Note: English translation is not 100% accurate
روسيا والمسلمون من الجفاء إلى المصالحة (3)
التعليم الديني ينتشر بسرعة البرق في الشيشان وصوت مشاري العفاسي يصدح في قلب غروزني
24 نوفمبر 2010
المصدر : الأنباء





المجتمع الشيشاني يعيش نهضة واسعة في المجال الديني والمساجد تنتشر في القرى والمدن
مدير فرع المعهد الديني لـ«الأنباء»: 5 مدرسين فقط لتدريس 240 طالباً وطالبة ونحتاج إلى معلمين من الكويت ومصر وسورية لتحفيظ القرآن وتدريس «العربية» والعلوم الدينية
الرئيــس الشيشـاني يتبرع بحج 651 شخصاً من مختلف روسيا علـى نفقتـه وملياردير داغستاني يتكفل بحج 2800 على نفقته وتبلغ تكلفة الحاج الواحد 5000 دولار
العاصمة الشيشانية غروزني
أسامة ابو السعود
تحاول روسيا اليوم تحسين صورتها امام مسلميها الذين سحقتهم اسلحتها المدمرة ولم تلتزم معهم بهدنة طوال تاريخ بلادهم العتيد الا في السنوات القليلة الماضية أيضا، مع العرب والمسلمين في كافة بقاع الارض من ناحية اخرى ايمانا منها بأهمية هذا التعاون لاغلاق ابواب الحروب والفتن وحماية أمنها الداخلي.
ولا يزال المسلمون في روسيا وما يسمى جمهوريات الاتحاد السوفاييتي السابق في مرحلة استعادة دينهم بعد سنوات طويلة من الحكم الشيوعي، وايضا بعد ان اكتووا بنيران التشدد اثر انهيار الحكم السوفييتي وخاصة في مناطق القوقاز.
زيارة «الأنباء» هذه المرة للجمهوريات الروسية جاءت متواكبة مع حدثين مهمين اولهما اصدار الشيخ د.يوسف القرضاوي فتوى يطالب فيها بوقف العنف في الشيشان والثانية هي حصول د. عادل الفلاح ـ الذي اشتهر بنشره الفكر الوسطي للاسلام في روسيا ـ على ارفع وسام من الرئيس الروسي ديمتري مدڤيديڤ في الكرملين.
البداية كانت من الشيشان وقبل ايام قلائل من محاولة تفجير مبنى البرلمان الشيشاني وقتل عدد من المدنيين ومحاولة اعادة الوضع الشيشاني الى واجهة الاحداث في الفضائيات العالمية واثبات ان الشيشان لايزال بلدا غير امن وان هناك من لايزال يرى ان سلطته غير قادرة على حماية اهم منشاته وهو البرلمان.
وللحقيقة ليست الشيشان وحدها التي تعاني من بعض القلاقل الامنية بين فترة واخرى فهناك ايضا انغوشيا وداغستان وعدد من جمهوريات القوقاز، والمواطن المسلم البسيط في تلك الجمهوريات لم يعد يكترث كثيرا بتلك التفجيرات سواء هنا او هناك فهو يعرف ان القضية هي صراع على السلطة. وفي خط مواز لتلك الأفكار والتيارات والتفجيرات هناك عدد من ابناء تلك البلاد من حملوا على عاتقهم مسؤولية نشر الدين الاسلامي باقل الامكانيات ـ عبر افتتاح مدارس اسلامية ـ اشبه بـ «الكتاتيب» مثلما كان في مصر وبعض الدول الاسلامية سابقا ورغم جهودهم البسيطة ـ حيث لا تنفق الدولة الروسية على تعليم الاديان شيئا ـ استطاع هؤلاء الشباب الذين تعلموا في مصر وسورية والكويت تعليم ابناء قراهم ومناطقهم اللغة العربية والدين الاسلامي وفق الكتاب والسنة.
هذه سلسلة من اللقاءات مع عدد من الشخصيات الروسية والعربية نعرض عن قرب من خلالها حقيقة روسيا والإسلام والمسلمين في الالفية الجديدة.
في كل صباح وحتى المساء يصدح صوت القارئ الكويتي المميز مشاري بن راشد العفاسي في قلب الشيشان حيث يتلو بصوته الشجي آيات من القرآن الكريم عبر إذاعة غروزني FM وهو القارئ الوحيد من قراء القرآن الكريم في العالمين العربي والإسلامي الذي اختارته الإذاعة لحفظ القرآن الكريم وترجمة معانيه وتفسيره في الإذاعة الدينية الخاصة في الشيشان باللغتين الشيشانية والروسية.
ويعيش المجتمع الشيشاني كسائر المجتمعات الإسلامية في روسيا اليوم نهضة واسعة في التعليم الديني، فلم تعد هناك قرية تقريبا في الشيشان إلا وفيها مسجد كبير بني على الطراز العثماني بعضها يتسع لـ 4000 مصل وهو نموذج مصغر من مسجد قلب الشيشان الذي بناه الأتراك في قلب غروزني ويتسع لـ 10 آلاف مصل.
وتنتشر في الشيشان بسرعة البرق مدارس لتعليم الدين الإسلامي وحفظ القرآن واللغة العربية بجهود ذاتية من أبناء القرى الذين تعلم اغلبهم في سورية ومصر ودورات الوسطية في الكويت وغيرها.
