بقلم: د. محمد القزويني في كل مرة نقول رب ضارة نافعة ونردد «كل طراق بتعلومة» لكن لا نرى النفع مطلقا ولا نجد التعلم والسبب هو أن من يتسببون في التجاوزات هم أنفسهم من يعملون على تنفيذ الإصلاح أو يدعيه وبالتالي لا يتغير شيء، وإلا من يصدق انه بعد كارثة المناخ والاستثمارات والغزو أن أمورنا تسير على نفس المنوال وكأن تلك الدروس هي قصص خيالية حدثت في المريخ، ونحن فقط نتندر بها.
لا نفتقر للقدرة على الإصلاح لكننا لا نملك الرغبة في ذلك ولا نجهل طريق التغيير لكننا لا نريد ان نسير عليه والواضح جدا هو الإصرار على الاغتراف من خير البلد والنهب والذي وللأسف يتم على أعلى المستويات ومن أفراد أوكلت لهم مهمة الحفاظ على خيرات البلد ومقدراته، فكارثة الداو تنضح بالإضرار بالبلد بشكل متعمد والسبب الرئيسي في ذلك هو اطمئنان الفاعلين إلى انعدام العقاب، وقد تكون هناك محاسبة لكن تلك المحاسبة لا يتبعها عقاب وان كان ثمة عقاب فلا يرقى إلى حجم الجرم ولا يطول الفاعلين الحقيقيين.
فكم تسبب مسؤولون في خسارة البلد سواء بتعويضات قانونية تدفع لسوء تصرفهم وكم سمحوا ببعض التجاوزات دون أن يرف لهم طرف ودون أن يلاقوا العقاب الرادع الذي يجبرهم على تعويض ما تسببوا فيه ويجعلهم عبرة للآخرين كي يتجنبوا تجاوز القانون.
إن كارثة الداو ليست مزحة فهي مدوية بشكل صارخ بالفضائح المتلاحقة التي تتكشف كل يوم ومدوية بصورة مذهلة لدرجة تجعل العاقل يفقد عقله، ونحمد الله أنها وقعت في ظل برلمان لا يتعامل بالبهرجة الإعلامية الصاخبة ويتعامل معها بهدوء وان كان يبدو دون مستوى الحدث في تحركه. ما نريده الآن في ضوء ما تكشفت عنه كارثة الداو هو أن يكون لدى رئيس الوزراء طاقم من المستشارين المتخصصين ذوي الشهادات العليا ممن لهم باع طويل في تخصصهم وليس من الوزراء السابقين ممن خسروا مناصبهم لسبب أو لآخر، على أن يكون هذا الجهاز الاستشاري يشتمل على تخصصات سياسية وقانونية ومالية مهمتهم تقديم المشورة بعيدا عما تقدمه الوزارات والهيئات الأخرى من آراء بعد ما تبين أن تلك المؤسسات تقدم من الآراء ما يرضي مسؤوليها.
حفظ الله الكويت وجعل الخزي مصير كل من سعى بها فسادا
[email protected]