أتقدم إلى رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون بالتهنئة للثقة والمسؤولية التي حمله إياها نواب الامة، ليكون قائدا للسلطة التشريعية، متمنيا له وللنواب إنجازا متميزا يوازي ما تميز به الناخبون من إنجاز، تجدد به نصف النواب بدماء جديدة شابة.
ومن المروءة والشهامة يتوجب علينا أن نتوجه بالشكر والامتنان للرئيس السابق للمجلس جاسم الخرافي على ما قدمه من جهد في إدارة السلطة التشريعية لدورات متعددة سائلين المولى عزّ وجلّ أن يثيبه على اعماله ويرزقه على قدر نواياه.
عاصرت وتابعت جميع دورات انعقاد فصول التشريع المختلفة لمجلس الامة الكويتي، متابعة مباشرة أو بالصحف وكان معدل الإنجاز أو الانضباط في إدارة السلطة التشريعية على مدى الخمسين عاما في انخفاض، يرجع ذلك لأسباب كثيرة خارجية وداخلية منها:
* المتغيرات الاقليمية التي استقطبت كتلا وطوائف وأفرادا....ونوابا.
* وفرة مالية مفاجئة.
* وفرة إعلامية...أيضا مفاجئة.
* ارتفاع سقف الحرية، واختراق حاجز الصوت والأخلاق والأدب.
* شحن الشباب بأفكار غريبة على مجتمعنا، ودعوات ضالة عن نهج آبائنا.
* التراخي في تطبيق القانون،
* انخفاض متوسط عمر النواب الذين يحملون مسؤولية تمثيل الأمة.
فحسب الدستور 30 عاما، وهو أقل من السن التي كلف الله فيها عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بحمل الامانة (سن الأربعين عاما) وأعتقد إن هذه إشارة ربانية غير مباشرة لسن حمل المسؤولية لم يؤخذ بها.
كلنا يعرف أن الدولة تدار بثلاث سلطات (التشريعية، والتنفيذية، والقضائية)، ولكن اللافت للنظر أن أعضاء السلطة التشريعية كالإخوة الأعداء، تراشق ومعارك كلامية بينهم، يصرحون كيفما شاءوا، حتى وان كان طعنا بثوابت أو بمكونات الشعب، او خدشا بأحكام قضائية، أو فضحا لأسرار المجالس، مما يهيج الشارع ويزيد الفرقة بين افراد الشعب.
إن السلطات الثلاث متساوون بالحقوق والواجبات، وأعضاءها متساوون بالقوة والمكانة، فالسلطتان التنفيذية والقضائية أفرادهما يحترمان بعضهما بعضا، ولا يجرح عضو بزميله أو يخونه، ولا يتبادلان التصاريح الصحافية، والظهور بالإعلام لأي سبب، وكل سلطة منهما لها ناطق رسمي، وقائد يحتكم اليه.
فرجاؤنا من أعضاء السلطة التشريعية تقدير الموقف ونخص بالذكر رئاسة المجلس، فمثلما لمجلسكم ضوابط وحدود ولقاعة عبدالله السالم الوقار والاحترام، لأنها ملعبكم وميدان يخص السلطة التشريعية فقط، يفرض على افراد الشعب (الحاضرين بالقاعة) الالتزام بالهدوء والصمت، لذلك وفي المقابل فإن خارج مجلس الامة وتحت قبة سماء الكويت يخص أفراد الشعب ويحق للشعب الطلب من أفراد جميع السلطات أن يحافظوا على الهدوء والاستقرار، واحترام القوانين، والمحافظة على شعورنا وأحاسيسنا كشعب، وألا يكون أحد النواب من مصادر الفتنة بقول أو فعل، أو عوامل مساعدة لفتنه، كتشجيع مثيري الفتن، لكسب صورة بوسائل الإعلام، أو تصفيق وإطراء من فئة معينة، إن اختيار أعضاء جميع السلطات يرتكز على مبدأ «خيركم أنفعكم للناس» وهو حديث نبوي شريف، فمن باب أولى أن يكون جميع النواب قدوة للانضباط والنظام وضبط النفس لخير الكويت بأسرها، فعلى نوابنا الأفاضل التخفيف (أو الامتناع) عن التراشق بالأقوال والتهديد والوعيد بينهم خارج القاعة ومن خلال وسائل الاعلام، فرب كلمة تفتح ابواب الجحيم وتوقظ الفتنة.
[email protected]