هناك ظاهرة بدأت تتفشى بشكل غريب ولافت للنظر لدينا في الأسواق والمجمعات، ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل طال أيضا الدوائر الحكومية، فلم يعد الأمر مستغربا حين تكون منتظرا دورك في إحدى الجهات الحكومية لتنجز أمرا ما وتجد بجانبك سيدة مرتدية بدلة أقرب ما تكون إلى بدلة مخصصة للنوم (بيجامة) أو بدلة رياضية في أحسن الأحوال، وقد يستقبل عقلك تلك الصورة حين تكون تلك السيدة سافرة وكاشفة لشعرها، لكن صراعا عنيفا قد ينشأ داخله وتتضارب المفاهيم فيه إذا ما كانت تلك المرأة محجبة، أي أنها مستترة في الجزء العلوي فقط في حين أن لباسها في الجزء السفلي فاضح بشكل يجعل حتى بعض المومسات يترفعن عن لبسه شأنها في ذلك شأن النعامة التي تدخل رأسها في الأرض لتخفي جسمها، مع اختلاف الأسلوب، وحمدا لله أنها لم تطبق أسلوب النعامة بحذافيره، وذلك حتى لا يتبخر ما بقي من عقول الرجال.
لا نخص هنا المحجبة عن غيرها من نساء المسلمين فكلهن سواء في الحق الشرعي والذي لن نخوض في تفاصيله كونه معلوما للعامة ولكننا كنا نتمنى على من سترت أعلى جسمها لو أنها أكملت بقيته. وما ينسحب على النساء والفتيات ينسحب أيضا على الرجال والشباب، حيث إنه من غير المقبول حين ترى شابا قد ارتدى سروالا قصيرا وقميصا رياضيا في مكان عام أو حكومي والمصيبة حين يكون الموظف نفسه هو من يرتدي تلك الملابس الغريبة في مكان عمله.
قد نحسن الظن ونقول إن ذلك الموظف أتى بملابس رياضية من أجل أن يعمل بسرعة ويتحرك بسهولة لإنجاز معاملات المراجعين مع العلم بأنه لا توجد هناك معاملة حكومية تنتهي في وقتها المحدد، وأن تلك المرأة التي أتت ببدلة النوم فزت من سريرها مسرعة بعد أن غلبها النوم ولم يسعفها الوقت لتغيير ملابسها وكونها إنسانة عملية، وكسبا للوقت لبست حجابها فقط وهو الأهم في نظرها في سباق مع الوقت لتنجز عملها، هذا إذا ما كانت في دائرة حكومية صباحا ولكن ماذا بشأن تلك التي تتمشى في الأسواق مساء؟ هل تمارس رياضة المشي مثلا، وهل نحن شعب مهتم بممارسة الرياضة وعملي جدا لنجد تفسيرا لانتشار مثل تلك الملابس، ولو كان الأمر كذلك فما تفسير انتشار أمراض البدانة والضغط والسكري والكوليسترول لدى غالبية الشعب؟ بالإضافة إلى كون ذلك غير مقبول شرعا فإنه أيضا مرفوض من باب الذوق العام واحترام مشاعر الآخرين، وهو أمر مطلوب وموجود في جميع المجتمعات بما فيها الغربية والتي تشدد على ذلك وفقا لمعايير كل مجتمع، لذا يجدر بنا كمجتمعات مسلمة أن نتقيد بذلك أكثر من غيرنا.
[email protected]