Note: English translation is not 100% accurate
نقطة الصفر
19 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
بقلم : محمد هادي الهاجري
بقلم: محمد الهاجري
لا يقض مضجع الإنسان في هذا العالم السريع أكثر من ضياع الوقت والعودة لنقطة الصفر للرجوع إلى أول السلم الذي حاول صعوده مرارا وتكرارا ثم فوجئ بأنه يدور في حلقة مفرغة دون جدوى، هذا هو حال الإنسان العربي ـ الفقير الى الله ـ الذي عاش الأحلام ولم يدرك أنها أوهام فبرغم من انه جاب بحارا وبحارا وفاضت دموعه أنهارا إلا أنه رجع مهزوما مكسور الوجدان.
هذا الإنسان البسيط الذي تأثر بالشعارات من أوائل أحلام القومية والاشتراكية إلى التحرر والانفتاح مرورا بالدولة المدنية ثم انعطافا بالمشاريع الإسلامية إلى أنه مازال يعيش نفس أسلوب الحياة ونفس التفكير ونفس الأمل والتفاؤل رغم صبره اللامحدود وإرغام نفسه على تصديق الوعود السياسية دون جدوى، حتى انه يشعر بعض الأحيان بأنه في سوق للمشاريع الوهمية يتبضع منه ما يتقارب مع عواطف أفكاره رغم معرفته المسبقة أن ناتج التطور «رياضيا» يساوي صفرا، ففي مصر تحديدا عندما انطلقت الثورة وهبت رياح التغيير بعد سكون دام 30 عاما نودي الشعب للانتخاب الحقيقي ورسم صورة المرحلة المقبلة المليئة بالأحلام الوردية، فبعد انتهاء المسألة وخوض التجربة اتضح أن معيار الاختيار لم يأت إلا من باب العواطف بعد أن عانت جماعة الإخوان المسلمين في مصر لمدة تزيد على 80 عاما من نبرات الظلم والعزلة والعداء ثم فوجئت باعتلائها عرش مصر في عدة أيام فلم تكن النتيجة إلا ما حدث من سيناريو حل عسكري مدعوم برأي عام شعبي قوي، لا نلقي اللوم بأكمله على الشعب المصري الشقيق خصوصا أنه يخوض بداياته في التجربة الجديدة ونتمنى له التوفيق في مستقبل الحياة السياسية، ولكن لنا أن نربط ذلك بمغامرات أخينا في الله ـ الإنسان العربي ـ الذي لن ينتهي به المطاف إلا أن يعرف بعد رحيل العمر بأنه كان يطارد خيط دخان، فلايزال «حلمك» يا أخي بالحياة الكريم والمساواة والتطور ليس له ارض او وطن او عنوان.
kuwait445@