حين يحدث أي تغير في أمور حياتنا حتى لو كان نسيان فتحة الطريق التي توصلنا لمنازلنا نقول بالعامية «لعل بالأمر خيرة»، ولكن الحقيقة أنها خيرة لنا بلا أدنى شك، فربما أخرنا ربنا عن شر كان سيحصل لنا، فالخيرة خفية ولا يوجد من يعلم بالمستقبل إلا الله.
ومن الطبيعي أن الجميع قد حدثت معه تلك الأمور، وبعد فترة من الزمن يتضح لنا أن ذلك التأخير كانت لنا فيه خيرة فعلا، لذلك فإن هناك من ينصحنا بالمبدأ الإسلامي يقدم لنا النصيحة الخالدة التي تقول «لا تجزع لما أصابك ولا تندم على ما فاتك»، فالأمر ليس بيدينا.
من الأمور الخيرة التي اكتشفناها في الأزمة الخليجية عقليات بعض من كان يطلق عليهم مثقفين عرب، ولنأخذ المدعو عبدالباري عطوان كمثال أزعجتنا به بعض القنوات العربية والتي كانت تصنفه كمحلل سياسي ومفكر عربي وتستضيفه على هذا الأساس.
لقد عرفنا مستوى عقلية هذا الدعي للفهم، ففي بداية الأزمة كان يقول ان سبب الأزمة هو صراع قبلي بين قبلية عنزة التي ينتمى لها آل سعود وقبيلة بني تميم التي تنتمي لها الأسرة الحاكمة في قطر، فهل بعد هذا التحليل التافه تفاهة؟!
لن ألوم «عبد الدولار» على تحليلاته التي لا يشبهها إلا خرابيش الدجاج، ولكن اللوم يقع على القائمين على تلك القنوات، فهل يعقل أن تستضيف أي قناة مثل أصحاب تلك التحليلات الطفولية ولكن الخوف يكمن في أن تلك القنوات هي التي تريد مثل تلك التصريحات من مبدأ «ما سوى الراعي جائز للمعزب» وهذه من الأمور التي وضحت الخيرة فيها وعرفنا أن إدارات تلك القنوات ملاعب تلفزيونية للأطفال.
أدام الله القنوات المحترمة التي تبحث عن التحليل المنطقي، ولا دامت القنوات التي تبحث عن أي حذاء لتنفيذ أجندتها.
[email protected]