تتباهى الدول والمجتمعات بماضيها وما أنجزته للبشرية وشعوبها، وتفتخر الدول كذلك بحاضرها وما قد تقدمه للخلق ولمجتمعاتها. وهناك دول ترتئي أن للتنمية مجالات وأبوابا وطرقا عديدة تساعد على ذلك، كما فعلت دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، ودول أخرى تنتهج ذات النهج، انطلاقا من دساتيرها وما تضمنته من مواد لتحقيق ذلك.
وفي مضمون الدستور الكويتي أهمية قصوى وتأكيد على أن تقوم الدولة بحماية النشء من أي منغصات وتهيئة وسائل التقدم الحضاري للشباب وأن تشجع الفنون والآداب والبحث العلمي، ولا غرو بأن الرياضة هي ركيزة أساسية لهذه الانطلاقة، فلا عجب ألا تدخر دولتي الحبيبة جهدا لتسخير شتى الإمكانات للأخذ بيد الشباب وتطويرهم وتشجيعهم كل وفق تخصصه وميوله ورغباته لأنهم أعمدة مستقبل الدولة. وكما يقول النشيد على لسانهم «نحن الشباب لنا الغدو».
وفي كلمة للشيخة الزين الصباح، وهي ابنة رجل فاضل رحمه الله، نعتز بمعرفته ومعاشرته، بافتتاح المؤتمر الثقافي السنوي «إن أي دولة لا تقيم دعائمها على الثقافة والفنون فإنها خاسرة المستقبل، لأنهما أساسا التنوير ومواطن المعرفة ومراكز الإشعاع، لقراءة ما هو آت من أحداث ومواقف واستشرافات الغد، وما يتلاءم معه من أفكار ومنجزات واختراعات. وإن شبابنا الذين يمثلون قرابة الثلاثة أرباع مجتمعنا هم الذين يجب أن يؤهلوا لإدارة حركة المنظومة في المجتمع، لأنهم هم الغد، وكل شيء يغرس فيهم من قيم إنسانية نبيلة وتعليم عصري قائم على التفكير وليس التحفيظ سيكون المردود على المجتمع ابن الغد وكل رهانات المستقبل».
وإذا ما أسقطنا كلمتها على شباب السبعينيات والثمانينيات نجد أن ذلك ينطبق عليهم انطباقا تاما، ففي وقت كانت فيه ملاعب كرة القدم ترابية وصالات الألعاب الأخرى شبه معدومة، فإن شبابنا، وفي جميع المجالات الرياضية، كان لهم قصب السبق، وأضحت سمعة الكويت وأنباء لاعبيها تتردد في الدول العربية المجاورة، وفي ذات الحقبة، ولندرة تواجد مسارح مهيأة أو إمكانات فنية، فإن سمعة وعطاء الفنانين الكويتيين فاقت الوصف، ومازالت أعمالهم الفنية منذئذ تعرض وتستقطب المشاهدين في كل مكان حتى يومنا هذا.
ولقد اهتمت الدولة بذلك، حيث أنشأت هيئة للرياضة ومجلسا للثقافة والفنون والآداب ووزارة لشؤون الشباب لدعم شبابنا.
وقبل سنتين، افتتح استاد جابر، وقبل أسبوع افتتح مركز جابر الثقافي، وتشاء الصدف أن يطلق اسم أمير القلوب، والذي كان الركيزة الأساسية للتنمية في الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله، على هذين الصرحين، ومن حظ الكويت أن يكون افتتاحهما برعاية سامية من أمير الإنسانية صاحب السمو أميرنا الشيخ صباح الأحمد حفظه الله، ويحق لنا أهل الكويت أن نطلب ونتساءل ونحقق مع أهل الفن والرياضة إذا لم يعيدوا مجد الكويت الثقافي والرياضي لسابق عهده بوجود هذين الصرحين ومؤسسات أخرى واليد الممدودة للدولة بعطاء غير مجزوز.
وإني لأراهن سلفا - كما كنت سابقا - بأن شبابنا ومن الجنسين أهل للثقة وقادرون على المبادرة والعطاء، ولهم من أهلهم الدعوات القلبية بالتوفيق، فالكويت كانت ومازالت وستصبح ولادة.
[email protected]