[email protected]
من منا في هذه الحياة لا يسعى للسعادة؟ وقالتها نجاح سلام: «يا سكة السعادة يا منية كل واحدة ادوس بنزين زيادة والا امشي واحدة واحدة..»
ومن منا في هذه الدنيا لا يسعى للكسب؟ «أبو دينار يريد ان يكون دينارين وأبو ألف ألفين..»
ومن منا في دار العبور لا يزرع كي يحصد؟ (ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ـ المؤمنون: 103)
وسؤالي للقارئ الكريم: أنت سعيد في حياتك؟
وأنت سعيد بوظيفتك؟ (..وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ـ النور: 15) بمعنى لا تستخف بالكلمة واللفظ والسلوك في حياتك أبدا لأنك مؤتمن من الله في أرضه فربما كلمة تهوي بك في نار جهنم فلا تستخف أبدا بالقول أو بالفعل.
هل فعلا تستمتع بحياتك؟
وهل فعلا أنت راضٍ عن عملك ووظيفتك ومهنتك؟
أرجو أن تحوز هذه الاستراحة رضاك وأن أقدم لك معلومة حلوة وتطبيقات عملية تلامس ما في داخل نفسك المتعبة من التساؤلات.
أعرف أن الكثير لا يستهويهم هذا النوع من الكتابة المطولة غير انني وجدت تجاوبا واسعا ليس على صعيد الكويت فحسب، لا بل على مستوى اقطار الارض وقاراتها، ونحمد الله ان «غوغل» لا يزور، وأتمنى ان اصحبك في هذه الرحلة الورقية كي ابسط لك مفهوم السعادة الحياتية والوظيفية والبدائل، وكيف تكون انسانا محبوبا على صعيد البيت والعمل دون استحياء او تكبر وتغطرس.
الاستراحة هذا السبت اسعى فيها جاهدا كي اجعلك سعيدا في حياتك ووظيفتك التي هي مصدر رزقك، وهذا امر عظيم فإن أقبلت على وظيفتك فرحا مبسوطا انتجت، اما اذا اقبلت عليها مهموما تعسا فإنك فاشل فيها ومحطم لنفسك وطموحاتك.
هناك اساليب وطرق في الحياة ان سلكتها نعمت وسعدت وغدوت لا خوف عليك، والمقياس سلوكك واداؤك وعملك ونتائجك، والمهارات في الحياة يتعلمها الانسان كي يرتقي بها الى الامام وهي اليوم متوافرة على شكل كتب واشرطة «سي دي» وبرامج ومدربين.
ان الحياة مليئة بمجموعة من المهارات المطلوب تعلمها ودراستها واستيعابها حتى ننجح في حياتنا، والحياة تعلم وهي جامعة ام العلوم والتجارب.
لقد عشت الـ 60 عاما متعلما ومازلت حتى اليوم أتعلم واكتشف كل يوم جهلي.
ان اعظم مدرسة تتعلم منها الحياة والآخرة هي مدرسة سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو القدوة في كل شيء في خلقه وسلوكه وعمله «كان خلقه القرآن».
الاستراحة حديث من القلب لقراء الاستراحة لتعلم تجارب الحياة والاستفادة من الواقع المعيش لرفد واستشراف المستقبل. ان جيل الصحابة رضوان الله عليهم هم جيل الناجحين ومن تبعهم بإحسان.
في بداية حياتي، قرأت أمهات الكتب والمعلقات الشعرية والمراجع والقواميس وكنت لا احسب انها تفيدني في شيء وكبرت ووجدت ان «الكمبيوتر» في رأسي يخرج المعلومات التي قرأتها كلما احتجت اليها.
انني أوصيكم بتعليم الابناء من اولاد وبنات ضرورة قراءة ولو كتابا واحدا في الاسبوع او في الشهر لأن الكتاب ما شاء الله يترك في النفس الأثر العظيم.
النصيحة ان تحث الابناء على تعلم سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ففيها ما يغني عن أي مؤّلف، وأن تواصل القراءة فتقرأ تاريخ الصحابة وآل البيت والمتميزين من أمتنا في كل المجالات، فكل ما ذكرت له فائدة في الحياة العملية.
إن أحب ابنك او ابنتك الكتاب فاعلم انه سيحصد في الحياة خيرا كثيرا وعميما ومهارة وطهارة.
