ما يشهده العالم من تقلبات بالسوق العالمي للنفط ونزوله السريع أدى إلى خلق ظروف صعبة لكثير من الدول المنتجة وخاصة دول الخليج العربية، تلك الظروف خلقت نوعا من التوتر والتشاؤم للنزول المستمر لسعر برميل النفط والذي قد يصل الى مستوى 10 دولارات حسب توقعات الكثير من خبراء النفط.
إن نزول النفط بشكل كبير أثر على الكويت باعتبارها منتجا للنفط وعضوا في منظمة الأوپيك قد ترك الكثير من التساؤلات عن ماذا سيحدث مستقبلا (وهو بعلم الغيب) وكيف نستطيع الاستمرار.. الخ، وتلك التساؤلات نسمعها أو نقرؤها من هنا وهناك، وهل اتخذت الحكومة كل الاحتياطات والإجراءات لمثل تلك الأمور بما يضمن حياة كريمة للمواطن الكويتي؟
لو رجعنا قليلا وفي فترة الغزو العراقي للكويت سنة 1990 فسنجد انها من أصعب المراحل التي مرت في تاريخ الكويت منذ تأسيسها والظروف التي عاشها الشعب الكويتي بكل ما تعنيه الكلمة من قسوة على كل المستويات وكان توقف إنتاج النفط إحداها، لقد توقف إنتاج النفط الكويتي لمدة 7 أشهر وهي فترة الاحتلال، أضف إلى ذلك إشعال النظام العراقي النار بالآبار قبل انسحابه وما تلاها من عملية الإطفاء التي أخذت عدة شهور وبعد ذلك إعادة التأهيل، ما يعني أن الكويت لم تنتج قطرة واحدة وبمعنى آخر «صفر مبيعات»، ورغم ذلك استطاعت الكويت بفضل الله سبحانه وتعالى ومن ثم رجالها التطور بشكل سريع ووصلنا الى ما عليه الآن.
بطبيعة الحال الإنسان ينسى ما كان به من آلام ما دامت الظروف أصبحت أفضل من السابق، فهل نتعلم من ذلك الوضع الذي كانت عليه الكويت أثناء الاحتلال العراقي وبعده؟ فلماذا كل هذا التخوف فلن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا، ما حدث في السابق هو درس يجب أن نتعلمه ونفهمه جيدا ولكننا ننسى دائما لأن الأشخاص والإدارات تتغير!
ما نريده هو العزيمة والهمة والتغلب على فترة الركود في أسعار النفط من خلال تشريعات وقوانين لا تمس المواطن البسيط، لدى الحكومة وسائلها بإيجاد مصادر دخل اخرى من خلال إغلاق «الحنفية» على أمور ثانوية تؤدي إلى استنزاف ميزانية الدولة بشكل مخيف وتستطيع بذلك أن توفر مصدر دخل لا يستهان به.
إن على الحكومة العمل السريع لطمأنة المواطن بأن يكون على ثقة بأنه لم يمس راتبه وأموره الأساسية حتى يشعر بارتياح بدلا من القلق الذي يعيشه حاليا فالإشاعات وما أكثرها قد لعبت في حسبة الكثير في خوفه على مستقبله ومستقبل أولاده، حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه
[email protected]