ابليس اللعين تنكّر وغيّر من هيئته ولبس ثياب النصح وقام بأول خدعة في الأرض. إبليس الرجيم، حفظنا وحفظ الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم منه ومن مكائده، لم يظهر بمظهره الحقيقي ولا توجد أي رواية أو حديث بأن أحدا من البشر قد شاهده على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها، فهل يوجد أحد منكم قد شاهده ليحذرنا منه حين يأتينا؟
كل ما نعرفه عنه أنه عدو الله وعدو كل بني آدم عليه السلام وأنه مخلوق من نار وأنه يسري معنا مسرى الدم في أجسادنا، ويستطيع أن يرانا هو وقبيله من حيث لا نراه حتى إننا حين نرجمه في موسم الحج اقتداء بسيدنا إبراهيم عليه السلام، ولم يذكر الخليل أي وصف لصورته التي شاهده عليها ولا يوجد أي تشبيه له إلا كما قال رب العزة (طلعها كأنه رؤوس الشياطين)، حتى إنه حين أتى بالفكرة الخبيثة بقتل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة الهجرة قام بخداع كفار قريش وأتاهم بصورة «شيخ نجدي» ولو أتاهم بصورته الحقيقية لعرفوا أنه الشيطان الرجيم وربما دخل بعضهم الإسلام.
وبسبب تلك القدرة على تغيير شكله وتقمص أي شخصية يريدها فإن علينا ان ننتبه لبعض من يتكلمون باسم الدين، وهذا التحذير يشمل من يتكلمون بيننا بالوطنية وكأنه هو المنقذ لكل مشاكلنا ويرفض أي رأي مخالف لرأيه، وما أكثرهم بيننا اليوم، فالدرس الأول الذي تعلمناه من أبينا آدم يجعلنا نحذر من بعض الناصحين، فربما كانت نصيحته خراب بيوتنا كما فعل كبيرهم مع أبينا آدم عليه السلام.
أدام الله من كان صادقا بنصيحته ويريد بها وجه الله، ولا دامت الشياطين التي تلبس ثياب التدين أو الوطنية وهو يريد مصلحته الخاصة.
[email protected]