ارجو ان تكون الاستراحة هذا الاسبوع نوعية ترتقي بنا، كي نفهم ان الحصاد الحقيقي في الحياة هو زرع الآخرة.
وتذكروا وأنتم تعلمون الابناء بيت الشعر هذا:
ومن يتهيب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر
انني مدين لوالدي، رحمه الله، ووالدتي، اطال الله عمرها في صحة وعمل صالح لحرصها علي وحثي على التعلم والاستفادة من العلم، فلم يبخلا علي بمال ولا نصيحة.
أعرف ان كثيرا من الاباء والامهات مقطوع حوارهم مع الابناء بحكم سرعة هذه الحياة وروتينها القاتل ووجود هذه الاجهزة التي عزلت الناس والأسر عن بعضهم البعض وذهبت الحوارات واصبح الناس يطالعون كل شيء من هذه الاجهزة الذكية، وذهب الحوار والنقاش واصبح الناس جميعا في كل قارات الارض اسرى هذه النقالات والايميلات والواتسبات والمسچات.
انها ضريبة التطور القافز يوميا الى كل ما هو جديد ومبهر وسيبقى التعليم رهينة رغبة كل فرد فيما يحب أن يتعلمه ويكتشفه، واصبح الجهاز هو المؤثر في حياة الناس صانع فرحتهم أو راسم الحزن على محياهم.
أساليب جذب الناس إليك اختلفت وتنوعت والتأثير فيهم لم يعد بشخصك ولربما مقال غيّر اشياء كثيرة فيك وفي حياتك.
الاستراحة تقول للجميع اذا كنت جادا حريصا على تعلم مهارات الحياة كي تسعد وظيفيا وحياتيا فكن مستعدا، شتم خالد بن الوليد وقيل رجل صالح، فالتفت احدهم الى الرجل الذي يشتم وقال له: هي صحيفتك فاملأها بما شئت.. قول يغني عن اي رسالة يراد توصيلها.. وأبدأ الآن.. وعلى بركة الله نبدأ:
حياتك ووظيفتك
بحكم الكتابة وتواصل شرائح مختلفة من القراء معي، طلب بعضهم ان ارسم له خريطة طريق حياتية يسعد بها في حياته ويجدد بها اهدافه وطموحاته وان تكون استراحة خفيفة على النفس غير معقدة بسيطة تتضمن موضوعات إدارية متنوعة لتطوير الذات والنفس خاصة ان الجميع اليوم مرتبط بوظيفة وكادر اداري متسلسل من مدير ورئيس وموظفين مما يستلزم «ثقافة تعامل» مع كل هؤلاء خاصة انهم مثل اصابع اليد لا يتساوون ففيهم المتوازن وفيهم المتكبر المتغطرس الشرس او العكس تماما مما يتطلب قاموسا اداريا للتعامل مع هؤلاء كي تسعد في حياتك ووظيفتك وترتقي.
ان المطلوب اليوم ان يستفيد الانسان من كل ادوات التثقيف المتاحة من مرئي ومسموع ومقروء ومباشر من قادة القرار او مشايخ العلم أو العلماء كي يتعلم امور حياته وهناك مفاضلة هو يستشعرها فلا يغيب عنها.
ان الحياة مليئة بالتحديات، والسؤال: كيف اطور نفسي وأسعد؟ وهذا امر يطول شرحه لأن السعادة تتحقق بشتى السبل والوسائل والاساليب والمطلوب ان تفتح عقلك وتطلق الابداع يملأ حياتك.
سعيد في حياته وعمله
هذا هو الانسان المحظوظ الذي خطط للوصول الى العمل الذي يرضيه ويحقق ذاته وسمعناها كثيرا «محظوظ في عمله وحياته» وهذا الحرص ينعكس خيرا وايجابا على مستوى الحياة لأن السعيد في وظيفته يشعر بالرضا ويرتفع أداؤه، فالسعيد في عمله لا يمكن ان ينقل لك همه وحزنه وشقاءه وتعاسته، والعكس صحيح، الناقم على وظيفته ومهنته محبط لنفسه ولغيره خاصة اسرته واصدقاءه، وتذكر قاعدة ذهبية في حياتك «إن الألم النفسي أشد إيذاء من الألم الجسدي» والكلمة تجرح.