وفي هذه المدارس يوجد عشرات من الطلاب الذي يتسابقون لحفظ القرآن الكريم والتجويد والفقه واللغة العربية وغيرها في مدارس أشبه بنماذج «الكتاتيب» في مصر سابقا، وينفق على تلك المدارس بعض أهل الخير من تلك البلاد حيث ان الدولة الروسية هي دولة علمانية لا تنفق شيئا على تعليم دين من الأديان.
احدى هذه المدارس تقوم عليها أسرة من أهل الخير عم وأبناء اخوانه الأربعة وينفق عليها احد مستشاري الرئيس الشيشاني، وتسمى المدرسة بـ «فرع المعهد الإسلامي بكورشاليه» وتقع 30 كم شرقي غروزني ومديرها هو سيد احمد فيسرخانوف الذي تعلم اللغة العربية من شيوخ الجامع الأزهر الذين وفدوا إلى الشيشان بين عامي 1993 إلى 1995 وكانوا خمسة مازال الرجل يحفظ أسماء بعضهم وهم: عباس عبدالحميد وأحمد جبالي ومحمد يوسف وكانوا يقومون بتدريس اللغة العربية والقرآن لأهل تلك القرية الريفية النائية.
وعن المعهد الذي يقوم الرجل وأبناء اخوانه ـ وهم جميعا يتحدثون العربية بطلاقة ـ على خدمته قال الشيخ «لدينا 240 طالبا وطالبة على فترتين صباحا وبعد الظهر وهناك 5 مدرسين فقط يقومون بتحفيظهم القران واللغة العربية والحديث والفقه والإملاء والتعبير وهناك مواد للسنة الأولى ومواد للسنة الثانية الابتدائي يضاف اليها النحو والصرف».
وأشار إلى ان الـ 5 معلمين يقومون بالعمل طوال اليوم صباحا ومساء، مشيرا إلى ان هذا المعهد هو فرع من أول معهد أسس في القوقاز بعد الشيوعية وهو معهد خاص لكنه مرخص ومعترف به من الدولة».
ودعا الشيخ فيسرخانوف الدول العربية والإسلامية الى تزويد الشيشان بالمعلمين بمختلف علوم القرآن الكريم واللغة العربية مؤكدا ان هناك نقصا كبيرا في هذا الجانب إضافة إلى نقص أعداد المعاهد الإسلامية التي تجد إقبالا كبيرا من الطلاب وأسرهم في حين لا يتوافر إلا عدد قليل من المقاعد في كل معهد ديني.
وقال فيسرخانوف: «نريد علماء معتدلين بعيدين عن أي توجه ايديولوجي، فقط يعلمون أبناءنا القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والعلوم القرآنية كما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ونقله إلينا صحابته الأخيار، وليعلم هؤلاء العلماء اننا مازلنا في مرحلة استعادة الدين الإسلامي».
تركت المعهد الديني وتغمرني السعادة لما رأيت من مستوى رائع لفتيان وفتيات يحفظون آيات من القرآن الكريم وبدأوا الحديث باللغة العربية في مجتمع لا يعرف الا الروسية والشيشانية.
وكانت سعادتي أكثر وأنا استمع عما قدمه ملياردير داغستاني من أموال وتكفله هذا العام بنفقة 2800 وإرسالهم جميعا على نفقته الخاصة بينما تكفل الرئيس الشيشاني رمضان قديروف بإرسال 651 حاجا من مختلف الجمهوريات الروسية على نفقته للحج هذا العام علما بان تكلفة الحاج الواحد تبلغ ما يقارب الـ 1500 دولار تقريبا.
الشيشان: جبال يختبئ خلفها المقاتلون .. وشعب يتمنى الأفراح
تختلف طبيعة الشيشان عن أي مكان آخر في العالم حيث تتمتع بمناظرها الخلابة وطبيعة أرضها الخضراء، وتنتشر في ربوع الشيشان جبال القوقاز التي تكسوها الخضرة صيفآ ؤشتاء وأيضا تكسوها أشجار كثيفة متشعبة يصعب الوصول إلى داخلها حيث تمتد مئات الكيلومترات تربط بين الشيشان وداغستان وانغوشيا وغيرها من جمهوريات القوقاز.
ووسط تلك الأشجار الكثيفة والوديان الوعرة يعيش عدد من المقاتلين لا يزالون يشكلون تهديدا لعدد من جمهوريات القوقاز وفي موازات ذلك يمارس الشعب الشيشاني حياته بشكل طبيعي غير عابئ بمن يسكن خلف الجبال، لأنه شعب يعشق الفرحة بعد سنوات من الدمار.
فيوميا تتنشر حفلات الزواج وتعد افخر موائد الطعام احتفاء بتلك المناسبات السعيدة ويقوم الأهل بإرسال ابنتهم «العروس» مع وفد من النساء لا يحضره والد العروس أو أي من الرجال أو حتى العريس «المعرس» إلى بيت الزوجية حيث يكون بانتظارها الأهل والأصدقاء ويأتي العريس آخر الليل حيث يقضى ذلك الوقت محتفيا مع أصدقائه في بيت احد جيرانه.
وللشعب الشيشاني عادات شديدة التعقيد منها الثأر ومنها اذا طلقت زوجة ولها ابناء فلا يجوز لها ـ وفق العادات ـ ان تتزوج حتى لا تجلب العار لأبنائها وهناك الكثير من العادات الأخرى التي عفى عليها الزمن في بلداننا.