قرأت قبل أيام تقريرا رائعا حول أبرز الأحداث العلمية التي سيشهدها عام 2020، ومنها هبوط 3 مركبات على سطح المريخ، حيث ستطلق ناسا الأميركية في يوليو القادم «مسبار مارس 2020»، كما ستطلق وكالة الفضاء الأوروبية بالتعاون مع وكالة الفضاء الروسية مسبار «أكزومارس»، بينما سترسل الصين مسبار «هيوكسنغ 1» الذي يحمل عربة متحركة ستنزل على سطح المريخ وتتجول فيه وتجمع عينات مختلفة من الصخور والمواد وتعود بها إلى الأرض لدراستها. كما سيشهد هذا العام مهام تصوير جديدة وبدقة أعلى لأحد الثقوب السوداء العملاقة في درب التبانة، وهو حدث في غاية الأهمية في فهم هذا الكون الشاسع.
في أوروبا، سيتم بناء أكبر مصادم نووي بطول 100 كلم وبتكلفة حوالي 21 مليار يورو، وسيكون أكبر بستة مرات من مصادم هادرون الكبير والذي قدم للعلم معلومات هائلة لفهم حركة الجزيئات داخل النواة.
وفي مجال البيولوجيا الحيوية، سيتم الانتهاء من تصنيع أول «خميرة خبز» التي جرى استبدال الحمض النووي فيها في مشروع سابق، الأمر الذي سيفتح بابا جديدا في مجال تصنيع منتجات عديدة مثل الوقود الحيوي وبعض الأدوية.
في اليابان، متوقع أن تنتهي أبحاث عالم الخلايا الجذعية الياباني هيروميتسو ناكوتشي ومن ثم الاقتراب أكثر من «تصنيع» أعضاء بشرية في المختبر وتكون قابلة للحياة في جسم الإنسان، لتنهي مأساة ملايين البشر ممن يعانون فشلا في بعض الأعضاء التالفة.
وفي الصين، هذه الأمة العظيمة الصاعدة من الفقر والبؤس قبل أقل من خمسين سنة فقط، ستنتهي هذا العام من تشغيل أول مفاعل نووي اندماجي في العالم، سينتج طاقة بنفس الطريقة التي تنتجها الشمس، أي بدمج ذرات الهيدروجين وتحويلها إلى هيليوم، علما بأن علماء الصين يخططون لتسخين جزيئات الهيدروجين لدرجة 200 مليون درجة مئوية، في حين أن درجة الحرارة في قلب الشمس لا تتجاوز 15 مليون درجة، أي أنهم سينتجون حرارة أعلى من الشمس بـ 185 مليون درجة.. هل تتصورون هذا، من دولة لم يكن فيها سوى صناعة غزل ونسيج بدائية حتى عام 1977؟!
***
التقرير يتحدث عن عشرات الأحداث الأخرى المهمة في مجال الطاقة والبيئة والبيولوجيا الحيوية والفلك والفضاء وغيرها، لكن لا مجال لسردها كلها.
الآن.. من بين هذه الأمم المتحضرة التي تهبط على الكواكب البعيدة وتصور بدقة عالية ثقبا أسود يبعد عنا ملايين السنوات الضوئية، وتصنع أعضاء بشرية وتصرف المليارات على بناء مختبر علمي وتمويل أبحاث علمية وتخترع منتجات جديدة وبدائل جديدة للطاقة.. أين موقعنا نحن؟ ما هي أخبارنا في عام 2020؟ داعش وسليماني وسنة وشيعة وتفجير مساجد ومجالس عزاء وقتل على الاسم والهوية وجدل طويل عريض لا ينتهي حول بديهيات وخرافات وتفاهات لا حد لها.. امتداد مستمر لمعارك داحس والغبراء!
***
للنحات الكويتي المبدع سامي محمد عمل فني في غاية الروعة والعمق، تمثال اسمه «الاختراق»، يصور شابا يستجمع كل قواه وينطلق بأقصى طاقته ليخترق جدارا، لكنه بعد اختراق الجدار، يصطدم بعمود من الحديد يدمره ويوقف تقدمه. عمل في منتهى الروعة والإبداع، أجده يلخص - بصمت - واقعنا العربي المرير، فنحن أمة منكوبة، كلما اخترقنا جدارا، اصطدمنا بعمود!
[email protected]