ان الامر أراه ينحصر في تحديد «لماذا لا يحب وظيفته»؟ لأن كثيرا من الموظفين يهدرون اوقاتهم وطاقاتهم وينقلون امراضهم الوظيفية للمحيطين بهم بعكس الذين يظهرون حبهم للحياة والوظيفة ويشجعون الآخرين ويأخذون بيدهم.
العمل الوظيفي لا يأتي من فراغ انما هو موظف يحب وظيفته ويخلص لها ويحفز من حوله ومحيطه لها ويبث السعادة ويعمل جاهدا لنشر هذا الوعي الوظيفي لأنه هو في الاساس محب لهذه الوظيفة وبالتالي حياته كلها، فتراه يبدع في الجانبين ناجحا في الحياة ومتفوقا في الوظيفة وهذه هي الايجابية المطلوبة اليوم في ظل اجواء محيطه المخيفة والتي كلها كآبة واخبار غير سارة، فمثلا عندما تزداد مشاكلنا الأسرية وهي كثيرة يجب ان تقطع المشاكل لا ان تقطع علاقاتنا.
انني ارى الانسان المسلم المؤمن بقضاء الله وقدره هو القدوة الذي يجب ان يتبع وأقولها: لا تخجل من أخطائك، فأنت مصنف من ضمن البشر، ولكن اخجل إذا كررتها، وادعيت انها من فعل القدر.
طرق ناجحة
انني هنا أوجه الكلام للقادة الذين يترأسون المهام الوظيفية في قطاعاتهم ووزاراتهم عليكم باتباع طرق ناجحة مجربة لتحفيز موظفيكم لنشر ثقافة «الرضا الوظيفي والحياتي» لأن الإنسان ينجذب للإنسان المتوازن الإيجابي الذي يبشر ولا ينفر، فابدأ دائما بحسن النية لأن هذا من العبادة، فأنت توجه الناس وتأخذ بأيديهم، فأحسن الظن بهم و«النيات لا يعلمها إلا الله» فقدم دائما حسن النية.أحس رجل بأن عاملا فقيرا يمشي خلفه، فقال الرجل في نفسه: هؤلاء المساكين والفقراء والشحاذون دائما يلاحقوننا ليطلبوا المزيد من المال! فقال العامل الفقير للرجل: عفوا سيدي محفظتك سقطت منك! فلنحسن الظن بالآخرين. باختصار أقولها لك صريحة: «لتكن مهارتك في تعليم وتوجيه الناس عبادة تتقرب بها الى الله»، واستخدم ان استطعت الإنسان الخائف من الله المتوازن «أرسل حكيما ولا توصه» لأن الناس يحبون الإنسان العاقل الحكيم لا المتهور المتغطرس الباطش المنفر لأن الناس أنواع ومشارب فكل واحد له طبعه وعليك بالانتقاء.
ان خير الحديث مع الناس هو الكلام غير الجارح اللبق الذي يؤثر في الناس ولا ينفرهم لأن طبيعة البشر صعبة وكلنا قرأنا كيف كان يتعامل رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مع الشيخ والأعرابي والمرأة والطفل، والقاعدة ان تحدث الناس بما يحبون ان يستمعوا اليه ويفيدهم لا بما تستمتع انت بسماعه يا الحبيب.
خصالك أخلاقك
النجاح تلو النجاح لا تصنعه المصادفة والحظ انما هو عمل مخطط له ولا يأتي بالمصادفة أبدا لأن النجاح، خذها قاعدة، خطة عمل وهدف ووسائل ومسار وتدريب وفهم واستغلال الخصال توجد في صفاتك وشخصيتك.
انني في الاستراحة ادعوك لممارسة «سمت العمل» فلا تخلط، واتخذ لك خطا وظيفيا يحول بينك وبين ضعاف النفوس من الموظفين الذين يحاولون النيل من سمعتك وتحطيم معنوياتك لحاجة لهم في نفوسهم لا يعلمها إلا الله.
ان تكيفك مع وظيفتك سينعكس حتما على نظرتك للحياة، اجعل لنفسك سورا لا يقفزه أحد لتمنع الآخرين من التعدي عليك، واختر دائما التنمية الذاتية، فالتدريب مهم، فلا تهمله، وتزود بكل ما هو جديد، وركز على عملك، وابتعد عن المزاجية، ولا تلتفت للمحبطين والمتخاذلين والنمامين الحسودين، وعليك بالصبر، لأن في الصبر بشارة، قال الله تعالى: (وبشر الصابرين).
