أستكمل اليوم الجزء الثاني من مقالي المنشور يوم الخميس الماضي، والذي تحدثت فيه عن رؤيتي كشاهد عيان لما جرى في «المسرح» البرلماني من تراشق بالالفاظ ومن تشنج غير مفهوم وتحفز جماهيري ونيابي لأول مرة ربما ضد المستجوب.. وبدا هذا في واقعة ضبطه متلبسا «بالجرم المشهود» بوضع لوحة كتب عليها «الكويت للكويتيين» التي بدا لي مع بداية حدوثها وكأن «الكويت» لأحد آخر غيرنا وليست لنا!
اما اليوم فأتحدث عن صلب القضية الخطيرة التي حملها نص الاستجواب المكتوب الموجود حاليا في المجلس، وخلافا لكل ما جرى من استجوابات سابقة موجهة لوزير داخلية سابق نرى وقوف الجمهور ضد المستجوب ويؤيد الوزير!
فهذا يؤكد ان نواب الاغلبية «لعبوها صح» وتركوا جماهير دوائرهم (الرابعة والخامسة) تتولى نيابة عنهم اسقاط الاستجواب حتى لا يؤاخذوا على ذلك وهكذا تحفزوا للمستجوب.. حتى انه بدلا من ان يتحدث لمدة ساعة ونصف الساعة التي هي حقه الدستوري اذا به يكتفي بدقيقتين.
ما الذي حدث له؟ ماذا قيل له؟ ما السر في تراجعه؟ هل خشي الا يوفر له الحماية احد.. خاصة ان رئيس المجلس قال له بحسم انه لن يطبق اللائحة، لا احد يعلم حتى الآن.. لكن قد نعلم غدا.
***
المهم انني لن اضيع فرصة وجود نص الاستجواب «المكتوب» ومع هذا رغم القضايا الخطيرة في الاستجواب ورغم عدم عرض المستجوب لمحاوره الا في بعض القضايا الا ان رد الوزير لم يكن مقنعا، لي على الاقل وكان حريا به ما دام الامر «هينا» الى هذا الحد، ان ينبري للحديث عما ورد في نص الاستجواب، لا ان يعتبر صمت المستجوب وتنازله عن وقته المخصص له فرصة لكي يعبر الازمة.
فما ورد على لسان المستجوب في الدقائق انه عرض قضية «الايراني العراقي» المسجل «بدون» في الملفات ثم حصل على الجنسية منذ 5 سنوات (...) ليس وحسب ولكنه أدخل ابنه الى كلية الشرطة مع انه غير لائق صحيا، في الوقت الذي يقتصر فيه قبول المتقدمين للدراسة في هذه الكلية على الكويتيين فقط.. وبالتأسيس ايضا.
كما تطرق المستجوب الى قضية ازدواجية جنسية ابن نائب رئيس مجلس الامة، وذلك مخالفة للقانون صريحة فضلا عن قضية بعض من سحبت منهم الجنسية ثم اعادها الوزير لهم وقضايا فرعية اخرى.
***
الملف خطير.. ومتخم.. وموجع، وهو اكبر من مستجوب واكبر من ثابت.. انه ملف الحاضر والمستقبل انه قضية وطن وهوية.
اذا لم يوفق نائب في حمله.. فلا يعني هذا ان يغلق هذا الملف.. لقد فتح الملف على مصراعيه.. وهذا هو المهم، صحيح ان المستجوب لم يتحدث لعرض القضية وكانت خيبة الامل، لكن هذا الملف للكويت لا للجويهل، ملف التجنيس هو المقدمة التي سنبدأ منها الاصلاح، هذا اذا كنا نريد «إصلاحا».. هذا اذا كان يرتجى ممن يسمون انفسهم نواب اغلبية.. وثبت انهم يستحقون لقب نواب موالاة وبامتياز كما ألقبهم الآن – فقد كانوا أكثر «هلعا» من الوزير عند مناقشة الملف، رغم انهم يملكون المنصة والجمهور ويملكون الحكومة، والاغلبية العددية ايضا.. لكن في الحقيقة ان الحق يخيف الذين يحيدون عن الطريق المستقيم وقد خشي كثيرون من ان «بط الدمل» قد يفضي الى اجراء جراحة تطهير «عفن» الصفقات الفاسدة في ملف التجنيس.
***
هذا الملف يجب ان يحمله كل مواطن شريف قبل النائب او المسؤول في الدولة، فالذي يقرأ بإمعان ما ورد من أرقام عرضها المستجوب على الشاشة يدرك ما اعنيه، مما حداني الى البحث عن هذه المعلومات والتي تثير الكثير من التساؤلات.. كيف قفز عدد الكويتيين الى هذه الاعداد الكبيرة؟!
ركز معي ايها القارئ لكي ترى ابعاد الفضيحة.. فقد كنا في منتصف عام 1990 (580.694 الف) نسمة ثم قفزنا في عام 1999 إلى 156 و798 ألف نسمة، اي بزيادة 210 آلاف نسمة! كف تم ذلك؟! والمصيبة الآن اصبحنا من واقع احصاء الهيئة العامة للمعلومات المدنية في 30 يونيو 2010 مليونا و60 الف نسمة أي زدنا ايضا خلال عشر سنوات (261.844 الف نسمة!).
يا إخوان كيف يتم ذلك؟! الزيادات كارثة بكل المفردات على وطن، فأي زيادة سنوية تطرأ على المجتمعات معتمدة عالميا 3.3% اي بزيادة سنوية من خلال المواليد مطروحة من عدد الوفيات، فهل ما يحدث لنا من زيادات طبيعي او يعكس الكارثة التي نعيشها اليوم؟!
فقد تم العبث بهذا الملف للاسف، ومجلس الأمة هو اكثر المشاركين بهذه الجريمة ودعونا نسترجع قليلا عندما وزعت المنحة الاميرية الاخيرة على المواطنين فقد نشر في الصحف انها كانت (مليارا و96 الف دينار)، ما يعني ان عددنا (مليون و96 الف نسمة) فكيف جاءت الزيادة 36 ألف نسمة عن رقم المعلومات المدنية؟! اذن هؤلاء غير مسجلين، اذن من هم واين هم ؟! وعند البحث يا اخوان في مراسيم الدولة التي صدرت في الجريدة الرسمية منذ الخمسينيات الى يومنا هذا سنجد ان عدد المتجنسين لم يصل الى 40 الفا، اذن من هؤلاء وكيف تم ذلك؟!
ولا ننسى عندما صدر حكم نهائي في 2007 على مجموعة من المزورين عددهم يصل الى (12 موظفا) كانوا يعملون في ادارة الجنسية – ارتكبوا مجازر في تزوير شهادات اثبات الجنسية وبمحررات رسمية!
السؤال هو هل تم التحقيق فيما بعد لمعرفة كم عدد الجناسي التي زورت ولمن، وهل تم سحب هذه الجناسي؟!
يا إخوان الشق عود!!
وغدا للحديث بقية.. والعبرة لمن يتعظ.
[email protected]