بماذا يمكن أن نسمي الاتجار بالخدم والسائقين وإعلانات «بيعهم» التي تملأ صحف الدعايات والشوارع والمجمعات التجارية غير أنه عبودية جديدة؟! بماذا يختلف بيع خادمة من كفيل لآخر عن بيع «جارية» من سيد لآخر؟! فكيف نقبل إذن بهذا الوضع المقزز والذي يحول بشرا ليسوا أقل منا في شيء إلى سلع تباع وتشترى، وأن يتحول بلدنا إلى سوق كبير للرقيق؟! أين دور الدولة بمؤسساتها الحكومية والتشريعية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان؟! وهل ننتظر عقوبة تفرض علينا من المؤسسات الدولية حتى نحترم البشر ونوقف تجارة الرقيق والعبودية؟! إلى متى نتفرج على استهتار مجموعة من تجار الخدم بمصلحة الكويت وتشويههم لصورتها بسبب جشعهم الذي ليس له حدود، فهل الدولة عاجزة عن تقديم مصلحة البلاد وسمعتها على جشع بعض التجار وأنانيتهم البشعة؟!
****
تجارة الرقيق في الكويت وإن غلفت بمسميات واهية مثل رسوم الكفالة أو تكاليف استقدام الخدم تمثل إحدى القضايا المتكررة التي تتصدر تقارير حقوق الإنسان حول الكويت كل عام، جنبا إلى جنب مع موضوع البدون، فإلى متى يستمر هذا التشويه البشع لصورة بلدنا، وإلى متى يستمر انتهاك حقوق هؤلاء البشر دون أن تتحرك في المسؤولين مشاعر الخوف من الله عز وجل أو مشاعر الخجل من ضمائرهم والناس؟! لماذا تترك المشاكل عندنا بلا حلول لسنوات وسنوات؟! والمصيبة أن أصوات المنافقين والمطبلين لفساد الحكومات والمشجعين عليه في تزايد، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة وتراكم الغضب في نفوس الناس من كثرة الفساد وسوء الخدمة وغياب العدل والمساواة والإنصاف وازدياد الحماقة والاستخفاف بحقوق البشر ومعاناتهم وآلامهم، أما المصيبة الأكبر فهي الاستماع إلى هؤلاء المنافقين والركون إلى أكاذيبهم إلى أن «تسقط الفاس في الراس». أين وزارة التجارة وأين وزارة الداخلية وأين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من تجارة الرقيق والعبودية الجديدة، أين الإصلاح الذي تدعونه وتتهمون البرلمان بتعطيل مسيرته، فها هي البلاد بلا برلمان ولا رقابة ولا محاسبة منذ أشهر، فماذا فعلتم وماذا أنجزتم في غياب من تدعون أنه معطل التنمية؟!
[email protected]