ولا تعط أي بني آدم ثقتك حتى تجربه مرة وأخرى، شجع الطموح وازرع الثقة في العاملين دون تخوين حتى تمسك أحدهم مسكة فلا ترحمه واجعله عبرة، وخذها عبرة ونصيحة ان الطفل إن ضربته ضربة خفيفة وانت توبخه يبكي، ولو ضربته ضربة أقوى وانت تمازحه يضحك! افهموها وطبقوها.
التفويض واللامركزية
أكدت كل الدراسات ان التفويض في الحياة سر فعال للنجاح، جربه مع أسرتك، زوجتك أولادك، وانظر وقوّم التجربة، من نجح فشجعه، ومن أخفق فانصحه، وآعطه فرصة تلو أخرى، ومن لم يفوض أهل بيته وأسرته فلن يفوض احدا من موظفيه، وأقصد بالتفويض تكليف (س) بمهمة معينة محددة، مع تحمل تبعات هذه المهمة، وهي ضرورية، فهي توفر الوقت لك، وتقلل ضغط العمل المكلف به انت وحدك، كما ان التفويض يبرز ناجحين ومبدعين.
ان تحميل أي شخص في حياتك تفويضا هو أمر يبدأ بك، فهل أنت تستطيع تحمل تبعات هذا التفويض؟ مع الاخذ في الاعتبار عنصر الوقت والمفاجآت، والمسؤولية الناجمة عن هذا التفويض ونتيجته، والأمر في نهايته من أوله إلى آخره تصرف منك يمنح الثقة للمفوض، فهل ينجح أم يخفق؟ وتذكر انك تقص أظافرك إذا طالت ولا تقص أصابعك يا الحبيب.
ان منحك موظفيك أو أفراد أسرتك التفويض أمر دقيق، اجعله امام ناظريك، حتى لا يتحول الى هم يكرهك في الحياة، لأن تركهم على الغارب مدمر، وقدم ثقافة (الاعتذار) في حال حدوث خطأ، ما أجمل ان تكون قائدا، ولكن راع الله فيمن هم تحتك، فلا تمارس السطوة، وانشر معايير الرضا الوظيفي وتذكر ايضا ما قاله الشاعر:
ولم أر مثل الموت حقا كأنه
إذا ما تخطه الأماني باطل
وما أقبح التفريط في زمن الصبا
فكيف به والشيب للرأس شامل
نموذجان
في الحياة جربت ألوانا من البشر، ووجدت ان «اثنين» لا ثالث لهما لا يتعلمان من عملهما ولا من حياتهما اليومية وسنوات عمرهما، وهما:
٭ الذي يستحيي كثيرا وهنا لا أقصد أبدا ما عناه الإسلام في الحديث: «ان لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء».
٭ والمستكبر المتغطرس الجاف.
ان انواع البشر كثيرة، والانسان في حياته ووظيفته يتعلم دروسا كل يوم، ويجد ان «العمل الانساني» يتراوح ما بين امرين اثنين، هما «الخير والشر»، والموفق من يتمسك بالخير ويبتعد عن الشر وأرجو ان تنتبه لما أقوله لك: إن الذي يمدحك بما ليس فيك وهو راض عنك، سيذمك بما ليس فيك عندما يسخط عليك!
