أما لدينا فنصيبهم وللأسف الشتم والسب والقذف من اناس لا يفهمون معنى الكلمة ولا يفرقون بين رغاء البعير وحديث الفكر في حين تجدهم يتشدقون بأن الاسلام يحث على العلم والتعلم ليقوموا هم بوأد التفكير الذي لا يتماشى مع نظرتهم. فلماذا الكتابة إذن؟
في تصوري أن الكتابة أداة للتناصح وإذا كان المعنيون قد أصموا أسماعهم عن آراء أخرى تخالف وجهات نظرهم فلا ضير أن يستمع المجتمع لبعض الآراء والتحليلات عل تلك الآراء التي تسلط الضوء على زاوية او نقطة كي يتمكن المجتمع من تمحيص ما يطرح وتقييم ما يتداول على الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ليحدد مساره من اطروحات تتوالى وتتقاذف على المجتمع ومن هنا تلعب المقالات والكتابات الدور المثالي في تنوير الناس وتثقيفهم، والمأمول من وسائل الاعلام المختلفة المساهمة الجادة في عملية التنوير تلك، وتجنيب المجتمع إرهاصات البروز الإعلامي والتكسب والتسلق على ظهر المجتمع ورفض اي مقال لا يؤدي الى الارتقاء بالفهم ولا يساعد على التفكير عن طريق النقد البناء والنقاش الهادف وهي مهمة ليست بالسهلة في مجتمع يقوم على المجاملات او استعمال النفوذ في الضغط على الأدوات الإعلامية لنشر ما يهدم عرى المجتمع وثوابت الوطن.
وها نحن نلمس بأيدينا ونشاهد بأعيننا كيف «تعفس» بعض الكتابات امن ووحدة المجتمع لسوء طرحها. ان لم يرد الكتاب ان يعقلوا ألسنتهم فما على وسائل الاعلام الا تحجيمها وربطها بل وقطعها في بعض الاحيان وهذا الفعل من صميم حرية الرأي المسؤول، ثمة نصيحة لمن يعنيهم الأمر أن ينصتوا لما يكتب ويستمعوا لما يقال، فقد يكون فيه الخير العميم لهم ولغيرهم.
[email protected]