أسامة بن لادن إرهابي لأنه قتل آلاف الأبرياء، فماذا عن بقية المجرمين الذين قتلوا ملايين الأبرياء؟ ما الذي يميز القادة الذين تسببوا في قتل ملايين البشر حتى وهم في الملاجئ والمستشفيات والمنازل وسيارات الإسعاف عن أسامة بن لادن؟ ماذا عن قادة الكيان الصهيوني الذين يقتلون الفلسطينيين كل يوم؟ بماذا يختلف تفجير برجي التجارة العالمية في منهاتن عن قصف ملجأ العامرية في بغداد؟
واضح جدا أننا نكوّن آراءنا وقناعاتنا من خلال خطاب وسائل الاعلام الأميركية، والتي هي أصلا مجيرة بالكامل لخدمة الكيان الصهيوني المحتل، أصبحنا مجرد آلات تسجيل تردد بلا وعي ما يبثه الأميركان، حتى وصل بنا الأمر إلى تقبل الباطل على أنه حق، وقبول الحق على أنه باطل، وإلا كيف أصبحنا ننتقد ونهاجم «حماس» ونصفهم بما يصفهم به الأميركان والصهاينة بـ «الإرهابيين» وهم لم يفعلوا شيئا سوى الدفاع عن أرضهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم من الصهاينة المحتلين؟ ولماذا يوجد بيننا «مسلمون» يفرحون ويتبادلون التهنئة لقتل رجل مسلم؟ لاحظوا أن الفاتيكان أعلن أن «المسيحي الحقيقي لا يفرح بموت أي إنسان»!
عالمنا يتجه إلى اللاعقلانية والجنون بصورة أكبر يوما بعد يوم، قتل البشر أصبح أمرا مقبولا وعاديا جدا وكأننا نتحدث عن قتل ذبابة أو نملة، بل إننا في أحسن الأحوال ننتقد قتل المدنيين ونتقبل قتل الجنود وكأنه أمر طبيعي أن يقتلوا، لماذا، أليسوا بشرا ولهم حق الحياة؟ الرئيس الأميركي أوباما خرج بكامل أناقته وأعلن بكل فخر عن «قتل» إنسان، صفق المشاهدون ورقص الناس بهذا النبأ، يا لها من انتكاسة في مسيرة الإنسان ويا له من تراجع، علينا إذن أن نعترف بأن حضارتنا اليوم هي حضارة قتل وتدمير.. بامتياز!
[email protected]