[email protected]
أيها الأب خلك معي دقائق حتى تقف على تجارب الآباء الذين سبقوك وخذ خلاصة التجارب والوصايا وطبقها لعلك تسلم من التخبط ما بين الخطأ والصواب.
اليوم الأبناء الكثير منهم يرفضون النصح والوصية والتوجيه، ويطالبون بمزيد من الحرية والاستقلال، لهم عالمهم الخاص بهم وأصدقاؤهم، وإياك ان تحاول ان تقرب «الأصدقاء» فهم يعتبرون هذا منطقة محرمة، واعلم انك أمام ما يلي:
٭ يعاني ابنك ان كان مراهقا او على وشك الدخول في هذه المرحلة من صراعات عديدة، منها ما هو من مخلفات طفولته ومتطلبات المرحلة التي يمر بها (رجولة ـ أنوثة) وصراعات بين طموحاته كمراهق والتزاماته أمام الأسرة والمدرسة والمجتمع.
٭ المراهق يشكو كثيرا في هذه المرحلة من «التمرد والاغتراب»، لذا يحاول ان ينسلخ عن المواقف والثوابت والرغبات كوسيلة لتأكيد تفرده وتميزه.
٭ التدليل الزائد يولّد أحيانا كثيرة «خجلا وانطواء» واعتمادا على الآخرين والمرحلة الطبيعية هو إعداده للانسلاخ عن الأسرة والاعتماد على نفسه، فتزداد حدة الصراع ويلجأ هنا للانسحاب والخجل والانطواء.
٭ في هذه السن يصرخ ويشتم على اعتبار انه صار كبيرا، وكثيرا ما يتلف الممتلكات على امور بسيطة فقط لإثبات الذات وحتى لا يضغط عليه كثيرا بإعلان الحرب على الجميع وخشية المواجهة.
٭ حدة الطباع والعصبية مرحلة يمر بها الأبناء، ويتطلب هذا من الآباء والامهات عدم التوتر، فالكثير من هؤلاء المراهقين يعيشون «الدور»، أي: انا رجل، وهي: أنا انثي، والميل الى التقليد، وهنا الانتباه (في المرحلة كثير من المشاكل: انحرافات جنسية ـ ميل جنسي ـ جنوح ـ عدم توافق ـ اعتداء ـ سرقة ـ هروب من المنزل أو تهديد)، كل هذا نتيجة عدم إشباع رغباته، وأيضا لوجود ضعف في التوجيه الديني والحنان المفقود والعطف، واكبر مشكلة «الاحتواء»، وكل هذه منعطفات خطرة جدا تحتاج التوجيه والعناية.
ومضة: يتفق جميع خبراء التربية والاختصاصيين حول ضرورة إشراك «المراهق» في المناقشات العائلية والعلمية التي تخصه وتعويده على «طرح المشكلة وحلها» وإحاطة الأب ابنه بكل الأمور الجنسية والأم كذلك من طرفها مع البنت، ما عادت العادات والتقاليد هي السائدة، علينا ان نحدث توازنا بين الاعتماد على النفس والتواصي بتدارس التجارب وبناء جسور من المحبة لنقل الخبرات، وعلى الأب دائما ان يتحدث بلغة «الصديق والأخ»، والأم كذلك، وهما السبيل الأوحد لضمان علاقة حميمة بين الآباء والأبناء في سن المراهقة.
آخر الكلام: في الإسلام هناك قاعدة تقول «علموهم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع»، وهو هدي نبوي شريف طبق، ونحن الجيل المخضرم الذي تخرج من هذه المدرسة.
لهذا، أنصح بإقامة نوع جديد من العلاقة بالقدوة من الأب، فمن غير المعقول أن يطلب أب من ابنه أن يصلي وهو لم يركعها!
وعلينا كأسرة ان نعمل بإكساب دور المذكر والمؤنث كل الخبرة الواجبة، وأيضا الاستقلال والاعتماد على النفس واختيار ما يرغب الولد او البنت في الدراسة لا ما يرغب الوالدان.
زبدة الحچي: أيها الأب، أيتها الأم، عليكما عاجلا غير آجل البدء في تهيئة الأبناء لدخول مرحلة صعبة من العلاقات تتطلب المصارحة وإعلام المراهق بأنه ينتقل من مرحلة الى اخرى، ويتطلب هذا مصداقية وشفافية ومحاسبة.
أبلغه بالتغيرات الجسدية والعقلية والاجتماعية التي قد تحدث في نفسيته فجأة نتيجة «ثورة جسمية» داخلية، وعليه ان يوظف هذه التغيرات الى الأحسن وبالاتجاه الصحيح.
علم ابنك وعلمي ابنتك الأحكام الشرعية الخاصة بكل مسائل العبادة، ولتكن انت وأمه المرجع أولا حتى لا يتجه للأجانب ويصيبه الضرر، وان تتفهما مرحلته من قلق وعصبية وما يدور في نفسه، مع ضرورة إشاعة روح الشورى والديموقراطية في الحوار معه او معها بصورة عقلانية والتركيز على الدين والتماسك الأسري والأخلاق والقيم.
وتذكروا ان التعامل مع المراهق علم وفن ومهم الانصات كأب وام وباهتمام شديد لما يحدثونكم ولا تقاطعوهم ولا تسفهوا آراءهم.
ودائما قل: انت محل ثقتي.
وانت قولي لابنتك: انت محل ثقتي.
كلمات التشجيع ببلاش مو بفلوس، طبقوا!
وتذكروا أن أبناء اليوم هم آباء الغد في عالم العولمة!