منذ العام 2007 وحتى نهاية 2011 عندما حل المجلس وأقيلت الحكومة لم يقل أحد «ملينا سياسة»، خاصة من المقربين من الأغلبية السابقة أو المستفيدين من بركات وهبات ومناقصات الحكومة السابقة، ولكن عندما طارت البركات واختفت الهبات وتقلصت حظوظهم في المناقصات غنوا موال «ملينا سياسة».
لأن شغلهم «ماشي» من 2007 وحتى نهاية 2011 كانت السياسة «عالما جميلا» بل ويسمونها حراكا سياسيا ولعبا سياسيا ولكن عندما فقدوا كل منافع الحقبة السابقة بتنحي أركانها غنوا «ملينا سياسة» بل وأنتجوا أغنية تحذرنا من السياسة، السياسة التي كانت بالأمس لعبتهم وغطاء مناقصاتهم في جميع وزارات وهيئات الدولة لم تكن مملة بل كانت ممتعة وجزءا من الحراك الطبيعي لأي بلد، ولكن عندما أصبحوا خارج قواعد اللعبة نادوا وبصوت شجي جميل «يا جماعة ملينا سياسة».
وذهبوا لأبعد من هذا عندما قالوا ان البلد سينتهي وتأخر جدا، وهم يعرفون جيدا ان تأخر التنمية لم يكن بسبب السياسة بل بسبب حقبة الحكومة السابقة التي اختطفت المجلس ووضعته تحت بشتها وحاولت شطب الدستور، يومها لم يجرؤوا على أن يقولوا «ملينا سياسة» لأن الوضع «عاجبهم» والهوى السياسي كان على «هواهم»، وأبواب الوزارات مفتوحة لهم من مجلس الوزراء مرورا بالداخلية والدفاع والصحة وانتهاء بوزارة الأشغال، أنا اذكر ان النائب السابق د.عادل الصرعاوي وجه حزم أسئلة برلمانية لـ 11 وزيرا دفعة واحدة يسألهم عن عقود شركة انتاج فني وتبين من السؤال ان هذه الشركة لها عقد أو عقدان على الأقل في كل وزارة من وزارات الدولة من 2008 وحتى 2011 ووقتها لم يغن أحد «ملينا سياسة» ولم ينتج أحد أغنية «ملينا سياسة»، ولكن وبعد ان سقط المجلس المختطف ورحلت حكومة الحقبة السابقة، «فاضت قريحتهم» وراحوا يغنون ويروجون «ملينا سياسة».
عندما كانت المناقصات «طايحة فـ بطونكم» لم تغنوا «ملينا سياسة» ولكن عندما أقفل باب المناقصات ظهرت هذه الأغنية وأنتجت خدمة للوطن والمواطن.
لا يا سادة لم نمل السياسة بل مللنا سياسة الحكومة السابقة ومللنا نهجها وكرهناه وكرهناكم أيضا وأنتم تروجون «ملينا سياسة».
نقطة أخيرة: في الكويت هناك من لديه استعداد تام لاستخدام شتى الأدوات المشروعة منها والمحرمة لتشويه صورة الديموقراطية وتكريه الناس فيها.
أقول لهم وفروا فلوسكم وجهدكم.. الديموقراطية باقية في الكويت رغما عن أنوفكم..
[email protected]