وإذا كنت تريد «روشتة» محققة للنجاح في الحياة والوظيفة، أعطيك اياها من التجربة الحياتية، وهنا اهمس في اذنيك بضرورة ان تكون لك نظرة في الحياة والوظيفة، ولتكن ثاقبة وذكية، لأن صاحب الرؤية دائما يحقق اهدافه لأنه يتعامل مع الواقع، والحقيقة انني قابلت اناسا كثرا من اصحاب «الرؤى والرؤية»، وهي صورة ذهنية حاضرة عند الناجحين المبادرين الذين عملوا في الحياة ما احبوا، بمعنى احبوا العمل الخيري، مارسوه تطوعا، كرهوا البخل ودفنوه في مهده، فلا اثر له في نفوسهم، وهكذا هم يمارسون في الحياة ما يحبون في مثابرة عجيبة، وقالها اهل الكويت: «فاز باللذات من كان جسورا»، واحرص على اغتنام حياتك في الأعمال الصالحة قبل الندم عليها لأن حال المؤمن في الدنيا الزراعة للحصاد في الآخرة واغتنام العمر والوظيفة لكسب الأجر من الله عز وجل وتذكر يا أخي وأختي بيت الشعر:
ترحل من الدنيا بزاد من التقى
فعمرك أيام وهي قلائل
إيجابي التفكير
كن في الحياة ايجابي التفكير، لأن الانسان الناجح هو من يقدم التفكير الايجابي في حياته ووظيفته، اما السلبي فسيغرقك عن طريق تثبيط الهمة وقتل العزم، فلا تنجز ولا تعمل ولا تحقق شيئا في حياتك.
ومن المؤكد ان التفكير الايجابي يمنحك قوة فولاذية تدفع بك نحو المقدمة حياتيا ووظيفيا، لأنها تدفع ايضا بالحماس والنشاط الى الذروة بعكس من يفكر سلبيا ويتحول شعوره الى بارود مدمر يسري في دمه فيتكاسل.
ان من المفيد ان وجدت في نفسك فرصة للتفكير الايجابي ان تستغرق نجاحاتك في الحياة والوظيفة، وهذا حتما سينعكس عليك في عملك وشخصك، لأنه باختصار يوصلك الى النجاح رغم وجود المثبطين الحاقدين، والنصيحة ان تطبق في حياتك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان»، فلا تعلن كثيرا عن نجاحاتك واكسب الصمت لأنه الرسالة البليغة للآخرين، فهم يرون ما تفعل، وقالها الشاعر:
الصمت زين والسكوت سلامة
فإن نطقت فلا تكن مكثارا
أتمنى عزيزي القارئ الكريم ان يجعلك الله حسن الظن بالناس جميعا ويعينك لرفعة شأن الدين فالحمل كبير وثقيل على عاتقك وإذا أردت أن تكون ايجابيا (وجادلهم بالتي هي أحسن ـ النحل: 125).
آخر الكلام
كن في حياتك طبيبا ومعلما وإطفائيا وعسكريا وبلسما، وكما قلت لك أحسن النية دائما واستعمل طعمك المختار في الوقت المناسب، وكن لطيفا وصادقا وشفافا مع جميع خلق الله، وراع النفسيات، فالبشر مشاعر، واثر، واعترف بخطئك ولا تكابر، وتجلد، فلكل مشكلة حل الا الموت.
عليك بالرفق ثم الابتسامة، ولا تكلف انسانا ما لا يطيق، واهتم بمظهرك ومبادرتك «واعف واعف واعف»، وكف الاذى واضبط لسانك، واستخدم رصيدك العاطفي لأنه مفتاح لكل باب، واستخدم الاستماع وتعلم فن الحوار، ولا تعترض كثيرا الا في حدود، واعلم ان قبعات النجاح ست، وهي تعطيك طريقة التفكير حتى لا تخلط بين آرائك المنطقية وعاطفتك، واعلم ان القبعة البيضاء هي الخاصة دائما بتجميع المعلومات والحقائق من دون ابداء الرأي.
اما القبعة الحمراء فهي خاصة بالعواطف والانفعالات.
اما القبعة السوداء فهي ذكر المساوئ وعقباتها كي تتجنبها.
اما القبعة الصفراء فهي النظر الى الجانب المشرق والتفاؤل.
اما القبعة الخضراء فهي البحث عن بدائل الابداع.
اما القبعة الزرقاء فهي تدبر ما طرحته عليك وإكمال نواقصه.. اتخذ قرارك الآن.
وختاما: إن بضاعة الآخرة لا تنفع فيها الأمنية انما العمل الصالح ولا مجال بعد الموت لإصلاح ما أفسدت.. «بح».. خلصت الفرصة، فإما نار جهنم واللظى، أو الفردوس الأعلى من الجنة.. اختر طريقك فحياتك صحيفتك واللقمة الكبيرة تحتاج لمضغ جيد قبل ابتلاعها.
دعوة
كن فطنا في هذه الحياة وإلا كنت غداء وعشاء للثعالب فكن على الدوام أسدا.