Note: English translation is not 100% accurate
«نجدد العهد لقائد الإنسانية»
8 سبتمبر 2016
المصدر : الأنباء
بقلم : الشيخة حصة الحمود السالم
العمل الإنساني هو ذلك الفعل، أو تلك الممارسة، أو ذلك التمرس والسلوك الذي يخرج به صاحبه من ظلمات الجمود والانكفاء على الذات، إلى أنوار رحبة في الفضاء الأخلاقي، والمشاركة الفعالة في كل ما هو نافع وضروري للآخرين، فالعمل الإنساني لا يخرج إلا من صاحب أخلاق عظيمة وروح قوية محبة للخير وللبشرية جمعاء على اختلافاتهم، وهو اختيار ممزوج بإحساس عال بالمسؤولية الأخلاقية، التي لا تنطلق إلا من قاعدة الضمير الحي اليقظ، الذي لا يهدأ صاحبه إلا وهو يرى السعادة والراحة والسكينة في وجوه المنكوبين والمحتاجين، حبا وإجلالا وتعظيما لخالقهم سبحانه وتعالى.
وها نحن سنويا - كعادتنا - وإن لم ننس ذلك لحظة، نجدد العهد بالحب والتقدير والعرفان لوالدنا الحبيب، صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، في ذكرى حصوله على لقب قائد العمل الإنساني من منظمة الأمم المتحدة، واختيار الكويت مركزا للعمل الإنساني، وهذا الاختيار من المنظمة لم يكن مصادفة لحدث ما، لكن هو عن مجمل ما قدمته الكويت في عهد والدنا الحبيب، من تقديم يد العون للمنكوبين والمحتاجين، نتيجة الكوارث الطبيعية والحروب وانتشار الأمراض والأوبئة، بالإضافة إلى أن الكويت هي التي نظمت مؤتمر المانحين لدعم الشعب السوري وإغاثته إنسانيا، وكذلك الدعم الدائم للشعب الفلسطيني، ومنظمة التحرير الفلسطينية، والكثير الكثير من المواقف التي لفتت انتباه المجتمع الدولي لهذا الدور الإنساني العظيم، الذي تقوم به الكويت وتسبق به الآخرين، والذين لا ننكر جهودهم المحمودة بالطبع، لأن المقصد واحد في النهاية.
لم يتطلع والدنا الحبيب يوما لهذا النوع من الألقاب التشريفية الدولية، لأنه يؤمن بحتمية أن يعمّ الخير والسلام والمحبة الناس جميعا، وهذا الإيمان الراسخ بضرورة تحقيق الأمن والسلام الدولي ناتج عن سنين طويلة وخبرة عميقة في السلك الديبلوماسي، الذي مثّل فيه الكويت خير تمثيل، وكان بحق فارسا في هذا الميدان، وملماً بتفاصيل ما تعانيه الشعوب في هذه الرحلة الديبلوماسية الطويلة التي تمت ترجمتها بشكل دائم وحضور طاغ، فهذا اللقب لوالدنا الحبيب هو تتويج لجهوده ومساهماته التي ثمنتها منظمة الأمم المتحدة وأثنت عليها أمام جميع الحضور من الأسرة الدولية.
لذلك، علينا نحن أبناء الكويت أن نحافظ على هذا النهج الإنساني، ونتخذ من والدنا الحبيب قدوة لنا، وأن نكون جميعا سفراء لبلدنا بأفعالنا وأخلاقنا، حتى نحافظ على هذه الصورة المشرقة، وأن تظل الكويت دائما وأبدا مركزا للعمل الإنساني، وأن تكون وطنا ينبذ دعاة الفتنة والطائفية وسماسرة الفتن، وأن ينتبه شبابنا الواعد لهذا الفخ الشيطاني، وأن يسعوا ويجدّوا في دراستهم وأنشطتهم المختلفة رياضيا وثقافيا وعلميا، وألا يتركوا أنفسهم لكل زاعق وناعق بشعارات جوفاء لا تخدم إلا أعداء الأمة.
وفي آخر كلامي، أود أن أتوجه بأسمى مشاعر الحب والعرفان والامتنان لوالدنا الحبيب في هذه الذكرى الطيبة، داعين الله أن يحفظه ويباركه لنا وللإنسانية جمعاء، وأن يوفقه ويسدد على طريق الحق والخير خطاه، وكل عام ونحن جميعا بخير في هذه الأيام المباركة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، أعاده الله علينا بالخير واليمن والبركات والأمن والأمان.