أثبتت وقائع الأحداث المحلية أنه إن أردت أن تميت موضوعا أو أن تطيل في أمد وقته شكل له لجنة، فبذلك تكون مددت في عمر الموضوع ليتم تناسيه، واللجان في بلادي تختلف، لجنة تشكل للتحقيق في واقعة حدثت وأخذت ردة فعل على حدث معين، ومع مرور انعقاد جلسات اللجان سيتم تناسي مجرياتها، وهناك لجنة تشكل للدراسة، فكثيرا ما نسمع عن قيام إحدى الوزارات بتشكيل لجنة لمزيد من دراسة قرار يقال انه سيصدر لدفع عجلة شيء ما، وهناك لجان تشكل للإشراف على لجان مشكلة أصلا بحيث يتم إيجاد عذر لتشكيل اللجنة، وهناك لجان مشتركة وهي النوع الأشد انتشارا في الجهات الحكومية وهذا النوع من اللجان يتم العمل به في نطاق تبادل وزاري ويكون أعضاؤه متنوعين من جهات عدة ويتم استخدام ميزة «حطني واحطك » أي يكون أعضاؤها في لجان مختلفة وبمسميات مختلفة وبذات طبيعة الهدف، وهناك لجان عليا وأخرى فنية وهناك لجان برلمانية وأخرى قانونية، ولجان طبية ولجان تربوية ولجان إشرافية ولجان أمنية، ودع لمخيلتك أخي القارئ ما تريد من مسميات فإن في أي زاوية ستجد لجنة مشكلة تصرف لها مكافأة عمل ومزاولات جميعها تساهم في دفع عجلات التقدم لبلد المليون لجنة!
وحقيقة الأمر ان الهدف الطبيعي من تشكيل أي لجنة هو لاختصار آليات العمل وتسريع اتخاذ القرار وقطع شوط من الجهود وتهيئة أصحاب القرار لاتخاذه إلا في بلادي فإن اللجان تعقد الموضوع وتريد من تقاطع قراراته وتشابك مجريات مهامه، بحيث لا يتم الانتهاء من تشكيل لجنة حتى يتم تشكيل لجنة لها وهكذا دواليك والعجيب ان اغلب اللجان لا تنتهي بإنجاز أو قرارات تؤكد ما شكلت له، وهو الأمر السائد الآن، لتبقى لجان وطني ظاهرة تتميز بها الكويت عددا وكما، وهو ما يدعو للغرابة والحيرة أيضا في استمرار تشكيل لجنة لتلد لجنة لتلد لجنة...
[email protected]